الخميس، سبتمبر 21، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( المتسكعة بين الضحايا )) للكاتب محمد بن سنوسي


المتسكعة بين الضحايا
وقفت ببريقها و أنوارها الزاهية التي تسلب اللبيب جوهره و تخرص القاص المفوه خاطة مسار الفرح والمتعة في رحلة جامعة لكل من إقتفى الأثر فراح في نسيمها الصغير و الكبير المرأة و أهل المشيب محملين بما جادت دفاتر الأيام .وبرغم طول المسير لم يتعب أحد و لم يتلمس أي مرتحل كمائن الجميلة العابرة و لم يسطع أبدا للملأ سمها الزعاف الذي وارته بمكر و خبث في قوافي العسل و شهد الكلمات و بهاء الرشاقة.
ومع طول الرحلة لم تمل أبدا الجميلة المزعومة من زخرفة الكلام و الملبس و تلميع المصير حتى إستنزفت رصيد الأيام و حجبت الرؤية بشكل ممنهج و طرقت بصاحبها أبواب النهاية بلا زاد.
فرحل التابع و المقتفي و بقيت هي تتسكع بين الحقب باحثة عن الضحايا و كأنها حاقدة على الطيبين و الصالحين و أتباع الرسالة الإلاهية .فالحقيقة أنها تتلفظ دائما بما تكتنزه في لبها عن إرادة أو بزلات اللسان و البنان فتجول عبر مسمع الزمان برواق مشاهد العصر كاشفة النقاب عن وجهها الكئيب المزركش بالشهوات و الفتن حاشرة في صفها المؤمن المصدق حتى الثمالة بطول الأمل و الجاهل بتقلبات الأحوال بعمق الإعتقاد بدوام الحال و تواري لحظات الرحيل المحتوم .
فبيتها الزجاجي مكشوف المعالم ينشد مع كل نفس نداء الله للتسلح بالتعاليم و إتباع الصراط المستقيم وإعتناق عقيدة الحق التي تقود لباب الجنان و درب الصالحين و الأنبياء .فمن هنا مر البلغاء و الشعراء والأطباء و العلماء و عبر من هنا الصغير و الكبير والهرم و المسنة و من هنا أيضا كتبت الأيام بحروفها الماسية أسماء الخالدين بين دفات الإنسانية بصلاحهم و عفتهم و طهرهم و موالاتهم لمسلك النجاة و الخلاص الإلاهي.
أما النهاية فهي مخرج القصة الطويلة مجهولة التوقيت و العواقب تطرق دون خجل و دون إستئذان معلنه لحظة الرحيل مبشرة حاشر الزاد ومجدد السفينة للسفر الطويل و مذكرة الغافل الغارق في الهاوية برسائل العابر يوم كذا و نصيحة فلان يوم كذا و نداء الصلاة كل حين و لكن....فات الأوان. فاليوم كل وعاء ينضح بما جمع و كل زاوية تفوح بما إختاره المرء من زهر و طوبى لمن أدرك و لمس وصدحت جوارحه بالوصف الإلاهي للبهية المزركشة .....أنها لا تساوي عند ملك السماوات جناح بعوضة.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...