الأحد، ديسمبر 10، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( أقوام العرب )) للشاعر المبدع د. سعيد العزعزي


أقوام العرب
.........................
يا من رَايتَ هَوَانَ اقوَامِ العَرَبْ
ما اخطَات عَينٌ و لَا وَصفٌ كَذَبْ
بِتنَا كَقِطعَانِ الجِمَالِ يَسُوقُهَا
رَاعٍ و يَجلُدُ ظَهرَهَا سَوطُ الذَّنَبْ
فَوقَ المُرُوجِ الخُضرِ انهَارٌ جَرَت
و الخَيرُ في قِيعَانِهَا لَا يُحتَجَبْ
لَكِنَّ قِطعَانَ النِّيَاقِ على الظَمَى
جُوعَى و رَاعِيَهَا يَرُومُ لَهَا النَّصَبْ
يُسقِي لَهَا مَاءَ السَّبِيلِ تَكَرُّمَاً
دُونَ الرِّوَاءِ مَخَافَةً تُبدِي الشَّغَبْ
و طَعَامُهَا يَكفِي لِسَدِّ رَمَاقِهَا
عُشبٌ يَبِيسٌ مِثل عِيدَانِ الحَطَبْ
اضَحَت لِانوَاعِ السَّقَامِ فَرِيسَةً
و قُرُوحُ جِلدٍ تَستَجِيرُ مَنَ الجَرَبْ
رَاعٍ تَجَبَّرَ و الجِمَالُ مُطِيعَةٌ
مَغمُومَةٌ لَكَانَّهَا تَهوَى الكَرَبْ
خَنَعَت لِإمرَةِ مُستَكِينٍ خَانِعٍ
خَوَّانِ يَقضِي لِلعِدَا مِنَهَا الارَبْ
تَابَى الرُّجُولَةُ أن يُسَمَّى باسمِهَا
يَبكِي المَذَلَّةَ إن نَمَى شَعَرُ الشَّنَبْ
تَدرِي النِّيَاقُ بِكَذبِهِ و نِفَاقِهِ
كَذَّابُ يَصدُقُ قَولُهُ مَهمَا كَذَبْ
تُضفِي جَلَالَاً لِلمَهِينِ و قَد رَات
قَمِئَاً قَبِيحَاً ظَهرُهُ يَشكُو الحَدَبْ
مُتَلَعثِمَاً مُتَتَاتِئَاً في نُطقُهِ
مَخبُولُ يَجهَلُ مَا يَضُمُّ و مَا نَصَبْ
فَيَقُولُ عِملَاقَاً فَصِيحَاً آسِرَاً
و يُكِيلُهُ مَدحَاً كَذُوبٌ إن كَتَب
و الصَّادِقُونَ كُوَاذِبٌ إن يَرسِمُوا
حَرفَاً صَدُوقَاً بَاحَ في مَتنِ الخُطَبِ
تَنسَى الجِمَالُ بِانَّ ارضَاً ارضَهَا
و الخَيرُ خَصَّ سِنَامَهَا دُونَ القَتَبْ
و الحَقُّ تُبصُرُهُ العِيُونُ و قَد غَدَا
كَالصُّبحِ مُنبَلِجٌ كَغَيثٍ إن سَكَب
لَكِنَّهَا تَبِعَت وُلَاةَ عَمَالَةٍ
رُغمَ الرَّغَادَةِ نَالَهَا مِنهَا الجَدَب
لَا حَقَّ إلَّا مَا يَرَاهُ سَيِّدٌ
و العَبدُ يُضرَبُ لو تَنَاسَى لِلادَب
كُلُّ المَوَارِدِ و البِلَادِ و مَا حَوَت
مِلكٌ لِرَاعٍ و القَطِيعُ و مَا اكتَسَب
النَّفطُ و الثَّرَوَاتُ مِلكٌ خَالِصٌ
و الدُّرُّ و الالمَاسُ أو تِبرُ الذَّهَب
امَّا المُرُوجُ الخضرِ سَلَّمَهَا خَنَىً
رَاعٍ لِذِئبٍ مُستَجِيبَاً لِلطَلَب
و الذِّئبُ يَعوِي و الكِلَابُ نُوَابِحٌ
رَامُوا لَحُومَاً يِقضِمُونَ بِلَا تَعَب
و الرَّاعِيُ المَرعُوبُ لَبَّى صَاغِرَاً
سَاقَ النِّيَاقَ مُكَبَّلَاتٍ مَا انتَحَب
كَرَّ الذِّئَابُ على النِّيَاقَ و مَزقُّوا
لَحمَاً و كَلبٌ عَاثَ فِيهَا و اغتَصَب
و رُوِيعُهَا المَبلُودُ يَشهَدُ مَا جَرَى
اعلَا الغِنَاءَ و هَزَّ خِصرَاً و انطَرَب
ذُعِرَ الخِرَافُ فَاذعَنُوا و تَخَاذَلُوا
قَبِلُوا الهَوَانَ و قَد جَثَوا تَحتَ الرُّكَب
نَشَدَوا السَّلَامَ مِنَ الذِّئَابِ حَمَاقَةً
طَلَبَوا الامَانَ و اسلَمُوا أرضَ العَرَب
صَاغُوا وَثِيقَةَ ذُلِّنَا و هَوَانِنَا
فَغَدَت خَنَازِيرٌ تُقَهقِهُ في صَخَب
امضُوا وَثِيقَةَ بِيعِنَا و دِيَارِنَا
بَاعُوا العَقِيدَةَ و الكَرَامَةَ و النَّسَب
اَمِلَ الخِرَافُ من الذِّئَابِ سَلَامَهَا
هَل سَالَمَ الذِّئبُ الخِرُوفَ إذَا غَلَب؟
فَاذَا الذِّئَابُ على الخِرَافِ تَسَلَّطَت
اضحَت كِريَمَاتُ الخِرَافِ كَمَا اللُعَب
اوطَانُ عُربٍ لِلعُلُوجِ سَلِيبَةٌ
و رُعَاتُهَا بَاتُوا عَبِيدَ لِمَن سَلَب
رَاعٍ و آخَرُ فَرَّطُوا و استَسلَمُوا
فَغَدَوا اذَلَّ من الحِذَاءِ و لا عَجَب
لَكِنَّ قِطعَانَ الجِمَالِ تَجَرَّات
فَتَدَافَعَت و قَدِ استشَاطَ بِهَا الغَضَب
فاتَت جِمَالُ العُربِ تَقتُلُ بُعضَهَا
فَتَسِيلُ انَهَارُ الدِّمَاءِ من العَرَب
و بِلَا هَوادَةِ تَستَبِيحُ لِاخوَةٍ
صَارَ الشَّقِيقُ هُوَ العَدُّو المُرتَقَب
سفَكَ الجِمَالُ دَمَّ الجِمَالِ لِقِيصَرٍ
أو لِابنِ اخطَبَ أو لِكِسرَى المُنتَدَب
تَرَكُوا فِلِسطِينَ الاسِيرَةَ و انتَسَوا
قُدسَاً و غَزَّةَ دُونَ إبدَاءِ السَّبَب
مَا انجَدَت نُوقُ العُرُوبَةِ غَزَّةً
فالبَعضُ مِنهَا قَالَ قَولَاً و احتَسَب
و البَعضُ هَبَّت قَاتَلَت بِضَرَاوَةٍ
نَصَرَت يَهُودَاً ضِدَّ اقحَاحِ العَرَب
لَكِنَّ غَزَّةَ مَا استَكَانَ رِجَالُهَا
فالضِّيغَمُ الكَرَّارُ يُرعِبِ إن وَثَبْ
هِيَ غَزَّةٌ اضحَت تُقَاوِمُ وَحدَّهَا
كِسرَى و قَيصَرَ و ابن اخطَبَ و النَّكَب
ارضُ الرِّبَاطِ فَدَت ثَرَاهَا فِتيَةٌ
غَشَتِ الوَغَى و تَسَعَّرَت وُسطِ ٱللَهَبْ
لَمَّا اعدُّوا ما استَطَاعُوا جَاهَدُوا
مُتَوَكِّلِينَ دَعَوا عَظِيمَاً فَاستَجَب
اروَوا لِطُهرِ تَرَابِهِم بِدِمَائِهِم
بَاعُوا النُّفُوسَ لَمَن لَنَفسٍ قَد وَهَب
صَمَدُوا بَارضٍ كالجِبَالِ على العَنَى
و بِعَزمِهِم صَرَعُوا لِآلَامِ الوَصَب
سَحَقُوا إبنَ اخطَبَ نَكَّلُوا بِكِلَابِهِ
ذَابَت فَرَائِصُ كُلِّ كَلبٍ و ارتَعَب
فَتَقَهقَرَوا و إذَا الذِّئَابُ و قَد غَدَت
مِثَل النِّعَاجِ تَبَلَّلَت مِنهَا الرُّكَب
جُندُ ابنِ اخطَبَ حَينَ قَسَّامٌ رَمَى
اضحَوا خَرَانِقَ ضَرَّطَت وَقَتَ الهرَب
و رِجَالُ قَسَّامٍ و رِفقَةُ دَربِهِم
اردُوا ابنَ اخطَبَ والنِّعَاجَ ومَا جَلَب
مَن ارعَبُوا قَرنَاً لِحُكَّامِ العَرَب
ذَاقُوا بِغَزَّةَ كُلَّ انوَاعِ العَطَب
و النَّصرُ حَتمَاً نَحوَ غَزَّةَ قَادِمٌ
وَعدٌ يُفَرِّحُ صَابِرَاً بَعدَ الكَرَب
في أرضِ عُربٍ من يَرُومُ كَرَامَةً
شَدَّ الرِّحَالَ لِغَزَّةً ثُمَّ انتَسَب
د. سعيد العزعزي
9/12/2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...