الخميس، أكتوبر 24، 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( لمثله تكتب الكلمات وكان حقا علينا الرثاء )) بقلم أ. خضير بشارات


بقلم ، أ . خضير بشارات
" لمثله تكتب الكلمات وكان حقا علينا الرثاء "

وكيف يخيم طيف النعاس ؟ فليهرب النوم من المقل ، فلتبك النساء فلمثله حق البكاء ، و ليضمد الجرح الرجال ، ننعاك وأنت ملتحما شجاعا ، تقاتل شرا قد عم أذاه ، ملتحفا بزتك العسكرية ليس بالقول العقيم ولا الثرثار، بل حملت ألم السنين في عينيك ، و انتصبت شرسا تواجه، مقدما المهج و الدماء ، تنعاك غزة و تصبو إليك حواري الضفة ، أشرعة النضال توهجت من ضياء الوجه ، باسم الوجنات ، ناديت في ظلمات السياسة أن حان القطاف، لا يستجيب لك إلا دعاء المكلومين ، تهدلت أوراق الشجر عند سماع الخبر، و ناحت طيور الوطن حزنا و كمدا ، فاح مسك الشهادة مع نسيم المساء ، إن جاء النبأ ، أبو إبراهيم يودعه الرفاق ، فكنت تاريخا تحفظه الأجيال ، جيلا بعد جيلا ، طربت الصهيونية على وقع الخبر ، يا ويح من صفق لها على طبل التبعية ، هو واقف أمام بيت الشهادة يرفرف ، يحمل العلم على جبين الكفن ، يا طول ما انتظر ، تجلدت أشجار الزيتون وهي تخشع لسماع النبأ، تعطرت بجمال الشهادة ، أينع أكتوبر من جديد ، لا زال يردد حروف الوطن ، ويخلد آيات النضال ، العين بالعين ، و السن بالسن ، و الرأس بالرأس، فكان الكاتم أبلغ من كل القمم ، و يشفي صدور الملهوفين ، نم في منازل الشهداء ، فلمثلك تبكي النساء ، و تنكس الأعلام دهرا سرمديا ، فأنت اليوم تحيا بين أمة كُتب في صحائفها الموت للأحياء ،
انزف الخبر ، مشى كجدول ماء في سراديب الوطن ، مزق المهج ، و أثقل الفِكر ، نقلت الصحف الصور ، مضرج نال الشرف ، و أسدل وسام الشهادة في صفحة النهاية ، كانت روايته نبيلة ، تخبر بموت البطل ، ميتة الشهداء ، في جعبته رصاصة و مسبحة وآيات من النضال ، كتب القول الفصل بين ابجديات العمر ، ممسكا بلهيب البقاء ، جذر أيقونة الوفاء لمن رحلوا ، فكان الجسد ممرا لفلسطين و من فلسطين ، نم هادئ القلب ، فسترثيك قوافل الشهداء، و تصبر فينا ان الدرب طويل ، يرسم خطاه أطفال يبحثون عن آبائهم بين انقاض المنازل ، دموعهم زيت لمشوار شاق ، أثخنته وحوش الليل ، كيف تنام الشمس فيك يا تشرين ؟ مبكرا يأتي الظلام فيك منذ سنين ، فيبتلع هدايا العيد ، و تغادر الحمائم أعشاشها ، تبحث عن أمل لها ومسكن ، نرثيك أبا إبراهيم و انت تودع عز الدين ، أسطورة الشعب المعذب ، و راية النهج المبين ، و أنت تكشف سر الخانعين ، الرافضين الحرية و يتشبثون بنعل عصبة العصر النازية ، نم قرير العين و إن امطروك بكل شواظ حقدهم ، فجسدك طرزته ألحان المنشدين ، أية من الحب الكبير ، يأباه الجبناء، شارة كنت بين أرواح تدب فوق الثرى ، تمشي على مهل ، تحفظ تاريخ البلاد ، رحلت و شجاعة لا تفارقك ما حييت ، فسلام لك و أنت تحمل رسالة الشجعان ، رسالة المكلومين إلى قاضي القضاة ، تشكي إلى الله ضعف قوتنا و هوان أنفسنا، سلام عليك وانت شاهدا و شهيدا على تخاذل الأمم، و فقدان الإنسانية، سلام عليك و أنت تزف للأمة زيف هيئات الأمم، و نحن نضمد الجرح و نسبح في واسعات المنى ، غادرت هادئا، و تركت خلفك نارا موقدة من الأحزان، يتناقلها الشجر و الترب و أزقة تركت صبرها شوقا إليك ، و ضمخها الحنين،
عاث الغزاة في الأرض ، حرقوا السنابل و المساجد، قصفوا الهواء الطلق ، مزفوا الأجساد في لهب المدافع ، لكنهم لا يدركون أن من تحت الرماد يخرج مقاتل ، يهتف لا للصهيونية ، الويل للاستعمار ، الموت لأهل الرجعية ، أيها الواهمون تتصاعد الأفكار تترى من بين القنابل ، لن تتالوا من شرف القضية ، هي أية راسخة ، جبال راسية تقاتل ، يحمل وصية الشهداء طفل ، وتكبر في عيونه شارة النصر ، كيف يأتي النوم و قد حم المكان و تناقل الأحرار صور الشهيد ، ملقى بين زخات الرصاص ، مهابا كنت أبا إبراهيم، أوقعت الأعداء صرعى ، غيرت قواعد الاشتباك ، زرعت فيهم الرعب، و أذقتهم كأس المنون أشكالا ،
يحيى السنوار شاهدا وشهيدا ، لم يكن موتا عاديا ، ستضرب به الأمثال ، قاتل جيشا و عتادا ، منفردا في رحى الحرب، يحرس رفيقيه ، لا يهابون الموت ، تفوقت قلوبهم جبروت الطاغوت الأكبر أمريكا، ظل ملتزما بوفائه لرفاق شبابه و أصحاب خليته الأولى ، لم تنسيه السنوات ذكرى شهادتهم ، ليس كغيره ممن رضوا بمتاع زائل و تركوا ذكراهم تأكلها نار الأيام ، التزم بالوعد الذي قطعه على نفسه ، ندم نتنياهو على يوم ولادته ، لاقى وجه الله مقبلا مجاهدا ركب ذروة سنام الإسلام، صلبا في حر الشر ، يربط ذراعه بقطعة سلك و يرمي بالأخرى صلف العدوان حاله يقول : شاهت وحوه الاحتلال فبئس القوم الظالمين ، لله درك يا سنوار ، وأنت تواجه آلات الاستعمار بعين الصقر ، فهي حارسة البيدر وكيف لا تنام ؟ ألم تتعب ؟ خذلناك كثيرا و نحن نشبع فراغ الحياة بفتات الحديث ، وأنت وحدك تدافع عن شرف الأمة بل عن الإنسانية في هذا العالم الذي ظلمك ، نحترم فيك وفاءك و صدقك و تمسكك بنهج الشهداء ، نقدر فيك ما أحييت فينا من دروس في الانتماء ، فأنت القائد لأنك رفضت السلام و الهوان ، واتخذت الثورة نهجا يوميا ، جمعت كل محاسن الثوار في شخصك ، فكنت عمر المختار و عز الدين القسام ، و ياسر عرفات ، فهنيئا لك تمكنك من مناقب الرجال ... و هنيئا لك صناعة الرجال من بعدك، ستكون نبراسا يهتدي به التائهون و علما يحمله الأوفياء، أنت النار المشتعلة التي أصاب و هجها أمن الاحتلال المزيف، نرثيك قائدا و أنت تحطم أسطورة كيانهم المزعوم ، و تكشف عورات العرب ، تبا لهم أذناب الغرب ، رحلت مودعا دنيا الضجر ، فأنت الضارب العصا في وجه العدا ، و مزمجرا أقوى من لهب ،
تبكيك غزة دما يحتاجك الوطن السليب من المطلة إلى أم الرشراش ، يحتاجك الحر الأبي فهو مجروح من الوريد إلى الوريد لمن تركت دماءنا ؟ لتاجر البلد الوضيع ، رخيصة سلعته ، لا يهوى صعود سلالم العزة و الشرف ، سلام عليك حينما عرفتنا بحقيقة العرب ، و كشفت تواطؤهم المعين ، تخلو عن شهامة التاريخ و لهثو وراء شيطانهم الدنيء أمريكا و زمرة الشر الحديث ،صهيوتية الاحتلال نازية الإنسانية،
في يوم شهادتك رسخت أيقونة النضال ضد الظلم و العبودية الناتجة عن الاحتلال و اعوانه المستفيدين من شروره و فساد أوراقه التي سيسقطها فصل الخريف ، و ينكشف سوء نتاجهم غير الأخلاقي ، فقدت الإنسانية قيمها و قوانينها الدولية و نالت من الشعب الفلسطيني بكل أدوات الحرب و الوحشية العدوانية من الاستعمار و وليده الكيان الصهيوني المسخ ، فكنت منارة للمقاومة و مواجهة العدوان و ستصبح راية ترفرف يرفعها كل المظلومين و الطامحين إلى الحرية و الاستقلال في أرجاء العالم ، ستعم صورتك أزقة الدول الاستعمارية و تحملها الشعوب المضهده هناك ، ستبنى الحدائق العامة في عقر الغرب الفاسد الأنظمة و سيجعلون ابتسامتك شارة نصر على إحدى اليافطات الكبيرة المعلقة على حيطانها الرحيبة و انت تلوح بعلامة النصر و تجلس على أريكة الشهادة ،
