دموع فوق ألبوم صور
صــورٌ بألبومــي أنيســة وحدتـي
أشكو لهـا ما قـد لقيـتُ من القدرْ
يـا لي وكـم حدّثتـهــا وشكوتُهــــا
ذابـت ملامحــها لكثرة ما هنــا
قبّلْتُهـا قبلاً كزخـــاتِ المطـــرْ
حدّقــتُ فيهـا ما فتئـتُ محدّقـــاً
حتى تعبتُ وكلّ من عينـي البصرْ
وجننتُ من طول الحديـث وصمتهـا
لكأنّما ضاع النُهـى مِنّـي وفــرْ
صـورٌ تلوذُ بصمتها يا قلب هل
يذكي لهيـبَ الشوق ألبوم الصورْ؟
هيهـاتَ أن تحكِ التصاوير التـي
عاينتَ فيها ما احتــوت أثراً أثرْ
ونقشتُ في قلبـي رسوم شخوصها
نقشٌ كما النّقش القديـم على الحجـرْ
لكنـّهـا دومـاً تلـــوذ بصمتـــها
والقلـبُ من صمتِ الرسوم قد انفجرْ
إنّي صبرت على الأسى يا شوق هلْ
تدري بحـالي أو لكَم قلبـي صبـــرْ
يا شوق ذرني دع لقلبي نبضــهُ
فإلامَ قلبــــي لا تبارح أو تـــذرْ
حَذّرت قلبــي من مغبّةِ شوقـــهِ
لكنّـه هيهاتَ أن يبدي الحــذرْ
فوقعتُ مكلوم الفؤاد وهــا أنــا
أضحيتُ أني عبــرة لمن اعتبـرْ
والنـار حمراء الأديـم لهيبهــا
تذكي بأغوارِ الحشــا شرّ شررْ
فحملتُ ألبومي أجُرُّ سلاسلــي
خلفي ولولا الشوْق ما قلبي انفطرْ
رحماكَ ربي قد تعبت من الأسى
فارحم أسيراً بات يدهمه الخطــرْ
كم من أسير بالقيودِ ولم نعــد
نحصي هنـا آلافنا الإحدى عشــرْ
أسرى نُراقبُ في السجون شموسنـا
بالقبر نحيا ها هنـا نفـرٌ نفــرْ
يا من يكون إذا أردت بأن يكــن
جمع الغريـب بأهله بعــد السفرْ
فيكَ الأسيـر يلــوذُ نجوائه
والدمعُ من فيضِ الخشـوعِ قد انهمرْ
واكتب لنـا حريّة أنتَ الذي
فيــك الرجـــاء عليك ربـي يقتصــرْ
لنؤوب للأهل الذين بحزنهم
أبكـوا الحجــارة دون أن تبكـي البشرْ
لنحطّمَ الأغلال نكسر طوقنا
ونحقــقّ النصــر الأكيـــد المنتظـــرْ
حتى نرتّل بالفضاء قصيدة
للنصــر تعزفهـــا الطيور على الشجرْ
فمتى التحرّر والرجوع لأهلنا
لنعانــقَ الشمــسَ المضيئــة والقمــرْ
رحماكَ يكفي فالحياة عديمة
فـي السجــن ليست من حيـاة تُعْتبَرْ
رحماكَ ضاقت بالأسير قيوده
ذرعاً بعان في الدجــى عشـق السهـرْ
عشق التحدث للنجوم عن الأسى
من خلـفِ ثقبِ البابِ محتضنـاً صـورْ
الشاعر الأسير ناصر الشاويش
من ديوان للشعر ذاكرة وخنجر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق