بقلم ، أ . خضير بشارات
" لمثله تكتب الكلمات وكان حقا علينا الرثاء "
وكيف يخيم طيف النعاس ؟ فليهرب النوم من المقل ، فلتبك النساء فلمثله حق البكاء ، و ليضمد الجرح الرجال ، ننعاك وأنت ملتحما شجاعا ، تقاتل شرا قد عم أذاه ، ملتحفا بزتك العسكرية ليس بالقول العقيم ولا الثرثار، بل حملت ألم السنين في عينيك ، و انتصبت شرسا تواجه، مقدما المهج و الدماء ، تنعاك غزة و تصبو إليك حواري الضفة ، أشرعة النضال توهجت من ضياء الوجه ، باسم الوجنات ، ناديت في ظلمات السياسة أن حان القطاف، لا يستجيب لك إلا دعاء المكلومين ، تهدلت أوراق الشجر عند سماع الخبر، و ناحت طيور الوطن حزنا و كمدا ، فاح مسك الشهادة مع نسيم المساء ، إن جاء النبأ ، أبو إبراهيم يودعه الرفاق ، فكنت تاريخا تحفظه الأجيال ، جيلا بعد جيلا ، طربت الصهيونية على وقع الخبر ، يا ويح من صفق لها على طبل التبعية ، هو واقف أمام بيت الشهادة يرفرف ، يحمل العلم على جبين الكفن ، يا طول ما انتظر ، تجلدت أشجار الزيتون وهي تخشع لسماع النبأ، تعطرت بجمال الشهادة ، أينع أكتوبر من جديد ، لا زال يردد حروف الوطن ، ويخلد آيات النضال ، العين بالعين ، و السن بالسن ، و الرأس بالرأس، فكان الكاتم أبلغ من كل القمم ، و يشفي صدور الملهوفين ، نم في منازل الشهداء ، فلمثلك تبكي النساء ، و تنكس الأعلام دهرا سرمديا ، فأنت اليوم تحيا بين أمة كُتب في صحائفها الموت للأحياء ،
انزف الخبر ، مشى كجدول ماء في سراديب الوطن ، مزق المهج ، و أثقل الفِكر ، نقلت الصحف الصور ، مضرج نال الشرف ، و أسدل وسام الشهادة في صفحة النهاية ، كانت روايته نبيلة ، تخبر بموت البطل ، ميتة الشهداء ، في جعبته رصاصة و مسبحة وآيات من النضال ، كتب القول الفصل بين ابجديات العمر ، ممسكا بلهيب البقاء ، جذر أيقونة الوفاء لمن رحلوا ، فكان الجسد ممرا لفلسطين و من فلسطين ، نم هادئ القلب ، فسترثيك قوافل الشهداء، و تصبر فينا ان الدرب طويل ، يرسم خطاه أطفال يبحثون عن آبائهم بين انقاض المنازل ، دموعهم زيت لمشوار شاق ، أثخنته وحوش الليل ، كيف تنام الشمس فيك يا تشرين ؟ مبكرا يأتي الظلام فيك منذ سنين ، فيبتلع هدايا العيد ، و تغادر الحمائم أعشاشها ، تبحث عن أمل لها ومسكن ، نرثيك أبا إبراهيم و انت تودع عز الدين ، أسطورة الشعب المعذب ، و راية النهج المبين ، و أنت تكشف سر الخانعين ، الرافضين الحرية و يتشبثون بنعل عصبة العصر النازية ، نم قرير العين و إن امطروك بكل شواظ حقدهم ، فجسدك طرزته ألحان المنشدين ، أية من الحب الكبير ، يأباه الجبناء، شارة كنت بين أرواح تدب فوق الثرى ، تمشي على مهل ، تحفظ تاريخ البلاد ، رحلت و شجاعة لا تفارقك ما حييت ، فسلام لك و أنت تحمل رسالة الشجعان ، رسالة المكلومين إلى قاضي القضاة ، تشكي إلى الله ضعف قوتنا و هوان أنفسنا، سلام عليك وانت شاهدا و شهيدا على تخاذل الأمم، و فقدان الإنسانية، سلام عليك و أنت تزف للأمة زيف هيئات الأمم، و نحن نضمد الجرح و نسبح في واسعات المنى ، غادرت هادئا، و تركت خلفك نارا موقدة من الأحزان، يتناقلها الشجر و الترب و أزقة تركت صبرها شوقا إليك ، و ضمخها الحنين،
عاث الغزاة في الأرض ، حرقوا السنابل و المساجد، قصفوا الهواء الطلق ، مزفوا الأجساد في لهب المدافع ، لكنهم لا يدركون أن من تحت الرماد يخرج مقاتل ، يهتف لا للصهيونية ، الويل للاستعمار ، الموت لأهل الرجعية ، أيها الواهمون تتصاعد الأفكار تترى من بين القنابل ، لن تتالوا من شرف القضية ، هي أية راسخة ، جبال راسية تقاتل ، يحمل وصية الشهداء طفل ، وتكبر في عيونه شارة النصر ، كيف يأتي النوم و قد حم المكان و تناقل الأحرار صور الشهيد ، ملقى بين زخات الرصاص ، مهابا كنت أبا إبراهيم، أوقعت الأعداء صرعى ، غيرت قواعد الاشتباك ، زرعت فيهم الرعب، و أذقتهم كأس المنون أشكالا ،
يحيى السنوار شاهدا وشهيدا ، لم يكن موتا عاديا ، ستضرب به الأمثال ، قاتل جيشا و عتادا ، منفردا في رحى الحرب، يحرس رفيقيه ، لا يهابون الموت ، تفوقت قلوبهم جبروت الطاغوت الأكبر أمريكا، ظل ملتزما بوفائه لرفاق شبابه و أصحاب خليته الأولى ، لم تنسيه السنوات ذكرى شهادتهم ، ليس كغيره ممن رضوا بمتاع زائل و تركوا ذكراهم تأكلها نار الأيام ، التزم بالوعد الذي قطعه على نفسه ، ندم نتنياهو على يوم ولادته ، لاقى وجه الله مقبلا مجاهدا ركب ذروة سنام الإسلام، صلبا في حر الشر ، يربط ذراعه بقطعة سلك و يرمي بالأخرى صلف العدوان حاله يقول : شاهت وحوه الاحتلال فبئس القوم الظالمين ، لله درك يا سنوار ، وأنت تواجه آلات الاستعمار بعين الصقر ، فهي حارسة البيدر وكيف لا تنام ؟ ألم تتعب ؟ خذلناك كثيرا و نحن نشبع فراغ الحياة بفتات الحديث ، وأنت وحدك تدافع عن شرف الأمة بل عن الإنسانية في هذا العالم الذي ظلمك ، نحترم فيك وفاءك و صدقك و تمسكك بنهج الشهداء ، نقدر فيك ما أحييت فينا من دروس في الانتماء ، فأنت القائد لأنك رفضت السلام و الهوان ، واتخذت الثورة نهجا يوميا ، جمعت كل محاسن الثوار في شخصك ، فكنت عمر المختار و عز الدين القسام ، و ياسر عرفات ، فهنيئا لك تمكنك من مناقب الرجال ... و هنيئا لك صناعة الرجال من بعدك، ستكون نبراسا يهتدي به التائهون و علما يحمله الأوفياء، أنت النار المشتعلة التي أصاب و هجها أمن الاحتلال المزيف، نرثيك قائدا و أنت تحطم أسطورة كيانهم المزعوم ، و تكشف عورات العرب ، تبا لهم أذناب الغرب ، رحلت مودعا دنيا الضجر ، فأنت الضارب العصا في وجه العدا ، و مزمجرا أقوى من لهب ،
تبكيك غزة دما يحتاجك الوطن السليب من المطلة إلى أم الرشراش ، يحتاجك الحر الأبي فهو مجروح من الوريد إلى الوريد لمن تركت دماءنا ؟ لتاجر البلد الوضيع ، رخيصة سلعته ، لا يهوى صعود سلالم العزة و الشرف ، سلام عليك حينما عرفتنا بحقيقة العرب ، و كشفت تواطؤهم المعين ، تخلو عن شهامة التاريخ و لهثو وراء شيطانهم الدنيء أمريكا و زمرة الشر الحديث ،صهيوتية الاحتلال نازية الإنسانية،
في يوم شهادتك رسخت أيقونة النضال ضد الظلم و العبودية الناتجة عن الاحتلال و اعوانه المستفيدين من شروره و فساد أوراقه التي سيسقطها فصل الخريف ، و ينكشف سوء نتاجهم غير الأخلاقي ، فقدت الإنسانية قيمها و قوانينها الدولية و نالت من الشعب الفلسطيني بكل أدوات الحرب و الوحشية العدوانية من الاستعمار و وليده الكيان الصهيوني المسخ ، فكنت منارة للمقاومة و مواجهة العدوان و ستصبح راية ترفرف يرفعها كل المظلومين و الطامحين إلى الحرية و الاستقلال في أرجاء العالم ، ستعم صورتك أزقة الدول الاستعمارية و تحملها الشعوب المضهده هناك ، ستبنى الحدائق العامة في عقر الغرب الفاسد الأنظمة و سيجعلون ابتسامتك شارة نصر على إحدى اليافطات الكبيرة المعلقة على حيطانها الرحيبة و انت تلوح بعلامة النصر و تجلس على أريكة الشهادة ،
في يوم الشهادة بزغت الشمس مع انزياح اصفرارها للمغيب تحول عقرب الزمن إلى ما بعد الانتصار ، نار اشتعلت في غيوم المساء ، فطارت العصافير من أعالي الشجر تبحث عن أوطانها ، حدقت عيون اللاجئين إلى قراها التي سُرقت ، و عاث البغات بأسمائها بما يناسب كيانه الوضيع ، أرادوا محو الجغرافية الوطنية ذات التاريخ الكنعاني عبر اتفاقيات السلام صاحبة الذل والعار التي لا تنجب إلا المؤسسات العقيمة و المعاقة عبر عقودها الثلاثة التي رحلت ، فجاء من أوقف العالم على رجل واحدة ليضع القضية الفلسطينية في نصابها الصحيح ، أرض محتلة ، استولى عليها قطعان المستوطنين بقوة السلاح و بسلاح القانون الدولي الظالم ، فهب القائد بيومه المشهود معلنا الحرب و الدمار على قوى الشر الاستعمارية و ابنتها اللقيطة منظمة الصهيونية التي عملت كالمرض العضال ينهش جسد الأمة العربية و الإسلامية و تفككها و تقتل فكرها و عصب قوامها من لغة و دين وعادات و تقاليد و تاريخ و جغرافيا ليتسنى لهم إقامة كيانهم المزعوم كما يشاؤون على حطام الأرض العربية بعد تهجير الإنسان الفلسطيني من وطنه و سلخه عن قضيته ، و لكن كيف ذلك سيكون ؟ و هناك من تشرب رائحة الوطن بمهد طفولته و أدرك أن لا سعادة و لا حياة لغير الفلسطيني في هذا المكان المبارك بكرامات الشهداء و بأنين الجرى و المصابين ، و بآهات النساء و الأطفال و الشيوخ و العجز و الأرامل،
نم قرير العين يا من رفعت عصاتك في وجه الظلام لآخر أنفاس حياتك ، بل ستضربهم بها بعد مماتك و خلودك مع الأنبياء والصديقين والشهداء في جنات عرضها السماوات والأرض، ستضربهم بحجارة من سجيل ، فاوقدت في البشرية روح النقاء و الخلاص من الاحتلال فلماذا ننام إذاً ؟ و كيف يطيب النوم وقد تجللت الدنيا برايات الحداد ؟ و امتلأ الفضاء بالغربان التي تنشر شرها بين أزقة الوطن مظهرة الفرح و السرور معتقدة أنها نالت من عظمة هذه الأمة ، سيأتيها الطير الأبابيل من حيث لا تدري و في الزمان الذي لا تحسبه و في المكان الذي لا تعلم أين هو ؟ سيخرج المقاومون من كل زقاق من المدن و القرى و المخيمات من شوارع المضهدين سيحملون الحجارة و العصي و ما يملكون من حب للنيل من الغزاة ليتوسموا بزنار الثورة و النضال و يعصبون رؤوسهم بنار المواجهة مع الغزاة الصهاينة في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، ليكون الخلاص و التحرير و التمكين و لو بعد حين ،
أدخلت القضية في مرحلة جديدة عندما اشعلت الحرب في السابع من أكتوبر ، مرحلة تعيد العزة و الفخار لشعب صفق طول عقود لخطابات غوغاء همجية لا تهدف إلا لدفن فلسطين بين أجزاء الخريطة الجغرافية الجديدة التي يرسمها الاستعمار ، فكنت ندا لكل السياسات القمعية و السلطات الاستبدادية ، و رفضت الواقع الذي يطرحه الغرب و تصنعه الأيدي العربية ، واجهت و قاومت وحدك فكنت البطل و كانت عصاتك مضربا للمثل العربي في الشهامة و النخوة و الكرامة و الكرم و البذل و العطاء اللامحدود ، فقدمت نفسك شهيدا لتحيي النفوس الموتى و تثير غضب الجماهير لتنادي للحرية و الاستقلال و طرد الغزاة من الأرض الفلسطينية و العربية ، فسلام عليك يا من كسرت شوكت الغاصبين وأنت تمرح مع الخالدين في جنات النعيم ، فروح و ريحان في ظل عرش الملك الرحمان .
" لمثله تكتب الكلمات وكان حقا علينا الرثاء "
وكيف يخيم طيف النعاس ؟ فليهرب النوم من المقل ، فلتبك النساء فلمثله حق البكاء ، و ليضمد الجرح الرجال ، ننعاك وأنت ملتحما شجاعا ، تقاتل شرا قد عم أذاه ، ملتحفا بزتك العسكرية ليس بالقول العقيم ولا الثرثار، بل حملت ألم السنين في عينيك ، و انتصبت شرسا تواجه، مقدما المهج و الدماء ، تنعاك غزة و تصبو إليك حواري الضفة ، أشرعة النضال توهجت من ضياء الوجه ، باسم الوجنات ، ناديت في ظلمات السياسة أن حان القطاف، لا يستجيب لك إلا دعاء المكلومين ، تهدلت أوراق الشجر عند سماع الخبر، و ناحت طيور الوطن حزنا و كمدا ، فاح مسك الشهادة مع نسيم المساء ، إن جاء النبأ ، أبو إبراهيم يودعه الرفاق ، فكنت تاريخا تحفظه الأجيال ، جيلا بعد جيلا ، طربت الصهيونية على وقع الخبر ، يا ويح من صفق لها على طبل التبعية ، هو واقف أمام بيت الشهادة يرفرف ، يحمل العلم على جبين الكفن ، يا طول ما انتظر ، تجلدت أشجار الزيتون وهي تخشع لسماع النبأ، تعطرت بجمال الشهادة ، أينع أكتوبر من جديد ، لا زال يردد حروف الوطن ، ويخلد آيات النضال ، العين بالعين ، و السن بالسن ، و الرأس بالرأس، فكان الكاتم أبلغ من كل القمم ، و يشفي صدور الملهوفين ، نم في منازل الشهداء ، فلمثلك تبكي النساء ، و تنكس الأعلام دهرا سرمديا ، فأنت اليوم تحيا بين أمة كُتب في صحائفها الموت للأحياء ،
انزف الخبر ، مشى كجدول ماء في سراديب الوطن ، مزق المهج ، و أثقل الفِكر ، نقلت الصحف الصور ، مضرج نال الشرف ، و أسدل وسام الشهادة في صفحة النهاية ، كانت روايته نبيلة ، تخبر بموت البطل ، ميتة الشهداء ، في جعبته رصاصة و مسبحة وآيات من النضال ، كتب القول الفصل بين ابجديات العمر ، ممسكا بلهيب البقاء ، جذر أيقونة الوفاء لمن رحلوا ، فكان الجسد ممرا لفلسطين و من فلسطين ، نم هادئ القلب ، فسترثيك قوافل الشهداء، و تصبر فينا ان الدرب طويل ، يرسم خطاه أطفال يبحثون عن آبائهم بين انقاض المنازل ، دموعهم زيت لمشوار شاق ، أثخنته وحوش الليل ، كيف تنام الشمس فيك يا تشرين ؟ مبكرا يأتي الظلام فيك منذ سنين ، فيبتلع هدايا العيد ، و تغادر الحمائم أعشاشها ، تبحث عن أمل لها ومسكن ، نرثيك أبا إبراهيم و انت تودع عز الدين ، أسطورة الشعب المعذب ، و راية النهج المبين ، و أنت تكشف سر الخانعين ، الرافضين الحرية و يتشبثون بنعل عصبة العصر النازية ، نم قرير العين و إن امطروك بكل شواظ حقدهم ، فجسدك طرزته ألحان المنشدين ، أية من الحب الكبير ، يأباه الجبناء، شارة كنت بين أرواح تدب فوق الثرى ، تمشي على مهل ، تحفظ تاريخ البلاد ، رحلت و شجاعة لا تفارقك ما حييت ، فسلام لك و أنت تحمل رسالة الشجعان ، رسالة المكلومين إلى قاضي القضاة ، تشكي إلى الله ضعف قوتنا و هوان أنفسنا، سلام عليك وانت شاهدا و شهيدا على تخاذل الأمم، و فقدان الإنسانية، سلام عليك و أنت تزف للأمة زيف هيئات الأمم، و نحن نضمد الجرح و نسبح في واسعات المنى ، غادرت هادئا، و تركت خلفك نارا موقدة من الأحزان، يتناقلها الشجر و الترب و أزقة تركت صبرها شوقا إليك ، و ضمخها الحنين،
عاث الغزاة في الأرض ، حرقوا السنابل و المساجد، قصفوا الهواء الطلق ، مزفوا الأجساد في لهب المدافع ، لكنهم لا يدركون أن من تحت الرماد يخرج مقاتل ، يهتف لا للصهيونية ، الويل للاستعمار ، الموت لأهل الرجعية ، أيها الواهمون تتصاعد الأفكار تترى من بين القنابل ، لن تتالوا من شرف القضية ، هي أية راسخة ، جبال راسية تقاتل ، يحمل وصية الشهداء طفل ، وتكبر في عيونه شارة النصر ، كيف يأتي النوم و قد حم المكان و تناقل الأحرار صور الشهيد ، ملقى بين زخات الرصاص ، مهابا كنت أبا إبراهيم، أوقعت الأعداء صرعى ، غيرت قواعد الاشتباك ، زرعت فيهم الرعب، و أذقتهم كأس المنون أشكالا ،
يحيى السنوار شاهدا وشهيدا ، لم يكن موتا عاديا ، ستضرب به الأمثال ، قاتل جيشا و عتادا ، منفردا في رحى الحرب، يحرس رفيقيه ، لا يهابون الموت ، تفوقت قلوبهم جبروت الطاغوت الأكبر أمريكا، ظل ملتزما بوفائه لرفاق شبابه و أصحاب خليته الأولى ، لم تنسيه السنوات ذكرى شهادتهم ، ليس كغيره ممن رضوا بمتاع زائل و تركوا ذكراهم تأكلها نار الأيام ، التزم بالوعد الذي قطعه على نفسه ، ندم نتنياهو على يوم ولادته ، لاقى وجه الله مقبلا مجاهدا ركب ذروة سنام الإسلام، صلبا في حر الشر ، يربط ذراعه بقطعة سلك و يرمي بالأخرى صلف العدوان حاله يقول : شاهت وحوه الاحتلال فبئس القوم الظالمين ، لله درك يا سنوار ، وأنت تواجه آلات الاستعمار بعين الصقر ، فهي حارسة البيدر وكيف لا تنام ؟ ألم تتعب ؟ خذلناك كثيرا و نحن نشبع فراغ الحياة بفتات الحديث ، وأنت وحدك تدافع عن شرف الأمة بل عن الإنسانية في هذا العالم الذي ظلمك ، نحترم فيك وفاءك و صدقك و تمسكك بنهج الشهداء ، نقدر فيك ما أحييت فينا من دروس في الانتماء ، فأنت القائد لأنك رفضت السلام و الهوان ، واتخذت الثورة نهجا يوميا ، جمعت كل محاسن الثوار في شخصك ، فكنت عمر المختار و عز الدين القسام ، و ياسر عرفات ، فهنيئا لك تمكنك من مناقب الرجال ... و هنيئا لك صناعة الرجال من بعدك، ستكون نبراسا يهتدي به التائهون و علما يحمله الأوفياء، أنت النار المشتعلة التي أصاب و هجها أمن الاحتلال المزيف، نرثيك قائدا و أنت تحطم أسطورة كيانهم المزعوم ، و تكشف عورات العرب ، تبا لهم أذناب الغرب ، رحلت مودعا دنيا الضجر ، فأنت الضارب العصا في وجه العدا ، و مزمجرا أقوى من لهب ،
تبكيك غزة دما يحتاجك الوطن السليب من المطلة إلى أم الرشراش ، يحتاجك الحر الأبي فهو مجروح من الوريد إلى الوريد لمن تركت دماءنا ؟ لتاجر البلد الوضيع ، رخيصة سلعته ، لا يهوى صعود سلالم العزة و الشرف ، سلام عليك حينما عرفتنا بحقيقة العرب ، و كشفت تواطؤهم المعين ، تخلو عن شهامة التاريخ و لهثو وراء شيطانهم الدنيء أمريكا و زمرة الشر الحديث ،صهيوتية الاحتلال نازية الإنسانية،
في يوم شهادتك رسخت أيقونة النضال ضد الظلم و العبودية الناتجة عن الاحتلال و اعوانه المستفيدين من شروره و فساد أوراقه التي سيسقطها فصل الخريف ، و ينكشف سوء نتاجهم غير الأخلاقي ، فقدت الإنسانية قيمها و قوانينها الدولية و نالت من الشعب الفلسطيني بكل أدوات الحرب و الوحشية العدوانية من الاستعمار و وليده الكيان الصهيوني المسخ ، فكنت منارة للمقاومة و مواجهة العدوان و ستصبح راية ترفرف يرفعها كل المظلومين و الطامحين إلى الحرية و الاستقلال في أرجاء العالم ، ستعم صورتك أزقة الدول الاستعمارية و تحملها الشعوب المضهده هناك ، ستبنى الحدائق العامة في عقر الغرب الفاسد الأنظمة و سيجعلون ابتسامتك شارة نصر على إحدى اليافطات الكبيرة المعلقة على حيطانها الرحيبة و انت تلوح بعلامة النصر و تجلس على أريكة الشهادة ،
في يوم الشهادة بزغت الشمس مع انزياح اصفرارها للمغيب تحول عقرب الزمن إلى ما بعد الانتصار ، نار اشتعلت في غيوم المساء ، فطارت العصافير من أعالي الشجر تبحث عن أوطانها ، حدقت عيون اللاجئين إلى قراها التي سُرقت ، و عاث البغات بأسمائها بما يناسب كيانه الوضيع ، أرادوا محو الجغرافية الوطنية ذات التاريخ الكنعاني عبر اتفاقيات السلام صاحبة الذل والعار التي لا تنجب إلا المؤسسات العقيمة و المعاقة عبر عقودها الثلاثة التي رحلت ، فجاء من أوقف العالم على رجل واحدة ليضع القضية الفلسطينية في نصابها الصحيح ، أرض محتلة ، استولى عليها قطعان المستوطنين بقوة السلاح و بسلاح القانون الدولي الظالم ، فهب القائد بيومه المشهود معلنا الحرب و الدمار على قوى الشر الاستعمارية و ابنتها اللقيطة منظمة الصهيونية التي عملت كالمرض العضال ينهش جسد الأمة العربية و الإسلامية و تفككها و تقتل فكرها و عصب قوامها من لغة و دين وعادات و تقاليد و تاريخ و جغرافيا ليتسنى لهم إقامة كيانهم المزعوم كما يشاؤون على حطام الأرض العربية بعد تهجير الإنسان الفلسطيني من وطنه و سلخه عن قضيته ، و لكن كيف ذلك سيكون ؟ و هناك من تشرب رائحة الوطن بمهد طفولته و أدرك أن لا سعادة و لا حياة لغير الفلسطيني في هذا المكان المبارك بكرامات الشهداء و بأنين الجرى و المصابين ، و بآهات النساء و الأطفال و الشيوخ و العجز و الأرامل،
نم قرير العين يا من رفعت عصاتك في وجه الظلام لآخر أنفاس حياتك ، بل ستضربهم بها بعد مماتك و خلودك مع الأنبياء والصديقين والشهداء في جنات عرضها السماوات والأرض، ستضربهم بحجارة من سجيل ، فاوقدت في البشرية روح النقاء و الخلاص من الاحتلال فلماذا ننام إذاً ؟ و كيف يطيب النوم وقد تجللت الدنيا برايات الحداد ؟ و امتلأ الفضاء بالغربان التي تنشر شرها بين أزقة الوطن مظهرة الفرح و السرور معتقدة أنها نالت من عظمة هذه الأمة ، سيأتيها الطير الأبابيل من حيث لا تدري و في الزمان الذي لا تحسبه و في المكان الذي لا تعلم أين هو ؟ سيخرج المقاومون من كل زقاق من المدن و القرى و المخيمات من شوارع المضهدين سيحملون الحجارة و العصي و ما يملكون من حب للنيل من الغزاة ليتوسموا بزنار الثورة و النضال و يعصبون رؤوسهم بنار المواجهة مع الغزاة الصهاينة في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، ليكون الخلاص و التحرير و التمكين و لو بعد حين ،
أدخلت القضية في مرحلة جديدة عندما اشعلت الحرب في السابع من أكتوبر ، مرحلة تعيد العزة و الفخار لشعب صفق طول عقود لخطابات غوغاء همجية لا تهدف إلا لدفن فلسطين بين أجزاء الخريطة الجغرافية الجديدة التي يرسمها الاستعمار ، فكنت ندا لكل السياسات القمعية و السلطات الاستبدادية ، و رفضت الواقع الذي يطرحه الغرب و تصنعه الأيدي العربية ، واجهت و قاومت وحدك فكنت البطل و كانت عصاتك مضربا للمثل العربي في الشهامة و النخوة و الكرامة و الكرم و البذل و العطاء اللامحدود ، فقدمت نفسك شهيدا لتحيي النفوس الموتى و تثير غضب الجماهير لتنادي للحرية و الاستقلال و طرد الغزاة من الأرض الفلسطينية و العربية ، فسلام عليك يا من كسرت شوكت الغاصبين وأنت تمرح مع الخالدين في جنات النعيم ، فروح و ريحان في ظل عرش الملك الرحمان .
17_10_ 2024م، الخميس ، 23 : 11، مساء .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق