***************
هندسة الوفاء: مصفوفة الصمود ولوغاريتم العودة
إنَّ فلسطينَ في وعينا ليست مجردَ مساحةٍ جغرافيةٍ مسطحة، بل هي الثابتُ الوحيدُ في عالمٍ من المتغيرات، وفضاءٌ طوبولوجي يتمددُ في الروح ولا يقبلُ الاحتواءَ أو الإلغاء. هي النقطةُ التي انطلقَ منها شعاعُ الحق، والمركزُ الذي تدورُ حوله دوائرُ اليقين، ومهما حاولَ البغاةُ وضعَ أقواسٍ حول هويتنا أو رسمَ مماساتٍ غريبةٍ حول حدودنا، سنظلُّ نحنُ المعادلةَ الصعبة التي لا تُحلُّ إلا بالعودة. إنَّها المسلّمةُ الأولى في ميزانِ المنطق، والزاويةُ التسعينية القائمةُ التي لا تنحني مهما اشتدَّ ميلُ الظلم.
نحنُ هنا نُمارسُ خوارزميةَ البقاء بوعيٍ جبريٍّ صارم؛ نـجمعُ أشلاءَنا لنصنعَ منها كتلةً من الصمود، ونـطرحُ الخوفَ من حساباتِنا، ونـضربُ في خيامِ اللجوءِ أروعَ أمثلةِ الصيغِ النضالية. إنَّ علاقتَنا بالأرضِ ليست احتمالاً خاضعاً لـ قوانينِ الصدفة، بل هي يقينٌ رياضيٌّ ثابت، وجذرٌ مربعٌ أصلُه راسخٌ في أعماقِ التاريخ وفرعُه يُطاولُ اللانهاية في سماءِ الكرامة. إنَّ جرحَنا في القدسِ هو تكاملٌ من الأوجاع، ومتتاليةٌ من التضحياتِ التي يزيدُ كدُّها كلما ضاقَ عليها الحصار، لتصلَ في نهايتِها العظمى إلى حدِّ التحرير.
إنَّ فلسطينَ في ميزانِ الحقِّ تُمثلُ المثلثَ الأكمل؛ قاعدةُ الأرض، وضلعا الشعبِ والمقاومة، يلتقيانِ في رأسٍ شامخٍ يُسقِطُ ظلالَ الحقيقةِ على المستوى الديكارتي للزمن. نحنُ مصفوفةُ الكرامةِ التي لا تقبلُ القلبَ أو الإزاحة، ومهما تعددت صفوفُ الأعداء وأعمدتُهم في مصفوفاتِ التآمر، ستظلُّ محددةُ إرادتِنا غيرَ صفرية، وقيمةُ احتمالِ انكسارِنا تؤولُ دوماً إلى الصفرِ المطلق.
إنَّ طريقَ العودةِ هو الخطُّ المستقيم الوحيدُ الذي يربطُ بين مخيماتِ الشتاتِ وبياراتِ يافا، وكلُّ المساراتِ الأخرى هي منحنياتٌ تؤولُ إلى الفناء. نحنُ نبحثُ عن الجذرِ المربع لآلامِنا لنجدَ أنَّ نتيجتَه هي الصمود، وأنَّ كلَّ محاولةٍ لـ تربيعِ الظلمِ ستؤدي حتماً إلى انفجارِ الحق في وجهِ المحتل. إنَّ القدسَ هي القطبُ الذي تؤولُ إليهِ كلُّ النهايات، والعنصرُ المحايد الذي لا يتأثرُ بعملياتِ التهويد، فدماءُنا هي المعاملُ الحقيقيُّ في ميزانِ التاريخ، وصرخاتُنا هي البرهانُ الذي يكسرُ صمتَ العالم.
براهينُ العودةِ
عَلى طَرحِ أَشجاني وَجَمعِ مَواجِعي
رَأَيتُ هَوى القُدسِ الطَهورَةِ كَالسِحرِ
وَقَسمَةُ أَرضي في المَوازينِ غُصَّةٌ
وَلكِنَّ ضَربَ الظُلمِ أَضحى مِنَ الكُفرِ
تَكامَلَ جُرحي في مَساحاتِ غَزَّةٍ
وَصارت زَوايا الروحِ تَنضَحُ بِالنَصرِ
وَإِنّي اشتقَقتُ العِزَّ مِن لَيلِ كُربَتي
لأَجبرَ كَسراً في مُعادَلَةِ العُمرِ
فَلَيسَ لِقُطرِ المَوتِ فينا مِساحَةٌ
إِذا استَقامت نَحوَنا زاوِيَةُ الصَدرِ
حِسابُ بِلادي لا يُؤَوَّلُ لِلفَنا
فَمجموعُنا الآتي كَصاعِقَةِ الفَجرِ
أُطَبِّقُ بَرهانَ النِضالِ بِدَمي
وَيَفنى المَدى صِفراً عَلى لُغَةِ الجبر
بقلم فادي عايد حروب - فلسطين
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق