آخر الكلام ...
"فلسفة الرزاق في توزيع الأرزاق"
من جميل فضل الله صاحب كل فضل ، أنه يرزق الطائع والعاصي في هذه الدنيا ، أي يعطي الدنيا لمن آمن ولمن كفر ، ولكل مجتهد في الدنيا سواءٌ بسواء ، ولكنه يعطي الآخرة بعدله وبفضله لمن آمن به واحد أحد فقط ، وأيضاً من جميل فضل الله ، أنه يأخذ بالحاكم الظالم لشعبه ، مسلماً كان أو غير مسلم ، ويترك الحاكم العادل مسلماً كان أو غير مسلم ، ومن هنا أرسل الله سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون ، الذي تخطى كل الخطوط الحمراء ، وقال مستخفاً بالعقول وبالله العظيم ، (أنا ربكم الأعلى) ، إلا أن الله الرحمن الرحيم قال لهما (إذهبا إلى فرعون إنه طغى) ، ولم يقل لهما إنه كفر ، فالله سبحانه وتعالى غني عن كل العباد ، المؤمن منهم والكافر ، فلو إجتمع الناس على قلب أتقى رجل ، ما زاد ذلك في ملك الله سبحانه وتعالى ، ولو إجتمع الناس على قلب أفجر رجل ما نقص ذلك من ملك الله سبحانه وتعالى ، ذلك لأنه غني عن العالمين وبدأ القول في القرأن الكريم (بسم الله الرحمن الرحيم) أي سبقت رحمته للعالمين كل ما سيأتي في هذا الكتاب العظيم من عذاب ، ومن جميل فضل الله أنه يغفر الذنوب جميعاً وليس عنده ذنب لا يغُتفر ، والذنب الذى لا يُغفر فقط هو الذنب الذي يعتقد العبد أن الله لن يغفره ، حتى قال العلماء ولو (ناكح أمه في جوف الكعبه نهار رمضان) ، فلا يأس من رحمة الله ، ومن جميل ستر الله ، أنه لم يجعل البعض يطلع على ما في قلوب البعض ، حتى لا يتمزق المجتمع ويضيع بين الناس الود ، وجعل هناك قاعدة يتعامل الناس جميعاً بها دون ما يفضح ما في القلب ، (إظهروا لنا محاسن أخلاقكم والله أعلم بالسرائر) ، هذا الجمال والكمال لا يكون إلا من رب قادر وقدير ورحمن ورحيم ، وبهذا يكفي أن أكون حسن الخُلق مع غيري ولو ظاهرياً حتى يألف بعضنا بعض ، وبهذا أُمسك لساني عن وصف هذا أو ذاك بأنه كذا وكذا ، والعاقل منا من شغل نفسه بنفسه عن الأخرين ، وترك نيات العباد لرب العباد ، وأمسك لسانه هو وأدان نفسه ، لو فعل كل منا هذا لكانت الحياة ، رغم كل الصعاب مقبولة ومحتملة ، والإسلام دين سماحة ووسطية ، وما دخل الإسلام في شيء إلا زانه ، وما سُلب من شيء إلا شانه أي قُبح وتعرى ، ونبي الإسلام محمد بن عبد الله ﷺ ، ما خير بين أمرين إلا إختار أيسرهما ، وقال: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ، وكان هشاً بشاً أي على وجه إبتسامه وقبول للأخر ، وقال له ربه (أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ، فكان صل الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بخير وفي الخير ، وهكذا الإسلام كله يسر ، وهذا رد على من سألتني بالأمس عن ذلك المتجهم ويتكلم في الدين معتقداً أن تجهمه وقار ، فلما ولد (الهدى) رسول الله ﷺ ، عمت الأرض بالبهجة ، وأنطفأت نار كسرى ، وتصدع إيوان قيصر ، وفاضت بحيرة ساوى ، بميلاد من يهدى البشر ﷺ ، ويجعل منهم من يسبح بحمد ربه كما تسبح كل الخلائق ، وصدق الله بقوله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ، فببعثته ﷺ سيسبح البشر مع الحجر لله الواحد القهار ، فما أحوجنا في هذه الأيام إلى رسول الله ﷺ ، ليخرج أمته مما هي فيه ، وتعود كل بلادنا العربية والإسلامية عزيزة أبية ، ويعم فيهم الأمن والسلام ويعيش الجميع في أمن وأمان.
ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق