نور الله
عيرته به ذات يوم معتقدة أنها النهاية و طرق جارف لأبواب العجز و الهرم فأنشد الكلمات الخالدة الموجهة لدواليب الحياة و الوصف الدقيق للقيم النفيسة ورسم مباشر للحقيقة.
فبعيدا عن الأسباب الطبية و آثار الطفرات الجينية فالواقع يوثق لتقدم الخطوات تجاه الباب المفتوح أبدا والمطل على الرافد المقابل للوجود وقتها تكون الرسالة قد خطت آخر حروفها مكتنزة درر تجارب الحياة و جراح الأيام .
فببلوغ تلك المحطة تنزوي النفس الطيبة للركن العميق بزاوية الحياة مخاطبة ما مضى و متسلحة للقادم بزاد الرضا و الخضوع لحكم حاكم السماوات ومسايرة للقوانين الثابتة للكون أن كل خطوة للأمام ماهي في الواقع سوى هرولة أبدية للحظة الرحيل المحتوم .فتجد المتشبع بتعاليم الراحلة متشبثا بأسوارها رافضا كل أشكال الهرم و العجز و التقدم في سلم السنوات حتى قد يلجأ أحدهم لتغيير اللون و المظهر و نمط الحياة أملا في إسترجاع ماض رحل و مضى في محاولة يائسة لملاحقة صيد ثمين إستهلك رصيده من الثواني وغدا صامتا في ركن مقابل لمدخل المتحف.
وهناك الخاضع للقوانين الإلاهية فتجده متمرغا في فضاء القناعة عابرا بين الأحداث بثقة عارمة مزهرة كل لحظة و حين مستعدا لقبول مشاهد دوران دواليب الزمن ومستمتعا باللوحات التي تعكسها المرآة كل يوم و كل عام وكله حين وكله قناعة و متعة برحلة العيش خلال البحث عن لقمة العيش و مسايرة توالي المشاهد بحلوها و مرها.
فنور الله المشرق ساطع ليرسم درب الخلود و يجسد على الواقع المسار بالعابرة داعيا للتلذذ بكل خطوة في الحياة على تعاليم الشريعة السمحاء و هي تؤكد للقاصي و الداني أن الأبدية لم تنطلق بعد و أن الخلود في الفرح هدية الرحمان و أن الحياة بوابة فقط للكينونة الحقيقية السرمدية وجب السعي لها بجد و حزم عوض مجاراة أيام قصيرة مجهولة التقاسيم و العواقب بدأت بصرخة و إنتهت بصمت مطبق عاجز عن إيقاف نسائم الأيام.
محمد بن سنوسي من سيدي بلعباس الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق