مالي أراكَ رفيق الصمت من زمن
تَغْتَالُ طرفَكَ خلفَ السُّهدِ والشَّجِنِ
عنِّي تهاجرُ كالأطيارِ إذ سَئِمَتْ
جوائحَ البَردِ في تهويمةِ الوطنِ
وكيف تنأى فأُمْحَى لستُ أعرفني
كأنَّني لم أكن يوما ولم تَكُنِ
لا صوتَ أمسى على قربٍ يُهامسني
ولا انصهار يعيدُ الدِّفْءَ للبَدنِ
ماذا اعترانا أيا دنيا أسامرها
بالرُّوحِ حتَّى مضت دون الحمى سكني
زَهِدْتَ قربي أم هانت محبتنا
إن كان.. كلّا وأَيْمُ الله لم تَهُنِ
لأنت دون الورى من عشت أذكره
ذكر الحنايا إبَانَ الصَّحو والوسن
تيهي وناركَ والأشواقُ ما تركت
بي،، كيف أقوي وما أبقوا على وهنَي
يا مُتْرِعاً بالنَّوى كأسي وأوردتي
ما خِلْتُ بعد الهوى صمتاً تُوَدِعُنِي
وما دهاني غداةَ البينِ إذ عَتُمَتَ
بناظري دروب العمر من حزني
هذا الفِرِاقُ كطعمِ الصَّبرِ أَجْرَعُهُ
موتاً فأسقطُ في أقصايَ من مِحَنِي
صارعتُ ظنِّي أُفسِّرُ فيكَ أحجيةً
هدت شراعي وما أبقت على سفني
قل لي إلامَ المدى يقصيك عن رئتي
أيا هوائي وبعض الهجر يقتلني
.....
صلاح العشماوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق