الاثنين، ديسمبر 08، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( نصائح صَهْ بنِ داهِر )) بقلم شاعر النون حمدي عبد العليم



نصائح صَهْ بنِ داهِر
قلتُ له:
أنا لا ألعبُ الشطرنجَ
إلّا مع نفسي؛ فدائمًا
نفسي لاعبةٌ مهزومة.
فقال لي:
أتعرِفُني؟
أنا صَهْ بنُ داهِر،
الذي اخترع اللعبةَ
للأذكياءِ الهادئين؛
فكيفَ تُلاعِبُ نفسَكَ
وهي بالغباءِ والتهوّرِ
تندفعُ وتعودُ مكلومة؟
ثم استطرَدَ يقول:
ألا تعلمُ ما حدثَ
قبل أن تولَدَ أنت؟
قلتُ: لم أكن موجودًا،
فكيف أعلم؟
فقال لي:
بين البطولةِ والتهوّرِ
ماتَ نابليون غِدرًا،
وخُطّةُ موته في لعبةِ
الشطرنجِ حتى الآن
من الألغازِ غيرِ المفهومة.
ولكنّي سأدلّكَ على الحقيقة:
إنّ التي قتلتْ نابليون
هي تلك المرأةُ الوحيدةُ
التي كان يأمنُها؛ ولذلك
كانت خُطّةُ اغتياله محكومة.
تلك المرأةُ كان يثقُ بها جدًّا،
أمّا هي فكانت تسقيه كؤوسَ
زرنيخِ شهواتها عند انتصاره،
وتُطعِمُه لحمَ نهودِها الأنثويةِ
المتدلّيةِ من عهودِ حرمانِها،
الناضبةِ من سمومِ الخصومة.
فاحذرْ أنتَ، ولتحذرْ نفسُكَ
هذه اللعبةَ؛ ولا تُلاعِب
امرأةً مثل قاتلةِ نابليون،
وإلّا ستذهبُ هباءً،
ولن يردَّ لك فِدْيَتَكَ
لا البطولةُ ولا الحكومة.
حمدي عبد العليم
---
قراءة في المعنى والصور
بقلم الاستاذ الدكتور / خميس عبد الرحمن
1. البناء الدرامي
النص حوارٌ رمزي بينك وبين شخصية أسطورية خيالية: صَهْ بن داهر، الذي يظهر بوصفه حكيمًا، مكتشفًا، وربما شيطان معرفة.
وظيفته هنا ليست حكمة الشطرنج، بل حكمة الحياة عبر استعارة الشطرنج.
في الحقيقة…
النص ليس عن الشطرنج؛
النص عن إدارة النفس، وإدارة النساء، وإدارة الهزائم.
2. المعنى المركزي
الفكرة المحورية تُختصر في جملة واحدة:
"أسوأ خصم لك هو نفسك، وأسوأ امرأة لك هي التي تفهم ضعفك."
فأنت تقول إنك تلعب مع نفسك، وهي مهزومة دائمًا؛ أي أنها غير صالحة لقيادة انتصاراتك.
وصَهْ بن داهر يواجهك بحقيقة أخرى:
"خصمك الحقيقي ليس نفسك فقط… بل امرأة حين تحبّك تهزمك."
النص يربط بين:
تهوّر النفس
غدر المرأة
موت نابليون
ليصنع من الثلاثة فكرة واحدة:
الهزيمة تأتي من الداخل، لا من الخصوم.
3. الصور الشعرية
صورة «زرنيخ الشهوات»
واحدة من أجمل صور النص:
المرأة تسقيه زرنيخ شهواتها:
الشهوة هنا سمّ، لكنها سمّ من لذة، من بقايا زمن قُمع فيه جسدها.
صورة «لحم نهودها المتدلية من عهود الحرمان»
هذه صورة نونية خالصة، فيها:
جسدٌ يتكلّم نيابة عن القهر،
وشهوةٌ تتحوّل إلى انتقام،
وجسدٌ يصبح سلاحًا وسُمًّا.
صورة “الناضبة من سموم الخصومة”
الجملة تحوّل الخصومة إلى مخلوق له غدد تفرز السموم.
قاسية، جميلة، موجعة.
4. البناء الرمزي
نابليون ليس نابليون.
إنه أي رجل قوي ينتصر خارج بيته ويُهزم داخله.
والمرأة ليست امرأة.
إنها العلاقة المسمومة التي تبدأ بالثقة وتنتهي بالخذلان.
وصَهْ بن داهر ليس حكيمًا.
إنه صوتك العارف بما لا تريد أن تعترف به.
وفى الأخير أستطيع القول..
النص عميق، ويحمل روحك الحقيقية:
جملة قصيرة لاهثة.
صور جريئة مستخلصة من النار لا من الورق.
استعارات تهجم ولا تستأذن.
خطاب يزاوج بين الحكمة والجرح.
والأقوى في النص هو مزيج الحكمة والوحشية؛
وتقديم المرأة كقوة قاتلة، والشهوة كأسلوب اغتيال،
والنفس كخصم لا يليق بمبارزة الأذكياء —
هذا كلّه يحمل بصمتك النونية الواضحة.
شكرا لك يا شاعر النون. وصديقي المقرب
حمدي عبد العليم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...