السبت، أغسطس 19، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( المثالية المفرطة )) .......بقلم الكاتب عبدالمالك أبو عيسى \ المغرب



Le perfectionnisme,
أو المثالية المفرطة.

من أهم الطابوهات التي نعاني منها في الوطن العربي خاصة ،وفي كل المجتمعات عامة، تلك المثالية الزائدة أو المفرطة ،التي انتقلت عبر أجيال وأجيال سالفة ،لتمارس على الأجيال الجديدة ضغطا كبيرا وخطيرا، يجعل الفرد في دوامة مرضية ترهقه على مدار اليوم وكل أربع وعشرين ساعة، ويشعر الإنسان بعدم الثقة بالنفس، والتقصير في كل شيء والشعور بالذنب وعدم الرضا طول حياته.
هي ذي التربية على المثالية القاتلة والتي تربيها أم أنانية مغرورة، شغلها الشاغل هو إرضاء الآخرين، وزرع هاته النعرة أو النغزة في أولادها وخاصة الإناث منهم، لتعيش البنت الصغيرة في حلقة مفرغة، همها الرئيس " أن يرضى عنها المجتمع " ولو على حساب نفسها، وروحها، وعلى حساب صحتها ومرضها، لترضي الأم النرجسية أولا، والتي لن ترضى قط، عن أي إنجاز حققه أبنها أو بنتها، لتلحق بهؤلاء الأبناء في المدرسة والمجتمع، وتلاحقهم بنظراتها السلبية في كل مكان، متمنية مزيدا من النجاح والتفوق والانبهار ، الذي لم تحققه هي أبدا في حياتها وهو المثالية القاتلة أو perfectionnisme ليصبح هؤلاء الأبناء وفي سن مبكرة، منكدين، ضنكى، الكآبة تشعرها في كل ربوع حياتهم، لتمسي دنياهم جحيما لا يطاق، والدافع، أم أنانية مغرورة ،تعاني بدورها من أم نرجسية أو من تربية أقل ما يقال عنها، أنها تربية معتلة ومختلة، مبنى ومعنى.
ويمكن أن يكون الأب أنانيا مغرورا بدوره ليربي أبناء وبنات همهم الوحيد، هو أن يرضى الآخر عنها، في الدراسة، والرياضة، وغيرها من الأنشطة الأخرى، لتعيش عدة أجيال تحت رحمة، آباء و اولياء ،شغلهم الشاغل، الإحساس بالفوقية والاستعلاء على عباد الله تعالى فوق الأرض.
والخطير، أن هؤلاء المعتوهين والمربين بين قوسين ، لا يمكن تصحيح مفاهيمهم، وتقويمهم، كونهم أناس فوق كل الناس، والكل وجب عليه التسبيح والتصفيق لهم، وهم فوق الرعاع وفوق ما يتصورون، والأخطر من ذلك، تجد جلهم متدينين ،يقرؤون القرآن، ويتلون الأحاديث النبوية الشريفة، بل تجد نساء ورجالا، يعظون مواعظ لا يقومون بها ولا يتعظون بأي منها للأسف الشديد.
وهم من قال فيهم رب العالمين، "يخادعون آلله وهو خادعهم " وقال كذلك " يخادعون آلله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون " وفي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " .
لكن أخيرا، أقول، ما على، الذي ابتلى بهذا النوع من البشر، إلا أن يتسلح بالذكر، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن المريض الذي بجنبه هو نفسه شيطانا رجيما، فاتقوا الله تعالى في عباده.
Abdelmalek abouaissa.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...