في يوم الشهادة بزغت الشمس مع انزياح اصفرارها للمغيب تحول عقرب الزمن إلى ما بعد الانتصار ، نار اشتعلت في غيوم المساء ، فطارت العصافير من أعالي الشجر تبحث عن أوطانها ، حدقت عيون اللاجئين إلى قراها التي سُرقت ، و عاث البغات بأسمائها بما يناسب كيانه الوضيع ، أرادوا محو الجغرافية الوطنية ذات التاريخ الكنعاني عبر اتفاقيات السلام صاحبة الذل والعار التي لا تنجب إلا المؤسسات العقيمة و المعاقة عبر عقودها الثلاثة التي رحلت ، فجاء من أوقف العالم على رجل واحدة ليضع القضية الفلسطينية في نصابها الصحيح ، أرض محتلة ، استولى عليها قطعان المستوطنين بقوة السلاح و بسلاح القانون الدولي الظالم ، فهب القائد بيومه المشهود معلنا الحرب و الدمار على قوى الشر الاستعمارية و ابنتها اللقيطة منظمة الصهيونية التي عملت كالمرض العضال ينهش جسد الأمة العربية و الإسلامية و تفككها و تقتل فكرها و عصب قوامها من لغة و دين وعادات و تقاليد و تاريخ و جغرافيا ليتسنى لهم إقامة كيانهم المزعوم كما يشاؤون على حطام الأرض العربية بعد تهجير الإنسان الفلسطيني من وطنه و سلخه عن قضيته ، و لكن كيف ذلك سيكون ؟ و هناك من تشرب رائحة الوطن بمهد طفولته و أدرك أن لا سعادة و لا حياة لغير الفلسطيني في هذا المكان المبارك بكرامات الشهداء و بأنين الجرى و المصابين ، و بآهات النساء و الأطفال و الشيوخ و العجز و الأرامل،
نم قرير العين يا من رفعت عصاتك في وجه الظلام لآخر أنفاس حياتك ، بل ستضربهم بها بعد مماتك و خلودك مع الأنبياء والصديقين والشهداء في جنات عرضها السماوات والأرض، ستضربهم بحجارة من سجيل ، فاوقدت في البشرية روح النقاء و الخلاص من الاحتلال فلماذا ننام إذاً ؟ و كيف يطيب النوم وقد تجللت الدنيا برايات الحداد ؟ و امتلأ الفضاء بالغربان التي تنشر شرها بين أزقة الوطن مظهرة الفرح و السرور معتقدة أنها نالت من عظمة هذه الأمة ، سيأتيها الطير الأبابيل من حيث لا تدري و في الزمان الذي لا تحسبه و في المكان الذي لا تعلم أين هو ؟ سيخرج المقاومون من كل زقاق من المدن و القرى و المخيمات من شوارع المضهدين سيحملون الحجارة و العصي و ما يملكون من حب للنيل من الغزاة ليتوسموا بزنار الثورة و النضال و يعصبون رؤوسهم بنار المواجهة مع الغزاة الصهاينة في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، ليكون الخلاص و التحرير و التمكين و لو بعد حين ،
أدخلت القضية في مرحلة جديدة عندما اشعلت الحرب في السابع من أكتوبر ، مرحلة تعيد العزة و الفخار لشعب صفق طول عقود لخطابات غوغاء همجية لا تهدف إلا لدفن فلسطين بين أجزاء الخريطة الجغرافية الجديدة التي يرسمها الاستعمار ، فكنت ندا لكل السياسات القمعية و السلطات الاستبدادية ، و رفضت الواقع الذي يطرحه الغرب و تصنعه الأيدي العربية ، واجهت و قاومت وحدك فكنت البطل و كانت عصاتك مضربا للمثل العربي في الشهامة و النخوة و الكرامة و الكرم و البذل و العطاء اللامحدود ، فقدمت نفسك شهيدا لتحيي النفوس الموتى و تثير غضب الجماهير لتنادي للحرية و الاستقلال و طرد الغزاة من الأرض الفلسطينية و العربية ، فسلام عليك يا من كسرت شوكت الغاصبين وأنت تمرح مع الخالدين في جنات النعيم ، فروح و ريحان في ظل عرش الملك الرحمان .
17_10_ 2024م، الخميس ، 23 : 11، مساء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...