رهينُ النَّكَبات
ملحمة شعرية في 450
رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكبات فلسطين
منذ بدايتها حتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ الحادي عشر
301
أُقْسِمُ أنَّ الْغَرْبَ حُكامَهُمْ
إنْ وقَفَ الْعبيدُ قُدّامَهُمْ
يُفَضِّلونَ الْكَلْبَ رُؤْيَتَهُ
وَحَلْبَهُمْ بالطَّبْعِ أَغْنامَهُمْ
302
لولا حليبُهُمْ لَما انْطَلَقوا
لِحَلْبِهِمْ حتى وَما وافَقوا
على الْجُلوسِ معْ كُبوشٍ لَهُمْ
بالخِزْيِ والعارِ قَدِ الْتَحَقوا
303
وَيَحْسَبونَ أنَّهُمْ سادَةُ
فَمِنْهُمُ الأميرُ والْعُمْدةُ
وَمِنْهُمُ الداعِرُ والْعاهِرُ
مِمَّنْ لَهُ في الْغَرْبِ أَرْصِدَةُ
304
إنْ يَلْبِسِ الْحِمارُ ما نَلْبِسُ
أوْ يَضَعِ التاجَ أَلا يَرْفِسُ
إنْ يَحْمِلِ الأَسْفارَ قاطِبَةً
هلْ بيْنَ كُتّابٍ لَنا يَجْلِسُ
305
كيْفَ وهذا الْجَحْشُ لا يَمْلِكُ
كرامةً حتى بِها يُدْرِكُ
غريزَةُ الْجَحْشِ التي يُشْبِعُ
لَسَوْفَ بالْجحْشِ غَدًا تَفْتِكُ
306
والْخَيْلُ لِلزّينَةِ والْفُرْجَةِ
ورُبَما للْفَخْرِ والْبَهْجَةِ
ليْسَتْ خُيولَ خالِدٍ أَبَدًا
إذْ لَمْ تَكُنْ للْعَرْضِ وَالسَّحْجَةِ
307
والنَّفْطُ لنْ يَظَلَّ لِلْأَبَدِ
لَسَوْفَ يَخْتَفي كما الزَّبَدِ
والناسُ أصْلًا لا وُجودَ لَهُم
إلّا كَما الْعَبيدِ في الْبلَدِ
308
أَيُّ مصيرٍ أيُّ مُسْتَقْبَلِ
لِشَعْبِكُم في زَمَنٍ مُقْبِلِ
بلا مشاريعَ ولا دوْلَةٍ
فالْحُكْمُ كُلُّ الْحُكْمِ للْهَيْكَلِ
309
وَدْراكْيولا في بيْنِهِ الأَسْوَدِ
يَدْعَمُ كلَّ ظالِمٍ مُعْتدي
وَهُمْ عِطاشٌ دائِمًا لِلدَّمِ
كَطَبْعِ كلِّ حاقِدٍ مُلْحِدِ
310
تخيَّلوا وُقوفَ مُعْتَصِمِ
معْ قيْصَرِ الرّومِ وَمِنْ عَدمِ
لا مُسْتَحيلٌ سَتَقولُ لنا
ما رأْيُكُمْ بِثَلَّةِ الْغَنَمِ؟
311
وَدَعْمِهِمْ لِمُجْرِمٍ نَتِنِ
وَقاتِلٍ مُعْتَمَدٍ عَفِنِ
أيُّ مُبَرِّرٍ لِذِلَّتِهِمْ
وَذَمِّهِمْ على مدى الزمَنِ
312
وَهلْ يَهُمُّ الْعبْدَ إذلالُهُ
وَهلْ يُخيفُ الْغَرْبَ أنْذالُهُ
لوْ أنَّني لمْ أُخْلَقَنْ أبَدًا
ما هَمَّني الْعَبْدُ وَأَمْثالُهُ
313
ما همَّني الْخليجُ ما هدَّني
ولا الْغَريبُ مِثْلُكُمْ صَدَّني
يا وَيْلَكُمْ منْ غضَبِ الْقادِرِ
رُحْماكَ يا مَنْ بالْهُدى مَدَّني
314
وَبالْوُقوفِ صامِدًا صابِرا
وَرُغْمَ بطْشِ الْمُعتدي ثائِرا
دَعوْتُكَ اللّهُمَّ في محْنَتي
فُكُنْ لنا عوْنًا وَكُنْ ناصِرا
315
بينَ الْعبيدِ ليْسَ مَن ينْصُرُ
بلْ مَنْ يبيعُ الْعِرضَ أوْ يَفْجُرُ
أعْلَمُ أنَّني سَأُغْضِبُكُمْ
لكِنّني أسْألُ مَنْ يَغْدُرُ
316
بِدَعْمِهِ الرُّومَ على قَتْلِنا
هَدْمِ ديارِنا وَإِذْلالِنا
أمُسْلِمٌ أنْتَ وَمِنْ مِلَّتي
عَقيدَتي حتى وَمِنْ أصْلِنا
317
يا ربَّنا هيِّئْ لنا مِرْفَقا
يَكُنْ لنا مِن غَدْرِهِمْ مُعْتِقا
واجْعلْ لَهمْ مِنْ فوْقِهِمْ ظُلَلًا
وَتحتَهُمْ يا ربَّنا مَوْبِقا
318
قالوا بِأَنَّ الرَّبَّ قدْ يُنْعِمُ
على أُناسٍ ثُمَّ يَنْتَقِمُ
كَمْ طُرُقٍ للرَّبِّ كمْ سُبُلٍ
نجْهَلُ كُنْهَها ولا نفْهَمُ
319
رُبَّ سخيفٍ بكَ لا يؤْمِنُ
والْخَطَرُ الأَكْبَرُ لا يُتْقِنُ
إلّا الْجُنونَ معْ كلابٍ لَهُ
أشَدُّهُمْ نجاسةً نَتِنُ
320
جُنونُ شيْطانِهِمُ الْعَفِنِ
قدْ حرَّرَ الْمُنْتِنَ منْ رَسَنِ
كلاهُما ظَنّا بِأَنَّهُما
يُقَدِّرانِ دوْرَةَ الزَّمَنِ
321
جهَنَّمُ الَّتي تُهَدِّدُنا
بِها وَحِقْدًا تَتَوَعْدُنا
هلْ أنتَ أمْ ربُّكَ خالِقُها
وَمَنْ سِوى الرَّحْمنِ يُنْجِدُنا
322
إنْ كُنْتَ يا مُسْخُ مُؤّجِّجَها
وَكُنْتَ لا الرَّبُ مُهَيِّجَها
امْنَعْ بِدايَةً حَرائِقَها
في أرْضِكُمْ إنْ كُنتَ مُخْرِجَها
323
وَيْلَكَ أيُّها المَريضُ الشَّقي
يا كافِرٌ بِكُلِّ أمْرٍ نَقي
انْظُرْ إلى وَجْهِكَ ماذا ترى
وَجْهًا لِإِبْليسَ بِهِ تَلْتَقي
324
حتى تُخَطِّطا إبادَتَنا
لِتَمْنَعا بِها إعادَتَنا
فَلْتَعْلَما إنْ تَمْكُرا مَكْرُكُمْ
لَطالَما قَوّى إرادَتَنا
325
إنْ يَجْبُنِ الْعُرْبُ أمامَكُما
وَيَبْتَغوا فقطْ سلامَكُما
كيْ يَقْعِيَ النَّذلُ على عَرْشِهِ
لنْ يُحْسِنَ الرَّبُ خِتامَكُما
326
أمّا ذُبابُ الْعُرْبِ حُكامُهُمْ
أذْنابُ غَرْبٍ بَلْ وَخُدامُهُمْ
فَمِثْلُ غيْرِهِمْ إلى صَقَرٍ
حيْثُ مِنَ الزَّقومِ إطعامُهُمْ
327
لكِنَّ صمْتَ الْعُرْبِ يُدْخِلُني
مَدْخَلَ ذُلٍّ بلْ ويَجْعَلُني
لا شيْءَ عِنْدَ حاقِدٍ نَتِنٍ
وعِنْدَ مَنْ بالذُّلِ يقْتُلُني
328
أعداؤُنا يا وَيْلَتي اتَّحَدوا
مِنْ بيْنِهِمْ إبليسُ والْمُلْحِدُ
والْحاكِمُ النَّذْلُ مِنَ الْعَرَبِ
لُطفًا بِنا يا واحِدٌ اَحَدُ
329
إبْليسُ طبْعًا لا يَرى الْعَرَبا
حتى ولا يحسَبُهُمْ خَشَبا
لا شيْءَ يُغْريهِ سوى نَفْطِهِمْ
مِنْ أَجْلِهِ يُريدُنا حطَبا
330
تهْجيرَنا الشَّيْطانُ يَطْلُبُهُ
وَرَفْضَنا ما انْفَكَّ يَشْجُبُهُ
والْحاكِمُ النَّذْلُ على عَرْشِهِ
يَقْعي فَمَنْ يا ناسُ يَصْلُبُهُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق