السبت، سبتمبر 13، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية .. الشاعر بنيامين حيدر يتسأل (( لماذا ألجأ إليك أيها الليل؟ ))


لماذا ألجأ إليك أيها الليل؟
أسأل نفسي، والكثير يسألني.
ألجأ إليك لأنك صديقٌ لا يسأل عن مواعيدي،
تستقبل ضعفي بهدوءٍ لا يُعلّبُ ولا يلوم،
تغلق نوافذ الضوضاء كي أسمع نبضاتي بصوتٍ أوضح.
في حضنك تُصبح الأشياءُ أصدقَ:
الذكرياتُ لا تتنصّل من اسمها، والأحزانُ لا تتصنّع ابتسامةً،
بل تُعرض على ضوءٍ ضعيفٍ فتتوهّجُ بصدقٍ غير متظاهر.
أحبك لأنك مرآةٌ بلا حكم، تعرّي ما اختبأ منّي بلطف،
تعيد ترتيب الفوضى داخل صدرٍ مُرهق كما من يردم شقوقَ بيتٍ قديم.
تفتح نافذةً صغيرة على حنينٍ لا يموت، فتدخله نسمةٌ هادئةٌ تُهونُ الانتظار.
فيك أصغي إلى دقائقٍ كانت تخاف أن تُقال،
أكتب لأجل من لم يعد لهم مكان في الكلام،
أصيغُ من صمتك قصيدةً صغيرةً تُداوي ما تبقّى من جروح.
أجلس معك طويلاً لأتخلّص من عناوين اليوم،
أُسقطُ ألقاب الخوف والرفق الزائد عن الحاجة،
وأعودُ إلى نفسي الأولى، البسيطة، التي لا تملك سوى الليل لتحتويه.
فلا تغادر، أيها الليل،
ابقَ لي عزاءً ومرآةً وعلّةً للكلام حين يصعبُ التكلّم،
لأعود بعدك إن شئتُ، إلى ضوءٍ حذرٍ، إلى صباحٍ لا يطلب مني شيئاً سوى أن أكون.
بنيامين حيدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...