قــمــة الــحــضــارة وقــمــة الإنــحــطــاط
قال سقراط ( العقل السليم في الجسم السليم ) هذه العبارة لها ثلاثة أبعاد مرتبطةٍ ببعضها البعض بشكلٍ كبير ، ويتأثر كُلِّ بُعدٍ بالآخر ، وهذه الأبعاد هي مكونات الإنسان الثلاث : العقل والجسد والروح ، فسلامة الجسد تنبع من العقل الذي يوجه الإنسان إلى اختيار ما يُناسبه وُيبعد عنه كُلَّ ما هو ضارٍ بصحته ، كالإبتعاد عن المخدرات والمُسكرات وتناول الأطعمة التي تؤثر على الصحة ، بالإضافة إلى أهم عامل وهو تخليص الإنسان من الأفكار الدخيلة وتنميته من جميع الجوانب الأدبية والعلمية والثقافية والدينية والإجتماعية ، فالإختيار الصحيح تكون فيه النجاة وسلوك الطريق القويم ، وغير ذلك سيكون طريق الهلاك والدمار ، وقال تعالى في سورة البلد – الآية 10 : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } وفي سورة الإنسان – الآية 3 : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } واتباع الهداية وفرز الغث من السمين لا يتم إلا بالعقل الذي هو مركز التفكير ويمحصُ الأمور ويفرزها ، فبسلامة العقل تكون سلامة الجسد وطُمأنينة الروح وكما قال الشاعر أبو الفتح البستي :
يا خادمَ الجسم كم تشقـى بِخدمته أتطلب الربح فيمـا فيـه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها فأنـت بالنفس لا بالجسم إنسـان
مَنْ كانَ للعَقلِ سُلطـانٌ عَلَيهِ غَـدا وما علـى نَفسِهِ للحِرْصِ سُلطـانُ
إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما نراه من قتلٍ في بني البشر ومن امتهانٍ للإنسانية وانحطاطٍ في الأخلاق بما يقوم به الغرب المتحضر من انتهاكٍ لفطرة الله التي كرَّمَ الله بها الإنسان عن باقي مخلوقاته ، فالله عزَّ وجلْ خلق الإنسان وكرَّمهُ عن باقي المخلوقات وجعل الملائكة تسجدُ تكريماً لأبي البشر سيدنا آدم عليه السلام ، قال تعالى في سورة التين – الآية 4 : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } وقد وهبه الله العقل للتفكير ، وكلما تطورت الحياة الإنسانية عبر العصور ؛ إزداد العقل البشري تطوراً وابتكاراً ، فما نراه في الوقت الحاضر من تقدمٍ علمي في كل مجالات الحياة هو نتاج هذا العقل البشري الذي حباهُ الله للإنسان ، ولكن السؤال الذي يطرحُ نفسه : ما فائدة هذه الحضارة وهذا التقدم ، إذا كانت تفتقدُ إلى الأخلاق وبعيدةً عن الدين ؟ فنحنُ لا ننكر الحضارة الغربية وما قدمته للإنسانية في الوقت الحاضر من ابتكارات وعلوم أفادت البشرية ومردُّ ذلك في السابق لأمة الإسلام وهذا ما سأتطرق إليه في هذا المقال ، ولكن بالمقابل كان لحضارتهم هذه ثمناً غالياً دفعته ولا تزال تدفعهُ طبقات الشعوب الأخرى من قتل وامتهان لكرامتهم ومن ارتكاب جرائم لا تُحصى ، فهل هذه هي ضريبة الحضارة ؟! فما أود قوله أن أبناء الشعوب الغربية يعيشون في خواءٍ روحي جعلهم يتعدوا حدود الله وفطرته التي فطر الإنسان عليها ، فالله عزَّ وجلْ وضع قوانين وضوابط في كل مناحي الحياة وجوانبها ، فلو اتبعوها لما عشنا في هذا الدمار الذي خلقه الغرب من تدمير للإنسانية وللقيم ، فالبرامج التي يضعونها على البشر خارجة عن حدود الله وسننه الكونية ، ومن القوانين التي اختلقوها وهي تتعارض مع كل ما شرعه الله وامتهان لحياة البشر أذكر بعضها :
أولاً : قانون سيداو : فهذا القانون يخص المرأة وحقوقها وهو ظاهره جميل وباطنه خبيث ، وهم يطبقونه على مجتمعاتهم لأن المرأة تعيش في أوضاع مزرية من امتهان لكرامتها ، وبنود هذا القانون مخالفة للشريعة الإسلامية بمبالغتهم بالمساواة بين الرجل والمرأة ، وأنستهم الفروق الحقيقية بين الذكر والأنثى ، والله عزَّ وجلْ ميَّزَ المرأة بفطرتها على الرجل، كما فضل الرجل في جانب آخر، وأقرأ قول الله تعالى في سورة النساء – الآية 32 : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } فالرجل فُضِّل في جانب، والمرأة فضِّلت في جانب، ولكلٍّ جانبٍ له اعتبار
ثانياً : قانون الجندر : قالى تعالى في سورة الحجرات – الآية 13 : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى } وقانون الجندرية تقوم ركيزته على عدم النظر إلى الرجل والمرأة من الناحية البيولوجية التي خلق الله النوعين عليها (ذكرا وأنثى)، وتلك الرؤية قائمة على أن النظر إلى الرجل والمرأة باعتبارهما (ذكرا وأنثى) وما يتبع ذلك من (فروق طبيعية) هي فروق مصطنعة ؛ من تأثير العوامل الدينية والثقافية والاجتماعية وغيرها، فهي من صنع البشر، أي يمكن تغييرها أي يمكن للإنسان أن يغير جنسه ذكراً أو أنثى كما يشاء ، وهدفهم من ذلك هو تجريد الرجل والمرأة من الفطرة التي فطرهما الله عليها ، قال تعالى في سورة الروم – الآية 30 : { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
ثالثاً : البيدوفيليا : البيدوفيليا (Pedophile) أو الغلمانية أو الولع الجنسي بالأطفال أو الانجذاب الجنسي للأطفال، كلها مصطلحات مترادفة تشير إلى اضطراب جنسي يميل فيه الشخص البالغ جنسيًا نحو الأطفال دون سن البلوغ، التي تكون عادة 13 عامًا أو أصغر، وغالبًا من سن سبع إلى 13 سنة، وتعتمد شهوته الجنسية على تخيل ممارسة سلوكيات جنسية مع الأطفال، وقد تصل إلى التحرش أو الاعتداء الجنسي بحالات نادرة، وقد يكون الإنجذاب إلى أحد الجنسين أو كليهما ، وهناك دول كثيرة في الغرب تُبيح البيدوفيليا ، وتمنع معاقبة من يمارسها وتعتبرها نوع من أنواع السياحة والإستغلال الجنسي للأطفال
رابعاً : حقوق الطفل : في هذا القانون دعوة لإستقلال الطفل فكرياُ وعقائدياً عن أسرته ، كأن يطلب تغيير دينه ، أو تغيير جنسه ، ففي هذا القانون تمنح الأطفال سلطة وحرية كبيرة تدفعهم للتطاول على آبائهم ، وتضع مصلحتهم في خطر مما يؤدي إلى تفكك الأسرة
خامساً : المثلية : وهي تعني الميل الرومانسي والانجذاب الجنسي لواحد من نفس النوع والدخول في علاقة جنسية مع واحد من نفس الجنس ، ويحاول الغرب أن يفرض قوانين المثلية الجنسية على أنها أمر طبيعي وفطري لدى البشر ، والسماح بإقامة العلاقات الجنسية كل جنسٍ من نفس جنسه ، الذكر مع الذكر والأنثى مع الأنثى
سادساً : السماد البشري : فقد أجازته عدة دول وعلى رأسها أمريكا ، وذلك بتحويل رفات الإنسان إلى تربة ، وذلك بالقيام بعملية تخصيب عضوي طبيعي" للجثث، يحولها مع مزجها بمواد مثل نشارة الخشب والقش، إلى تربة في غضون بضعة أسابيع فقط .
وفي جانب آخر غير الجانب الأخلاقي سياسة القتل والتدمير للشعوب وذلك بأسلوبين هما الحروب ، واختلاق الأمراض وهدفهم من ذلك الحد من الإنتشار السكاني بالحروب ، ففي الحربين العالميتين الأولى والثانية تجاوز عدد القتلى سبعة عشر مليون قتيلاً وما يزيد عن عشرين مليون إصابة ، ولن ننسى إبادة أمريكا للهنود الحمر ، واستعباد الأفارقة وموت العديد منهم وفي الحاضر ما حصل في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وموت الملايين من الناس غير المصابين والمهجرين ، وأما الأسلوب الآخر فهو تلاعبهم بالهندسة الوراثية لإختلاق أمراض جديدة لإستخدامها كأسلحة حيوية مما يهدد فناء الحياة على الأرض لو خرجت الأمور عن سيطرتهم ، ومن الأمراض التي اختلقوها وحصدت الملايين الإنفلونزا الإسبانية التي حدثت بعد الحرب العالمية الأولى وكان ضحيتها ما يقارب مائة مليون نسمة ، وكذلك وباء السارز والكورونا ، وهذا يذكرنا بنصب جورجيا الحجري في أمريكا الذي بُني في عام 1980م ويضم إرشادات بثماني لغات تنص على كيفية بناء مجتمع جديد ، والذي تنص وصاياه العشر على ما يلي :
1- إبقوا الجنس البشري أقل من خمسمائة مليون نسمة في توازن دائم مع الطبيعة
2-وحدوا الجنس البشري بلغة جديدة حيوية
3- عادلوا بين الحقوق الشخصية، والواجبات الإجتماعية
4- تحكموا بالعاطفة، بالعقيدة، بالتقاليد، وجميع الأشياء بمنطق معتدل
5 - وجهوا التناسل بحكمة مع تحسين اللياقة والتنوع
6 - دعوا جميع الدول تحكم داخليًا مع تصفية المنازعات الخارجية في محكمة العالم
7-تجنبوا القوانين التافهة والموظفين عديمي الفائدة ، والقصد هنا قتل من توقف عن الخدمة المجتمع بالتقاعد
8- إجمعوا الناس والدول بواسطة قوانين عادلة ، ومحاكم منصفة
9 - أجِّلوا الحقيقة، الجمال، الحب، في التماس الانسجام مع اللانهاية
10 - ندعوا بانعدام السرطان على الأرض، أفسحوا مكانًا للطبيعة
من يقرأ هذه الوصايا العشر والتي لا يُعرف من كاتبها ، يجد كثيراً من بنودها يطبق على أرض الواقع بما نراه من قتل وتدمير ، وانحلال خُلُقي
إن حضارة الغرب وفلسفاته منذ تاريخه القديم هي حضارة مادية تخلص فيها الغرب من الكهنوت المسيحي وإرث العصور المظلمة ، وارتكبت الثورة الفرنسية والثورات الأوروبية في سبيل ذلك مجازر بشعة ، وبقيت للغرب النظرية المادية الصرفة وتم استبدال نظرية دارون بنظرية الخلق ، وصار هذا أساساً ثابتاً للمادية العلمانية في شقيها الشيوعي والليبرالي ، وهؤلاء يتوارثون الفكر المادي الإستئصالي الإستعماري الإبادي منذ نشأتهم ، لهذا لا يختلف الإحتلال اليوناني والروماني الشرقي عن الحملات الصليبية عن الغزو الإستعماري عن حملات أمريكا واستعباد الزنوج فيها يعطينا مختصر مركز لتاريخ الغرب الطويل .
