الجمعة، أغسطس 11، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية .. قصة قصيرة بعنوان " آخر الرحلة " مع تحليل نقدي مصاحب لها بقلم عبد الغفور مغوار



قصة قصيرة بعنوان " آخر الرحلة " مع تحليل نقدي مصاحب لها بقلم عبد الغفور مغوار
-
آخر الرحلة
-
خطواتها كانت تراقبها الشوارع الممطرة المعتمة، توقفت أمام محل خردة قديم ودخلت إليه، هناك وجدت رجلا مجهولا ينتظرها ليسلمها ظرفًا، هل ترى هو الشخص نفسه الذي أكد لها عبر رسالة قصيرة أن لديه معلومات عن زوجها الغائب مند زمن؟ لما فتحته وجدت صورة تجمعها بزوجها وبجانبها كلمة: "آخر الرحلة". لما التفتت حولها كان الشخص قد اختفى وأنها صارت واقفة في مكان آخر تمامًا، على شكل غرفة غريبة جدرانها كلها مرايا. تأملت نفسها واكتشفت لصورتها تكرارات لا متناهية. لما اقتربت من المرآة، شعرت بانعكاسها يبتلعها ببطء، وكأنها تتحول إلى عالم موازٍ آخر. فجأة، ظهرت وجوه أخرى داخل المرايا، وكل وجه يعبر عن لحظة مختلفة من حياتها. تفرستها جيدا لعلها تعثر عن زوجها بين تلك الفلاشات المتحركة والمتغيرة. اندمجت مع الصور والذكريات، حتى أصبحت تشعر وكأنها عاشت حيوات متعددة في لحظات قصيرة. لم يعد هناك وقت أو مكان، بل كان هناك فقط وعي ووجدان يندمجان في لحن غامض. وفي اللحظة التي بدأت فيها تقبل هذا الواقع، تبددت الصور والمرايا والصوت الهامس: "أهلاً بك في الحلم الجديد، حيث يبدأ كل شيء"، تاركة داخلها شعوراً خفياً يخالج إحساسها القاهر بالوحدة والانصهار.
يفتح الباب فجأة، تدخل شابة بوزرة بيضاء تحقنها حقنة، ثم تتركها وحيدة في مهرجان المرايا.
تجد السيدة نفسها واقفة في مكان مظلم أمام محل الخردة، حيث يلتف حولها الضباب، يخرج منه شخص غير واضح الملامح، يسلمها ظرفا، تفتحه بلهفة هيستيرية، وتقرأ العبارة المكتوب عليها بأحمر الشفاه: " أنت طالق".
فاس، في: 11 - 08 - 2023
عبد الغفور مغوار (المغرب)
--
القراءة النقدية للقصة
القصة التي أطرحها بين عزيزاتي القارئات وأعزائي القراء تحمل عناصرًا أدبية مثيرة وغامضة تساهم في خلق جو من التشويق والاستفهام. دعونا نقوم بتحليل القصة من خلال عناصرها المختلفة:
1- الزمان:
القصة تبدأ بوصف جو ممطر ومظلم، مما يُشير إلى رمزية الظلام والغموض. لا يُذكر تحديد الزمن بدقة، مما يضفي جوًّا غامضًا ويعزز من شعور القارئ بعدم اليقين.
2- المكان:
القصة تدور في مكان مجهول وغامض، حيث يتغير المكان من محل لخردة إلى غرفة مرايا. هذا يسهم في إبراز طابع الغموض والتشويق ويسمح بتجربة الشخصيات لواقع مختلف ولا متناهي من الخيال، مما يولد لدى المتلقي انطباعا أنه بصدد كابوس تعيشه الشخصية.
3- الأحداث:
- تبدأ الأحداث بخطوات الشخصية الرئيسية في الشوارع الممطرة، مما يعطي نغمة من الحزن أو الغموض.
- تلتقي الشخصية برجل مجهول يسلمها ظرفًا، مما يثير التساؤل حول هويته ورسالته.
- الصورة داخل الظرف تُظهر الشخصية مع زوجها وعبارة "آخر الرحلة"، وهذا يثير التوتر والفضول.
- دخول الشخصية إلى الغرفة المكونة من مرايا يعتبر نقطة تحول رئيسية في القصة، حيث تبدأ في مواجهة نسخ متكررة لنفسها وتجارب مختلفة وهذا يوحي للمتلقي أن الشخصية قد تكون لديها معاناة نفسية.
- ظهور وجوه أخرى داخل المرايا يُظهر جوانب مختلفة من شخصيتها وحياتها، وهذا يُجسّد فكرة الانعكاس والتفكير الذاتي.
- التحول النهائي إلى عالم جديد وغريب، حيث يندمج الزمان والمكان ويسود حالة من الوجدان الغامض.
- الصوت الهامس وكلماته الغامضة تضفي المزيد من الغموض على الوضع.
4- العقدة:
عقدة القصة تكمن في التحول النهائي للشخصية الرئيسية إلى عالم موازٍ، وهذا يرمز إلى تجربة تحول داخلي أو رحلة من الذات إلى الذات.
5- الحل:
الحل يأتي من خلال الظهور المفاجئ لشابة بوزرة بيضاء، التي تحقن الشخصية الرئيسية وتتركها وحيدة في مهرجان المرايا. هذا الحل يترك القارئ في حالة من الذهول والاستفهام، حيث يمكن تفسيره بأكثر من طريقة.
6- تأثير النص:
القصة تستخدم الأجواء الغامضة والتشويق لجذب القارئ وجعله يستعرض الأحداث بفضول. يتم التركيز على التفاصيل الحسية مثل المطر والمرايا والألوان لإضفاء شعور بالواقعية المُزيَّفة والتشويق المعزّز. يتميز النص بالرموز والصور المتعددة التي تسهم في بناء أكثر من تفسير للقصة.
في النهاية، تعتبر القصة تجربة غامضة وفلسفية تتيح للقارئ التأمل والتفسير المختلف في معانيها. يمكن رؤية القصة كرحلة تحول داخلي أو تجربة تفكير ذاتي تتجاوز الزمان والمكان الواقعيين.
مع تحياتي الحارة – عبد الغفور مغوار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...