الخميس، سبتمبر 12، 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( ربيع منيب )) بقلم الأديب / سامي يعقوب . / فلسطين .



الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :
رَبِيْعٌ مُنِيْب .
هُنَاكَ عِنْدَ مَشَارِفِ حُلُولِ المَعْنَى فِي ضِدِّهِ ، يَقُولُ الكَلَامُ لِلصَمْتِ المُحَبَّذِ انْتَظِرنِيَ كَي أَرَاكَ القَرِيْب …
لِنَمْشِي سَوِيًّا إِلَى بَابِ المَسَاءِ يَجِيْءُ خَفِيْفًا و خَفِيًّا ، يُسَاهِرُ عُيُونَ القَمَرِ تَنْظُرُ أَرضَ القَوَافِي فِي نَشِيْدِ الغَرِيْب …
فَتَتَّحِدَ نُسَيْمَاتُ لَيْلِ الحَائِرِيْنَ مَع ذَاكِرَةِ هَذَا الصَبَاحِ ، مِن حَيْثُ بَدَأَ الَوَقْتُ عُبُورَهُ نَحْوَ الغُرُوب …
تَذَكَّرَنِيَ الحَرْفُ و نَادَانِيَ : انْهَض مِن سُبَاتِكَ ، و انْظُر نَفْسَكَ ذَهَبْتَ فِي كُلِّ الجِهَاتِ و كُلِّ الدُرُوب …
و قَد تَشَظَّت رُوحُكَ تَبْحَثُ عَن مَاذَا خَلْفَ مَرَايَاكَ !؟ ، هَل وَجَدتَ أَنَاكَ الأُنْثَوِيَّةَ ؛ دَاؤُكَ و الطَبِيْب …
لِمَاذَا و كَيْفَ التَقَيْتَ الجَمِيْعَ ؟ سَخِرُوا مِنْكَ و آلَامَكَ ، و مَاذَا وَجَدْتَ عَائِدًا نَحْوَكَ ؟ سَأَلَ السُؤَلَ مُجِيْب …
هِيَ لَيْلَتُكَ الأُخِيْرَةُ هُنَا عِنْدَ أَطْرَافِ فُضُولِ الاسْتِفْهَامِ ، فَتَزَوَّد بِكُلِّ مَا أُوتِيْتَ مِن قُوَةٍ بِابْتِسَامَتِكَ لِلرَحِيْلِ الهُرُوب …
و هِيَ المُفْرَدَةُ ؛ المَوتُ غَلَبَت نُعَاسَ أَحْلَامِكَ تَلهُو بِكَ ، نَامَت لَدْغَةَ الصَحْوِ لِسَاعَةِ الهُدُوءِ المُرِيْب …
ظَنَّ اللَّيْلُ العَابِثُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ القُدْرَةَ عَلَى مَسْحِ دُمُوعِك ، انْهَمَرَت لَمَّا كُنْتَ تَهْمِسُ فِي مَسَامِعِهَا أَن لَا رَقِيْب …
لِيَتَلَوَّنَ النَسِيْمُ يُدَاعِبُ شَعْرَهَا الكَسْتَنَائِيَّ الخَيَالَ ، بِرَائِحَةِ النَدَى يَعْبَقُ بِهَا السَفْحُ زَرَعَتْهُ يَدُ المَاضِي خَصِيْب …
وَقَتَ وَقَفَ الغَمَامُ فَوقَ القِمَّةِ يَتَدَلَّى مِنْهَا النَظَرُ ، كَي يَرَى بِسَاطَ التُرَابِ أَخْضَرًا بَيْنَ اليَدَيْنِ مُخْضَوضِرًا يَذُوب …
عِنْدَهَا لَمَعَت عَيْنَاهَا ؛ سَاحِرَتَيْنِ فِي ذُهُولِ نَظَرِيَ الشَارِدِ ، ذَهَبَ إِلَيْهَا قُبْلَةً حَرَّى ذَبُلَت قَبْلَ الوُصُولِ خَوفَ تَأنِيْب …
هِيَ مَن أَشَارَت لِي بِإِيْمَاءَةٍ تَقُولُ : تَعَالَ اعْرِف مَا تُرِيْد ، تَسَلَّحْتُ بِإِطْرَاقَةِ الحَيِي مُتَلَعْثِمَ اللِّسَانِ : أَنَّى عَن عِشْقٍ أَتُوب !؟ …
: عَاشِقٌ يَرْجُو مِنْكِ ؛ طَيْفًا زَارَ نَبْضَ القَلبِ فِي الوَرِيْدِ ، قُبُولَ هَمْسِ النِدَاءِ طَارَ إِلَيْكِ هَوَاءً تَنَفَّسَ الغَربَ فِي جَنُوب …
و ذَهَبتُ شَرقًا يُمَاشِيْنِيَ أَذْهَبُ نَحْوَ شِمَالِ الجِهَاتِ ، لِأُسْمِعَكِ أَيْنَمَا أَنْتِ فِي البَعِيْدِ صَوتَ الدُعَاءِ ظَهْرَ غَيْب …
أَسْرَفْتُ فِي غِشْيَةِ التَأَمُلِ تَرسُمُ ثَغْرَكِ البَسَّامَ بَيْنَ غَمَّازَتَيْنِ ، أَنَارَ ظُلْمَةَ الرُوحِ مِن جُرْحٍ غَابِرٍ يَنْشُدُ مِنْكِ عَبِيْرَكِ الطِيْب …
هِيَ أَنْتِ صَحْوُ أَحْلَامِيَ تُسَافِرُ بِي يَمَامَةً تَهْدِلُ بِاسْمِكِ العَالِي ، فَأُحَلِقُ صَوبَ نَاحِيَةِ النَجَاةِ مِن مَوتِيَ أَرفَعُ فَوقَ الأَكْتَافِ
الصَلِيْب …
قَفَزتُ مَرَّةً مِن شُرفَةِ الرُوحِ حَيْثُ المَسَافَةُ جَمْحَةُ فَرَسٍ ، لِأَهْرُبَ مِن نَفْسِيَ فِي عَالَمِ دَاخِلِيَ غَابَ عَنِّيَ حُضُورًا مَهِيْب …
رَحَلْتُ إِلَيْكِ فِي الهُنَاكَ المَجْهُولِ أَصِيْحُ رَجْعَ الصَدَى أَنْتِ أَيْن !؟ ، لَمَّا رَكِبْتُ ظَهْرَ رِحْلَتِيَ شِرَاعُ سَفِيْنَتِهَا مَعِيْب …
هِيَ أَنْتِ حِكَايَتِيَ التِي لَا أَعْرِفُ مِنْهَا غَيْر الهَوَامِشِ حَيْثُ أُقِيْمُ ، يَسْتَغِيْبُنِيَ النَجْمُ الدَلِيْلُ و يَحْكِيْنِيَ لِلعَصَافِيْرِ تُغَنِيْكِ قَصِيْدَتِيَ ، قَالَ عَنِّيَ الكَثِيْرَ - إِن تَرَجَلْتُ مَوجًا - مَا مَجَّدَ فِيَّ إِلَّا العُيُوب …
سَقَطتُ تَحْتَ سَمَاءِ حُرُوفِيَ النَاقِصَاتِ ضَجَّت بِثِقَلِ المَعَانِي ، وَقْتَذَاكَ جَاءَ يُعَاتِبُنِيَ صَاحِبُ الظَلَامِ : أَذْنَبْتَ يَا مُذْنِبٌ أَنْتَ و أَنْتَ الذُنُوب …
تَرَكْتُ كُلَّ الخَلفِ خَلفِيَ كَي أَنْسَى مَا مَضَى مُفْرَغًا إِلَّا مِنَ الذِكْرَيَاتِ ، يُجَالِسُ عُمرِيَ مِقْعَدُ الأيَامِ أَجْلِسُ مَحْمُومًا حَبِيْسَ وِحْدَتِيَ رَجُلًا رَتِيْب …
اسْتَيْقَظْتُ فَجْرًا حَانِيَ الظَهْرِ يَحْمِلُ مَعِيَ عَن كَاهِلِيَ عِبْءَ أَنْفَاسِيَ ، يَبْحَثُ عَنِّيَ و عَنْكِ و قَد زُرِعْنَا مُشْبَعِيْنَ مَوتًا ، أَزْهَرَنَا بَعْدَ جُنُونِ الشِتَاءِ الأَخْيْرِ رَبِيْعًا مُنِيْب .
سامي يعقوب . / فلسطين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...