بعد هذه العجالة نفهم مقاصد شعار الحضارة الغربية المتعلقة بحرية المعتقدات وحقوق الإنسان واحترام الآخر فهؤلاء يبيدوا كل من يخالفهم أولاً ويجبرون المستضعفين على تقليد أفكارهم ثم يتبجحون أنهم يسمحون للناس بحرية الإعتقاد والفكر ، وقد أشار أحد المفكرين إلى نقطة هامة وخطيرة في هذا الصدد ، فقد لاحظ أن حملات الإبادة والإستعباد تسبقها دائماً حملات دعائية لتشوية الخصم وشيطنته تهدف إلى نزع الإنسانية عنه وتصويره كمتوحش همجي عدو للحضارة والإنسانية ويمثل خطراً داهماً على الحياة ، لهذا وصفوا الهنود الحمر في كتب التاريخ الأمريكية بالوثنيين الهمج المتوحشين وتم تصوير الزنوج في فترة إستعبادهم باعتبارهم حلقة وسيطة بين الإنسان والقرد وأنهم الأدنى في سُلَّم التطور البشري كما تزعم خرافة داروين وحديثاً تم تصوير المسلمين كإرهابيين ومجرمين وأتباع دين يحض على العنف والقتل ولا أمل في التفاهم أو التعايش معهم .
بعد كل هذا لو عقدنا مقارنة بين الحضارة الغربية الحالية وحضارة الإسلام الغابرة لعرفنا سر وحشيتهم ودمويتهم وامتهانهم لكرامة الإنسان وخاصة حقدهم على أمة الإسلام ، فالحضارة الإسلامية سبقت الحضارة الغربية بقرون ، وحضارتهم ما بدأت تنهض وتتقدم إلا منذ ثلاثة قرون ، وقد كانت أوروبا في السابق تعيش في عصورٍ مُظلمة ، وكانت الكنيسة تمنع الإنسان من التفكير إلا ضمن الحدود التي ترسمها له وسبب ذلك التحريف في النصرانية التي اعتنقها أبناؤها ، وهذا التحريف لم ينفعهم بشيء ، ولم تفدهم في محو التخلف والجهل لسيطرة الكنيسة عليهم وعدم التفكير إلا من خلالها ، ولم يتقدموا خطوة إلى الأمام ، وقد بدأ التغيير عندهم ، وبدأت نقطة التحول لديهم بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في بلاد الشام ، ثم الفتح الإسلامي في بلاد الروم وفتح القسطنطينية عاصمة الكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية في القرن التاسع عشر ، وبدأت الحملات الصليبية ضد المسلمين، ولن ننسى أيضاً سقوط الأندلس وسرقة المكتبات الإسلامية التي تحوي كل أنواع العلوم ، ومنها ما حولوها زوراً وبهتاناً بأسماء علماء منهم ، ومن خلال ذلك بدأ احتكاكهم بالمسلمين ، فوجدوا في المسلمين أُمة منفتحة على العلوم ولا يقيدها دينها ولا تعرف الغلو ولا التبعية المطلقة ، وتؤمن بأهمية العقل والتفكير الصحيح وإنزال الإنسان منزلته اللائقة فلا تهدر كرامته في بدنه أو عقله بإسم الدين أو الخضوع للسيد أو الملك ، وقد عمَّقَ فهم من تتلمذ منهم على يد علماء المسلمين في جامعات الأندلس وصقلية والشام في شتى العلوم الدنيوية ، وإدراكهم مدى التحرر العقلي الذي ينعم به المسلمون في غير ما يضر بخلاف شعوب أوروبا ، وعقلاء الغرب ومفكروه يشهدون بفضل المسلمين على أوروبا في النهضة الحديثة ، وتقول الكاتبة الألمانية "زيغريد هونكة" في كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب" ( إن هذا الكتاب يرغب أن يفي العرب ديناً إستحق منذ زمنٍ بعيد) أما نيكسون فيقول : ( أما المكتشفات اليوم فلا تحسب شيئا مذكوراً إزاء ما نحن مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلاً وضّاءاً في القرون الوسطى المظلمة ولا سيما أوروبا )
وللعلم كل ما نسب الغرب اكتشافه لعلماء غربيين كان مكتشفوه قبلهم بقرون علماء مسلمين، وأهم النظريات التي لعبت دوراً في زعزعة ثقة الغربيين بالكنيسة:
نظرية كوبرنيكوس (1543) الفلكية، ومكتشفها في الأصل عالم الفلك والرياضيات المسلم الذي صحح نظرية بطليموس أبو الحسن علاء الدين بن علي بن إبراهيم بن محمد بن المطعم الأنصاري المعروف باسم ابن الشاطر (1304 -1375)!
