هذا القلبُ الغريبُ. هذا الليلُ المريبُ.
يكتب في داخلي حروفاً من حبٍ، ومن خوفٍ، ومن نارْ.
جنرالٌ، بهيبته يطلُّ. تنتصبُ لجحافله الخلايا،
ويجثم على مفترق شاربيه الوقارْ.
أهو القاتل الذي سيرمي برصاص الحُرقةِ قلبي؟
أو الملحّنُ الذي يحمل عودَ الحنين ويدندنُ،
ويأخذني بالنغم إلى شطآن حبيبتي.
أقبّلُ كثبان يديها، أغازل ثمارَ عينيها.
وأراقصها تحت جمهور الشَّجر والريح والأمطارْ.
تُرى مَن سيكتبني الليلة؟
أحيرةُ النفسِ المتلبّدة، أم شروقُ القلمِ حين يحيك لغّةَ البلابلَ
والأشعار؟
ماذا تراه سيدوّن الليلُ على صفحة فؤادي؟
وماذا بعد سيدوّن؟
أرشيفٌ من الأقاصيص أنا.
قد تعبتُ من تكدّسِ الأوراق،
والغبار الذي، إذا ما نفخته، ينقشع من تحت غباره الغبارْ.
عودٌ من الحكايا أنا.
إذا ما دندن الخشبُ بمشاعره، احترق.
أو احتار النغمُ من أين يبدأ.
أو تكوّرت وتشابكت في بعضِها الأوتار.
أيتركني الليلُ تائهاً هائماً على رصيف الزمانِ؟
أغفو. وتخنقني الوسادةُ.
أصحو. وأرتطم مثل الذبابة بين جدارٍ وجدارْ؟
أم أنعتقُ مثل وطنٍ من كبوته.
مثل طائر فينيق خرج للتو من جولة دمار؟
هذا الليلُ المريبُ. هذا الليلُ الحبيبُ.
وهذا القلبُ الغريبُ.
يقطعني لنصفينِ. لروحين. لنبضين.
وأقف أنا أمام المرآة وأننظر.
أحدّق في ذاك الوجهِ أمامي. لعلّه يحكي.
ولا يحكي.
تُرى مَن مِن الأثنين أنا؟ مَن مِن القلبين أنا؟
وأسأل وأضيع كالسيفِ في غمد جوابي.
فأهرغ من نصله إلى غرفتي وأفتح كتابي.
وأنسى الليلَ والزمانَ.
وأقرأ...وأقرأ...وأقرأ ....
وأسافر...أسافر...أسافر...
(بين ليلٍ وقلبين/ ربيع دهام)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق