قد تَجهلونَ
قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
قد تَجهلونَ .. مُصِائبي ظُلْمَا ولا *** تَدْرونَ إنْ كانَ الفُؤادُ عصاني
يا ويحَ قومي لم يُراعوا كَرْبتــي *** يوما وما غَفَتْ الجفونُ ثَـــــــوانِي
ذهبوا فهل يدرون كيف تَوَجُّعِــي *** إني شَقيتُ ولم أبُحْ بهوانــــــــي
يا أيُّها الباغي أتعلم أننــــــــــــي *** نَسْجٌ من الآهاتِ والأحْـــــــــزَانِ
في كل جُرْحٍ نازفٍ في أضْلعِــــي *** قرح شديدٌ في المنام أتاني
ماعدت يا صحبي بمحتمل الأسَـــــــى *** أمَدَاً بما أقصاكَ عن وِجْدانــــي
فاسْألْ رَعَاكَ اللهُ عنِّي عاقلا *** يدري بحالي قبل أن تنساني
واسْألهُ عن دهري بما أفنيتُـــــهُ *** قل لي لِماذا الهمُّ ، منكَ غَشَانـي
إنْ كنتُ في شَرقِ البسيطة جاءَني *** أو كنتُ من فوق السَّحابِ أتانـي
طوَّفْتُ في طول البلاد وعرضها *** عن آيَةٍ تُتْلى من الفُـــرْقَــــــــانِ
تَمحو همومي أو تُزيلَ مصاعبي *** معَ حيرة باتتْ تهزُّ كيانـــــــــي
فعبرْتُ أطراف المحيط لطالما *** جُزْتُ القِفَارَ وطفت في البُلـــــــدانِ
فنسيت في الأرجاءِ بعضِ دفاتري *** وقصائدي باتت على الشُّطْـــآنِ
أما الهوى يَجتاحُني حتى بدت *** فينا المهانةُ والهوى صِنْــــــوانِ
مَجروح لا أغفو وتلكَ مُصيبــــــةٌ *** عَظُمَتْ وصارتْ للأسى عُنوانِ
يا ربِّ هل أرضى بما حمل النوى *** للقلب من وجع هنا أعيانـــــــــي
حسبي على من كان منه ينوبني *** بين عظيمٌ بائسٌ أشْقانِـــــــــي
قد جئتُ يا رَبِّي كسيرا أشتكــي *** ظُلمَ الأحبة إنه أضْنانــــــــي
ما عاد بي صَبرٌ وقد فاضَ الأسى *** من مُقلتي يفيض بالأشجان
أشكو همومي واحتباس مدامعي *** أشكو لأني قد شقيتُ زمان
أُشْرِبْتُ كاساتِ المرارِ على القذى *** بَئسَا لهذا الساقي ما أسقانــــــــي
حتى الهُمومَ تكالبَتْ عندي وقــــــدْ *** حلت بقلبي ليتها تَنْسانـــــــي
يا ربِّ إنِّي قد أتيتُك موقنا *** أن الحياة دقائق وثواني
مع كلِّ ما جرحتْ يداي لتائب *** حتى فِعالي أوْ حَصَادِ لساني
خْذ لي بناصِيَتِي إلى التَّقوى فهلْ *** تَحميني من ذنبي ومن عِصْياني
فإذا عصَيتُكَ يا إلهي عنوة *** يا رَبِّ تلك حَبَائلُ الشَّيْطَــــــــانِ
إنِّي عدلت عن المعاصِي كلِّهـــا *** وجعلْتُ نفسِي في حِمَى الرَّحْمَـــنِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق