الأحد، أكتوبر 04، 2020

الأستاذ والطالبة '' الحلقة 20 الأخيرة '' بقلم الكاتب عبده داود


الأستاذ والطالبة
الحلقة 20 الأخيرة
لا شك بأن الطريق من بلباو اسبانيا إلى لورد فرنسا، الجمال يتجسد فيه، ويصبح الجمال طريقاً، ونبالغ بأقوالنا إذا وصفناه من طرق الجنة الساحرة... مناظر الجبال الخضراء والوديان والمياه والبيوت المنتشرة هنا وهناك...
كانت سميرة غائبة في عالم آخر لا ترى حولها، لا تتمتع بالطبيعة الخلابة، ولا تشاهد الطيور الجميلة الملونة بألوان قوس قزح... ولا الاسراب العابرة في كبد السماء...
الحقيقة، مكالمة أمس افقدتها توازنها، وأفقدتها عقلها، وأضحت شاردة الذهن، فاقدة الواقع، تملأها حيرة وغبطة ما بعدها غبطة، وكيف لا؟
سمير سيأتي إلى فرنسا وسيبقى معها قرابة الشهرين...
أيام ستقضيها مع سمير في باريس، هل هي أيام عسل؟ هل هي أيام ياسمين؟ هل هي أيام ستتظاهر فيها بأنها تكرهه، وحينها يعود إلى سورية وجراح لن تندمل تدمي قلبه إلى الأبد... بل ستدمي قلبها هي ايضاً، وسوف لن تكف عيناها تهطل دموع ألم لن يستكين، سيبقى سمير ذكرى حب محفور على جدار قلبها، بل بكامل كيانها...
كانت تحادث ذاتها وتعاتبها، أنا التي أقفلت هاتفي حتى لا يتصل بي سمير حبيبي وعيوني، بينما هو سيأتي باريس ليكون معي ولي وحدي...
أية جدران صخرية ستصمد في وجه هذا الموج، وهل هذا هو موج فحسب، هذه أمواج هائجة من المحيط الأطلسي تحمل الشواطئ كلها وتقلبها رأساً على عقب...
جانيت تعبت من القيادة، وكانت تحادث سميرة تطلب منها قيادة البيت المتنقل، لكن سميرة لم تكن تسمع ما تقوله جانيت: لأن سميرة لم تكن أصلاً في السيارة، كامل عقلها وقلبها كانا خارج التغطية، يسبحان في كوكب آخر...
لذلك أوقفت جانيت السيارة في مكان آمن جميل وقالت دعونا نحتسي القهوة هنا، علنا نرتاح قليلاً... يبدو لي بأن سميرة متعبة قليلاً...
قالت سميرة بالفعل أنا متعبة ليلة أمس لم أنم اطلاقاً...
قالت جانيت مازحة: هل هو سمير؟
قالت سميرة: وهل هناك شيء آخر في حياتي، غير سمير...
طوني قال: ماما أنا نعسان سوف أدخل لأنام.
كانت جانيت تدعو سميرة للتابع القيادة، لكن الآن رفضت أن تتولى سميرة القيادة وقالت لها أرجوك ادخلي نامي لأن طريقنا لا يزال طويلاً وبحاجة للتركيز على خريطة الطريق الإلكترونية ...
عندما وصلوا إلى لورد، كان الليل قد سبقهم إلى هناك، لذلك أوقفوا السيارة في المكان المخصص للتخييم، ونام الجميع بعمق حتى ايقظتهم شمس اليوم التالي العابرة إلى عيونهم، كذلك أصوات أجراس كنيسة لورد تدعو المصلين إلى القداس الصباحي...
كنيسة لورد، أو كما يسمونها مستشفى الأمراض غير القابلة للشفاء، فعلاُ هنا هو المكان الذي تتم فيه اعاجيب وأعاجيب شفاء المرضى من امراض أو عاهات استعصت على الطب...
سيقول البعض هذا تخريف ما بعده تخريف، وأنا أقول يا جماعة حالات الشفاء التي تمت هناك في لورد، أكثر من أن تحصى، مدونات طويلة وقصص لا تنتهى عن حالات مرضية عجز الأطباء عن شفائها، شفتهم العذراء مريم عندما استنجدوا بها عن ايمان حقيقي يسألونها أن تشفي امراضهم...
أنا لا أقول بأن شفاء الأمراض المستعصية لا يمكن شفاءه غير هنا في لورد، هذا يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم، سواء أكنا مسيحيين أو غير مسيحيين وعندما نطلب من سكان السماء مساعدتهم، السماء سوف تساعد من يطلب المساعدة إذا أحست بأن صلاة الطالبين مشبعة بالإيمان الحقيقي، ومؤمنين حقاً بأن السماء ستستجيب لهم...
أمضت الرحلة يوماً كاملاً في لورد، وغطسوا في مياهها المعدنية، وحضروا صلوات لا تتوقف وطلبت سميرة من أهل السماء بكل صدق أن يساعدوها في مشكلتها مع سمير...
في صباح اليوم التالي، تابعت الرحلة إلى تولوز ومنها إلى باريس...وتم تسليم السيارة إلى شركتها.
استقبلت جانيت سميرة في منزلها مصرة على ذلك وقالت لها ستبقين عندي حتى يحضر سمير، سنذهب إلى المطار لاستقباله، وسأعرض عليه الإقامة عندنا، بيتنا واسع، غرفه عديدة لا مشكلة عندي، بل بالعكس سأشعر بالسعادة في حال وجودكم معي...
صباح اليوم التالي، ذهبت جانيت ومعها سميرة وطوني إلى مدرسة راهبات القلبين الأقدسين،
وسجلوا طوني في المدرسة، وقالت جانيت هم كبير بثقل جبل سقط من على ظهري الآن...
في كل صباح كانت سميرة وجانيت ومعهما طوني ينتظرون (باص) المدرسة حتى يودعانه، وامه تنتظر قدومه في المساء...
سميرة تذهب إلى الكلية وبدأت تتعرف على زملاء جدد عندهم طموحات تشبه طموحاتها...
سميرة تبدو متفوقة عليهم كونها طالبة تمارس الدروس فعلياً على سطح الباخرة وتدرس ذات المنهاج على ايادي خبيرة... وهي ملتزمة بهذه الشركة لمدة طويلة أم هم طلبة أحرار ويمكن لهم التوظف على أي سفينة يختارونها...
أم طوني تحاول أن تسلي ذاتها بالذهاب للسوق...وغايتها الأساسية البحث عن عمل يتناسب مع دوام ابنها الذي هو كل حياتها...
في المساء كانت سميرة تراجع الدروس مع طوني وتسأله عن الأغاني التي تعلمها في المدرسة ويغنيان ويرقصان معا...
بدأت سميرة تكتسب اللهجة ذات اللكنة الباريسية الخاصة التي كانت تحب أن تتقنها...
سمير كان على تواصل مستمر مع سميرة وأخبرها بأنه يسهر حتى ساعات متأخرة لينتهي من تصحيح أوراق امتحانات الطلبة حتى يسلمها إلى الجامعة ويركب أول طائرة إلى باريس...
وصل جوني الى باريس، قال الحمد لله تم طلاقك من جميس ونستطيع أن نتزوج من جديد...
وايضاً وافق مجلس إدارة السفينة أن يعطونا شقة بكامل خدماتها على ظهر السفينة، أو أن يقبلوا استقالتي، لن أدعك وحيدة بعد الآن.
من أجل مدرسة طوني قبلته مدرسة الراهبات داخلياً
وايام العطل سيكون معنا.
كانت فرحة البيت لا توصف بهذه الأخبار السعيدة.
أعطت جانيت مفاتيح الشقة الى سميرة، وقالت دعي سمير ينزل فيها إذا انت أحببت...
عندما جاء سمير الى باريس، ماذا تفعل سميرة، وبعد مراجعة كافة الأمور، سألته سميرة إذا كان مصمماً أن يتزوجها...
ذهبا الى كنيسة نوتردام وتكللا. وقالت سميرة أنت حياتي، وأنت مستقبلي، وأنت كل البحار والمحيطات التي أود أن أعبر فيها...
النهاية
كتبها: عبده داود

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...