****************
((تـــــراتـــــيــــل الـــــصـــــمــــود))
هـناكَ حـيث الـتقى الـجمعانِ ألـقاني
أصــدُّ زحــفَ الـعِدا فـي كـلِ مـيدانِ
هـناكَ حـيثُ تـضجُّ الأرضُ مِـن وجعٍ
وتــسـتـغـيـثُ بـــآهــاتٍ وأشـــجــانِ
رأيـتُ وجـهي عـلى الأشـلاءِ مُنكسِرًا
وفـــي الـعـيونِ بـقـايا صـبـرِ إنـسـانِ
وأســمـعُ الـحـقَّ مـخـنوقًا بــلا سـنـدٍ
كـــأنّــهُ بـــــاتَ مــحــمـولًا بــأكـفـانِ
ورحـتُ أزرعُ فـي لـيلِ الـدُّجى قـمرًا
كــي يـسـتفيقَ عـلى أنـفاسِه الـعاني
ما كنتُ وحدي، وإن ضاقت مسالكُنا
فـالروحُ جـيشٌ مِـن الإيمانِ يغشاني
إذا تـوالت حـروفُ الضّادِ في شفتي
أقـمـتُ مِــن نـبضِهَا صـوتًا لأوطـاني
وإن تـكـسَّرَ فـي دربـي صـليلُ أسـىً
نـحـتُّ مِــن وجـعـي جـسرًا لألـحاني
ومــا تـزعـزعتُ مِــن ريــحٍ تُـحرّكني
بـل كـنتُ أصـلبَ مِـن صـخرٍ وبركانِ
لأنَّ فـــــي الــقــلـبِ قـــرآنًــا أُرتّــلــهُ
إذا ادلـهـمَّ دُجــى خـوفـي وأحـزاني
ألـقيتُ روحـي عـلى أعـتابِ مـلحمةٍ
تَـغـلي… كـأنَّ لـظاها بـعضُ شـرياني
ورحــتُ أقــرأُ وجـهَ الـموتِ مـبتسمًا
كـــأنَّــهُ سِــــرُّ مــيــلادي وعــنـوانـي
والـحـقُّ، إن خـنقوا أنـفاسَ صـرختهِ
يـبـقى كـصـبحٍ بـأعـماقِي ووجـدانِي
هـذا طـريقُ دمـي… لا شـيء يُـطفئُهُ
حـتـى يُـضيءَ عـلى الـدنيا بـعرفانِي
مـهما اسـتبدَّ الأسـى والآهُ في كبدي
وأظـلـمَ الـلـيلُ فـي عـيني وأضـناني
فــإنَّ فــي الـقـلبِ وعـدًا لا يُـفارقني
بـــأنَّ فـجـرًا سـيُـحيي كــلَّ أزمـانـي
وأنَّ فـي الأفـقِ نـارًا سـوفَ تَحسمُها
ريــــحُ الـيـقـيـنِ بــأمــرِ اللهِ رَبّــانـي
فـلـيسَ سـيفُ الـظلامِ الـيومَ يُـرهبُنا
مــا دامَ فـيـنا هُــدىً يُـملِي بـإحسانِ
نمضي، وإن طالَ ليلُ الجورِ مُنكسِرًا
فالحقُّ باقٍ... كنبضِ الأرضِ في الآنِ
سُـيوفُنا مـن ضِـيَاءِ الحقِّ قد صُقلت
لا تَـنـحـنـي لــزنـيـمٍ، قــاتــلٍ، جـــانِ
نَـسـيرُ والـقـدسُ فـي الأرواحِ قِـبلتُنا
والـذّكرُ حِـصنٌ لـنا مِـن كـيدِ شَيطانِ
عـــبـــدالـــمـــلـــك الـــــعـــــبَّــــادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق