يتيم
يتيمٌ ليسَ لي أهْلُ
ولا بيْتٌ ولا شَمْلُ
كأنّي في الْورى مَسْخٌ
هجينٌ ما لَهُ أصْلُ
يتيمٌ إنّما حُرُّ
فلا ذُلٌّ ولا فقْرُ
يَهُزُّ الروحَ والْقلْبا
بَلِ الأعْرابُ والْغّدْرُ
يتيمٌ بيْنَ عدْنانِ
ذميمٌ عِندْ قحطانِ
فَهُمْ يا ويلتي صاروا
حُماةَ الْقاتِلِ الْجاني
يتيمٌ عاشِقٌ شعْبي
وَحُبّي غامِرٌ قلبي
وَمهما طالَ بي يُتْمي
سَأبْقى شاكِرًا ربّي
يتيمٌ أشرَبُ الْمُرّا
وحتى أحْفُرُ الصَّخْرا
بأسْناني ولا أشْكو
لِمَنْ لا يُحْسِنُ الْكرّا
يتيمٌ لسْتُ مأمورا
وَفي الإذلالِ مغْمورا
فقطْ عِنْدَ الحُثالاتِ
غَدوْتُ الْيَوْمَ مدْحورا
وعِنْدَ الْغَرْبِ مَنْسِيّا
كأنّي لسْتُ إنْسيّا
أيا أبناءَ إبْليسٍ
لُعِنْتُم اهْبِطوا غَيّا
أَلا بِئْسَ الَّذي يرْعى
مليكًا كانَ أوْ يُدْعى
وَبِئْسَ الْحاكِمُ النَّذْلُ
إلى المَرْعى كذا يسْعى
أَلا تبًا لِمنْ ذلّا
لأعداءٍ وَمَنْ ضلّا
ألا سُحْقًا لِقَوّادٍ
مِنَ الآثامِ ما خلّى
يتيمٌ حافيًا أمشي
بلا خوْفٍ مِنَ الجيشِ
أَلا خوْفي مِن الموْتِ
بلا قبرٍ ولا نعْشِ
يتيمٌ ساكِنُ الْقَفْرِ
عزيزٌ أينما أجري
أَلا بُعْدًا لِمَنْ يقعي
بِذُلٍّ داخِلَ الْقَصْرِ
يتيمٌ لسْتُ معنيّا
بِذُلِّ القصْرِ أنْ أحْيا
وإنْ بيتي مدى قبْري
سأبقى فيهِ مَرْضيّا
يتيمٌ لسْتُ أخْشاكُمْ
إذِ الْبُهْتانُ يَغشاكُمْ
عَدوُّ اللهِ والْحَقِّ
على الإِذلالِ مشّاكُمْ
يتيمٌ جائِعٌ عاري
بلا مأوىً ولا دارِ
فهلْ حسَّ الطَّواغيتُ
مِنَ الْحُكامِ بالْعارِ
يُغيظُ النَّفْسَ خصيانُ
وَيُدْمي الْقَلْبَ عُرْبانُ
يتيمٌ دونَما قوْمٍ
فما الْعُربانُ إخوانُ
أنا لا أبْتَغي نصْرا
مِنَ الْحُكامِ أوْ فخْرا
فهُمْ أضغاثُ أحْلامٍ
وأشْباحٌ تُرى جَهْرا
شعوبُ الْعُرْبِ قدْ خانتْ
وَللْأَعداءِ قدْ دانَتْ
بلا غزٍّ ولا فخْرٍ
لذا الأوْطانُ قد هانتْ
مَغولُ الأمْسِ قدْ عادوا
وَبالتَّهْديدِ قدْ سادوا
فلا تَعْجَبْ أَيا قلْبي
إذا العُرْبانُ قدْ بادوا
ولا تَقْنَطْ أَيا شَعْبي
ولا تَعْتَبْ على الْعُرْبِ
فقدْ دانوا لإبْليسٍ
وَإبْليسٌ عصى ربّي
ضَحايانا حصى الأرْضِ
فَهلْ مَنْ دونَما عِرْضِ
يَرى دَعْمَ الأَشِقاءِ
وفي الإسْلامِ كالْفَرْضِ
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق