المتسكعة بين الضحايا
وقفت ببريقها و أنوارها الزاهية التي تسلب اللبيب جوهره و تخرص القاص المفوه خاطة مسار الفرح والمتعة في رحلة جامعة لكل من إقتفى الأثر فراح في نسيمها الصغير و الكبير المرأة و أهل المشيب محملين بما جادت دفاتر الأيام .وبرغم طول المسير لم يتعب أحد و لم يتلمس أي مرتحل كمائن الجميلة العابرة و لم يسطع أبدا للملأ سمها الزعاف الذي وارته بمكر و خبث في قوافي العسل و شهد الكلمات و بهاء الرشاقة.
ومع طول الرحلة لم تمل أبدا الجميلة المزعومة من زخرفة الكلام و الملبس و تلميع المصير حتى إستنزفت رصيد الأيام و حجبت الرؤية بشكل ممنهج و طرقت بصاحبها أبواب النهاية بلا زاد.
فرحل التابع و المقتفي و بقيت هي تتسكع بين الحقب باحثة عن الضحايا و كأنها حاقدة على الطيبين و الصالحين و أتباع الرسالة الإلاهية .فالحقيقة أنها تتلفظ دائما بما تكتنزه في لبها عن إرادة أو بزلات اللسان و البنان فتجول عبر مسمع الزمان برواق مشاهد العصر كاشفة النقاب عن وجهها الكئيب المزركش بالشهوات و الفتن حاشرة في صفها المؤمن المصدق حتى الثمالة بطول الأمل و الجاهل بتقلبات الأحوال بعمق الإعتقاد بدوام الحال و تواري لحظات الرحيل المحتوم .
فبيتها الزجاجي مكشوف المعالم ينشد مع كل نفس نداء الله للتسلح بالتعاليم و إتباع الصراط المستقيم وإعتناق عقيدة الحق التي تقود لباب الجنان و درب الصالحين و الأنبياء .فمن هنا مر البلغاء و الشعراء والأطباء و العلماء و عبر من هنا الصغير و الكبير والهرم و المسنة و من هنا أيضا كتبت الأيام بحروفها الماسية أسماء الخالدين بين دفات الإنسانية بصلاحهم و عفتهم و طهرهم و موالاتهم لمسلك النجاة و الخلاص الإلاهي.
أما النهاية فهي مخرج القصة الطويلة مجهولة التوقيت و العواقب تطرق دون خجل و دون إستئذان معلنه لحظة الرحيل مبشرة حاشر الزاد ومجدد السفينة للسفر الطويل و مذكرة الغافل الغارق في الهاوية برسائل العابر يوم كذا و نصيحة فلان يوم كذا و نداء الصلاة كل حين و لكن....فات الأوان. فاليوم كل وعاء ينضح بما جمع و كل زاوية تفوح بما إختاره المرء من زهر و طوبى لمن أدرك و لمس وصدحت جوارحه بالوصف الإلاهي للبهية المزركشة .....أنها لا تساوي عند ملك السماوات جناح بعوضة.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق