برنامج
آثار العابرين
على خُطاهم لو نسير
الحلقة الثالثة
ذكاءُ الموقف
وشقُّ النطاقِ الأوّل
صوتُ رياحٍ تصفرُ في جبالِ مكة
وصمتٌ مطبقٌ يلفُّ الدروبَ الموحشة ورائحةُ عزمٍ تتحدى خوفَ العسس
وإضاءةٌ خافتةٌ لقمَرٍ يراقبُ خطواتٍ ثابتةً لامرأةٍ لا تعرفُ الالتفات
تخيل..
أنت تجلسُ في خضمِّ منطقتك الآمنة تخشى أن يمسَّ استقرارك أيُّ ريح وتحسبُ ألفَ حسابٍ قبل أن تخطو خطوةً خارج المألوف فجأة
يهمسُ في أذنك صوتٌ أنثويٌّ واثق
لا يعرفُ الرجفة بل يحملُ حدةَ الحق ينسابُ هذا الصوتُ كالنسمةِ الباردةِ في هجيرِ التردد لا ليلومَ حذرك بل ليضعَ يدك على مكامنِ القوةِ الكامنة فيك تسألك بلهجةٍ بليغة تملأُ روحك عزيمة
يا عبد الله
أتنتظرُ هدوءَ العاصفةِ لتبدأ أم تشقُّ رداءَ راحتِك لتمهدَ الطريقَ للحق؟
ماذا ستفعل في تلك اللحظة لو كنتَ ذلك الحذر؟
هل ستندهشُ لأن امرأةً تتحدثُ عن المهامِ المستحيلة في زمنِ الاستسلام؟
أم ستبكي لأنك أدركت أن حساباتك كانت تبحثُ عن النجاة
بينما كانت هي تبحثُ عن الخلود في الموقف؟ ليست فوضى المخاطر بل فوضى الأولويات
هل ستركضُ لتواري خجلك من تلك الأعذار التي جعلتك ترى التضحيةَ تهوراً؟
هل ستمسحُ تلك اللحظات التي آثرتَ فيها الصمتَ لئلا تفقدَ مكسباً زائلاً بينما كانت هي تقتسمُ نطاقها لتسدَّ رمقَ الحق؟
المؤلمُ يا أخي
أننا ننتظرُ الظرفَ المثالي لنبادر بينما هذه العظيمة صنعت من ثوبها وسيلةً
ومن ليلِ الغارِ ميداناً لأعظمِ سبق
تجلسُ هذه المبادرةُ الذكية بجانبك تفتحُ سجلَّ مبادراتك
تسألك بدهشةٍ تزلزلُ الطمأنينةَ فيك
أبنيتَ طموحك ليكونَ سياجاً حول راحتك
أم ليكونَ جسراً يعبرُ عليه الحالمون؟
هي التي واجهت صفعاتِ الجهلِ بصلابة وحملت الزادَ لغارِ المجدِ وهي في أضعفِ حالاتِ جسدِها وقالت بلسانِ حالِها
الأثرُ لا يُصنعُ بالراحة بل بشقِّ المستحيل
تذكرك بنطاقها الذي صار علامةً تجاريةً للذكاء والولاء وبحكمتها في طمأنةِ قلبِ جدِّها الأعمى بحجارةٍ صارت في عينِ اليقين ذهباً
تنظرُ إلى تردّدنا وإلى خوفنا من التجربة تسألك بوجعٍ يحيي فيك النخوة
أبنيتم قصوركم من حجارةِ الانتظار أم كنتم أنتم حجرَ الزاوية؟
ليس الذنبُ أن تطلبَ الأمان ولكن الذنبَ أن يجعلك الأمانُ عابراً بلا أثر وأن تنسى أن الذكاء الحقيقي هو أن تبتكرَ من عجزك
قوة
الوداع
تهمُّ بالرحيل
تلتفتُ إليك تضعُ يدها وتقول
يا بني
النجاحُ هو أن تتركَ بصمةً في جدارِ المستحيل
لا مجردَ توقيعٍ على أوراقِ الحضور
كن ذاتَ نطاقين يضاعفُ الله لك الثوابَ والأثر
تتركك ويمضي
لتنسى مع أول فجرٍ تلك الحساباتِ الباردة وتبدأ حياةً يكون فيها النجاح هو أن تشقَّ من ثوبِ حياتك كفناً لليأس وتستثمرَ في الموقفِ الصعب
يا رب
لقد قيدتنا الحساباتُ عن الوثوب وقصرت هممنا عن بلوغِ ذرى المجد
اللهم ارزقنا حكمةَ في ابتكارِ الحلول وقلبَها في الصمودِ أمام الفتن اللهم اجعلنا عوناً لمن فقدوا الطريق ونبراساً يضيءُ عتمةَ الحائرين
الحكمة
اليد التي تمسك بالصادقين
النجاح الحقيقي ليس في ما تنتظرهُ من الظروف
بل في ما تخلقهُ أنت من قلبِ الظرف فإذا كنتَ صاحبَ مبادرة في وقتِ الشدة
فقد بلغتَ القمة كُن في عطائك المبتكر
يبارك الله في وُصولك
إعداد وتقديم: منيرة الغانمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق