الحل الأخير
اختارتني…
من بين
كلِّ هذا الازدحام…
كما يختارُ الموتُ
ضحيتهُ
بلا موعد.
قالت لي في البدء:
إنها ناسكة…
هادئة…
وحياتُها سندسية…
فردوسية…
وأنني —
في الجنة —
قد فزتُ بمقعد.
ويا ويلة آخرتي…
اكتشفتُ
أنها هي التي
تسرقُ الأصنام
إذا أغفلَ الكاهنُ
عينَهُ
لحظةً…
عن المعبد.
واستضافتني ليلة…
وطلبتْ مني
حصادَ
نباتِ التنبولِ الرطب
لأدلّكَ به
نهدَها الخدر…
فتتشنّجُ
شهيةٌ مشتعلة…
إلى أن
ينطفئَ
بها
الموقد.
وطوالَ الليلِ الطويل…
ريثما أن تهدأ…
تمضغُ
الفوفلَ الحار…
فتنشط…
تتأوّه…
تتقلّب…
كأنما
هي جمرةٌ
فوقَ المرقد.
تطلبُ شقَّ صفِّها…
وتهزُّ كتفيّ…
ورغمَ ضعفي
تقول لي:
كن حنونًا…
ولا تُطلق المدفع
على دجاجة
تطمع
في قمحكَ الأخضر…
ليطولَ عمرُها
وتخلُد.
ثم تتقمّصُ حالةً…
من الجنون…
والفتون…
والمجون…
والرعون…
بلا تقنين…
ولا قوانين…
بلا توقّع…
ولا تخمين…
وتبدو…
كآكلةِ لحومِ بشر…
تهضمُ
الأملسَ
والأجعد.
فخفتُ…
على نفسي…
وعلى الناسِ جميعًا…
من جحرِ
ثعبانِها
الأبعد.
فجمعتُ
أخشابَ الزان…
وأعددتُ لها
محرقةً
هندية…
وقرّرتُ حرق
قصّتها، والتخلص
من رمادها الأسود
وكان هذا هو
الحلَّ الأخير…
وهو لي…
وللناس…
الحل الأفيد.
حمدي عبد العليم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق