الثلاثاء، يوليو 23، 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكايةُ التّعساء )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه



حكايةُ التعساء
بعدَ مشوارٍ طويلٍ وَتَعبْ
واشتراكٍ في مسيرٍ قدْ وجبْ
جلسوا عندَ بناءٍ ذي قبَبْ
مُنْهكي الأبدانِ فالكلُّ انْضَربْ
بعدَ أنْ قامَ رجائي وشربْ
قالَ والجوّ مُغطّىً بالسُحبْ
"ما لعيْنيْكِ ليالي تلْتهِبْ
مثلَ نجمٍ قدْ هوى ثمَّ احْتَجبْ
وأماني ما بكِ اليومَ شَحبْ
وجْهُكَ الأجملُ من شمسِ الذهبْ"
"دعْكَ منّا يا رجائي مَنْ نَدَبْ
لامبالاةَ الأهالي مَنْ وثبْ
كَهِزبْرٍ فوقَ عمروٍ أوْ كَضَبْ"
"لا تقولوا ما عرفنا فالسبَبْ
بشعاراتٍ يُنادي في صَخَبْ
قدْ مضى عامٌ وعامٌ يُرْتَقبْ
وأخينا يتهادى مثلَ صَبْ
أوْ كَكلْبٍ يتسّلى بالذنَبْ
أوْ كقرْدٍ يتحلّى بالعِنَبْ؟"
"كيف ننجو" قال سامي"من كذِبْ؟
أيَّ جرمٍ اقترفْنا أيَّ ذنبْ
خبِّروني يا أشِقّائي العربْ
هلْ خُلِقنا للأعادي من خشبْ
وخُلِقْنا للأهالي من لهبْ؟"
"عجبي" قالت منى "ألفُ عجبْ
من شعوبٍ حُزِّمتْ مثلَ الحطبْ
حُنِّطتْ أمخاخُهم وادٍ نضبْ
لا إباءٌ أو شموخٌ أو غضبْ"
فجأةً قامَ جميلٌ وَسَحبْ
فرعَ زيتونٍ كبير وركبْ
فوقهُ ثمَّ كمغوارٍ شَجبْ
"إنْ عدوٌ من أراضينا اغتصبْ
فركوعُ العُرْبِ حتمًا قدْ طُلِبْ
بقلوبٍ من حريرٍ أو قصبْ
نفرُشُ الأرضَ لهُ أنّى ذهبْ
وسجودُ العُربِ أيضًا مُسْتحبْ
كلُّ ما يُطلُبُ منا مُحتسبْ"
"بل إذا" قالت شذا "يومًا سلبْ
يصمتُ الأعرابُ لو دهرًا نهبْ"
"ويحَ قلبي" قال وردٌ "دونَ ريْبْ
إنّنا نحيا بموتٍ دونَ عيبْ"
"إنْ تجبّر" قالَ فتحي "أوْ حجبْ
انحلالًا سنُغنِّي إنْ خطبْ"
"لِمَ نهوى الظُلْمَ أيضًا والشغبْ"
قالَ موسى "والفقرَ واللهُ وهبْ
هل فخارُ العربِ ماءُ وانسكبْ
لمْ نعُدْ نرقى لما بعدَ الصخَبْ
كلُّ يومٍ يا إلهي في عتبْ
لِمَ نهوي يا ترى هذا الأربْ
بينما يسعى الأعادي كالشُهبْ
نتمشّى مثلَ خيلٍ في خببْ
أتُرانا قد نسيْنا ما انْكتبْ
عنْ سُموٍّ وازْدِهارٍ للعَربْ"
فجأةً قامَ رجائي وانْتصَبْ
إذْ رأى جيشَ الأعادي يقْترِبْ
إنّما ما واحدٌ منهمْ هربْ
السفير د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...