نظرية الجاذبية الأرضية لإسحاق نيوتن (1642)، ومكتشفوها علماء مسلمين كثر في الفيزياء والأحياء والكيمياء والرياضيات وقد وضعوا كل قوانين الجاذبية والحركة قبل نيوتن بقرون، وأولهم الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني (893-945م)، وبعده أبو الريحان البيروني، وأبو جعفر الخازن، وهبة الله بن ملكا البغدادي وابن سينا وغيرهم كُثر.
بعد كل ذلك وإن عدنا للحقيقة نستنتج أن هؤلاء الغربيين أنفسهم هم الخطر على البشرية فهم يقتلون الأبرياء ويستعبدون الضعفاء ويسرقون ثروات الشعوب ، ويتركونها تُعاني الفقر والمرض ، وينشرون الإلحاد ، والإباحية بما يصاحبها من انهيار أخلاقي وتفسخ أُسري ، وأبناء زنا ،وإنتاج أمراض لقتل البشرية بتلاعبهم بالهندسة الوراثية كالإيدز والسارز وكورونا وغيرها من أوبئة مُخلقة ، وغير ذلك من إدمان الخمور والمخدرات التي تؤدي إلى الإنتحار . فسؤالي هل هي هذه الحضارة أم هي منتهى وقمة الحقارة
وختاماً أقول أن حضارتهم ما هي إلا حضارة مادية إلحادية بلا هدف خالية من الروح فهي جسدٌ بلا روح فلا يجب علينا أن ننخدع وننبهر ببريق حضارتهم ، وعلينا أن نستلهم من تاريخ وعظمة حضارتنا وتاريخنا الإسلامي العريق ، وواجب علينا أن نعالج الآثار السلبية التي يحاول الغرب أن يطبقها ويفرضها علينا ، ونأخذ ما يُفيد وما يتوافق مع شريعتنا ونبتعد عن كل ما يبثونه من سموم ، ولا نكون كالببغاوات نُلقدُ كل شيءٍ بدون تفكير ، ولهذا ينبغي علينا أن نواجه التحدي الكبير بالإصلاح لتعود الأمة وتسود ، ولا يكون ذلك إلا بعودتنا إلى ديننا الذي به سُدنا العالم بالعدالة والقيم السامية ونشرنا حضارتنا التي كانت منارة للعالم الأجمع نُفاخرُ بها الدنيا ، ولهذا فلا قيمة للجسد بدون الروح وروح الجسد الدين والأخلاق بدونهما نكون كالبهائم وكما قال الشاعر الدكتور محمد أيمن عبدالعزيز :
نُقلِّدُ فُحشَهُمْ في كُلِّ فنٍّ ونفْعَلُ مِثْلَ ما يُمْلى علينَا
فإنْ لَبِسوا مُمَزْقَهُمْ لَبِسْنا وإنْ صنعوا لنا الزيَّ ارْتَديْنَا !
وإنْ جلَسوا بِقارِعَةٍ جَلسْنا وإنْ ساروا على أيْدٍ مشيْنا
وإنْ دخَلوا لِجُحْرِ الضَّبِّ يوماً تبِعْناهُم كَقولِكَ يا نَبيْنَا
فلَيْتَ الحالَ إذْ كُنَّا فعلْنَا وبالتَّقْليْدِ حقَّاً قدْ بُليْنا
أخذْنا في الحضارةِ كُلَّ نفْعٍ وكُنَّا في التَّشبُّهِ عاقِلينَا
أنّتْبَعُ نهْجَ منْ ضلُّوا وزاغوا ونتْرُكُ هدْيَ خيْرِ المُرْسَلينا ؟!
كفَانَا يا بَنيْ قوميْ جُنوناً وجهْلاً مِثْلَ حُمْقِ الجاهِلينَا
المصادر : 1 - الحضارة الغربية .. حضارة متوحشة بجدارة-فداء الدين السيد عيسى
2 - أسباب تخلف المسلمين وتقدم الغرب وتراجع الحضارة العربية الإسلامية
3 - الظروف التاريخية لنشأة العلمانية في الغرب – مصطفى أنشاصي
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
19/8/2023

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق