لاحقاً لمقال : ثنائية الأرض والإنسان-2
الجزء الثاني :
أقسام الكوارث الطبيعية :
وسؤالي بعد كل ذلك هل كان الإنسان على قدر الإستخلاف ؟!! ، بعد ما نراه من دمارٍ وقتلٍ بفعل يديه ، ومن كوارث تحدث في العالم ، عليها علامات استفهام كثيرة ، وهل للإنسان دور في حدوث مثل هذه الكوارث الطبيعية ؟
نستطيع أن نقسم هذه الكوارث إلى قسمين : قسمٌ إلهي وقسمٌ دنيوي والقسم الإلهي لا إعتراض على حكم الله بذلك ويكون لحكمة وتدبير منه جلَّ وعلا وينقسم إلى قسمين :
القسم الإلهي : وهذا يقسم إلى عاملين :
أ - عوامل طبيعية لحركة الأرض وتقلباتها : تعود حدوث هذه الكوارث لعوامل جيولوجية طبيعية تحدث في الأرض فهناك عوامل تؤثر على الوشاح الخارجي للأرض وسببه حركة الصفائح التكتونية بشكل أساسي والسبب الأول لحركتها - حسب النظرية العلمية - هو الفوارق الحرارية التي تحدث داخل الكرة الأرضية ، فالنواة شديدة السخونة تتسبب بارتفاع موادها الساخنة، بالمقابل تنخفض الأحواض الصخرية الباردة القريبة من سطح الأرض، مما يخلق ديناميكية حرارية تحدث داخل طبقة الوشاح ، فيؤدي إلى حدوث الزلزال وهذا أمر طبيعي ويؤدي إلى الدمار ووقوع الضحايا ولا يمكن لنا الإعتراض عليه وهو أمر الله ، ولكن العلم وضع كل شيء من أجل تفادي ذلك فمثال على ذلك في الزلزال الأخير في تركيا فالمباني التي بنيت على مواصفات خاصة لمواجهة الزلالزل لم تتعرض للسقوط ، كما يحصل في أنظمة المباني في اليابان ، فيوجد أنظمة ومقاييس معينة لمواجهة الزلالزل ، ولكن كما للزلازل جانب سلبي فيوجد لها جانب إيجابي فيه فائدة للبشرية فحدوث الزلازل هو دورة طبيعية للأرض للتطور والتجديد ، فهي تعطينا فكرة عما في داخل باطن الأرض من معادن واستخراج النفط والغاز بارتفاعه إلى أعلى طبقات الأرض عند حدوث الزلزال واستخراجه بسهولة ، وتدفع المعادن إلى سطح الأرض واستغلالها في عمليات التعدين ، وتسمح للعلماء بمراقبة المياه واستخراج الطاقة الحرارية الجوفية كمصدر طاقة بديل ونظيف ، وقال الله تعالى في القرآن الكريم في سورة فصلت في الآية 39 : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ففي هذه الآية توضح أن نزول الماء على الأرض يُحييها ويحولها من حالة خمود إلى حركة وحياة فكما يُحيي الموتى فبقدرته يُحييها لما فيه فائدة للبشرية ، وكلمة ربت في الآية الكرية تعني ارتفاع الشيء إلى أعلى ، وهذه الكلمة تُلخص فائدة الزلازل والآثار الإيجابية بما تخرجه من معادن ونفط وغاز وأمور أخرى وهي من العناصر الأساسية للحياة بخروجها من باطن الأرض إلى سطحها وفيها فائدة للبشر وبعثٌ للحياة
ب : هو أن هذه الآيات من زلازل فيضانات وأعاصير وبراكين هي آيات وجندٍ من الله ورسالات للناس لكي يتعظوا ويعودوا إليه عز وجل ، وقد كانت تحصل هذه الآيات بأمر من الله عز وجل نُصرة لأنبيائه على أقوامهم التي أشركت بالله وبقيت على معاصيها مثل قوم لوط الذي كانوا يسكنون في سدوم وعمورة ، وأدومة فقد خسف الله هذه القرى وقلبها رأساً على عقب لارتكابهم المعاصي ، وعصيانهم لأمر نبيهم ، وكذلك قوم عاد الذين عصوا أوامر الله وخالفوا أمر نبيهم هود فكان عقابهم أن أرسل عليهم ريحاً شديدة وقد حبس قبل ذلك عنهم المطر لمدة ثلاث سنوات ، ونجى الله هود عليه السلام ومن آمن معه من قومه ، قال تعالى في سورة فصلت – الآية 16 :{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ* فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ } وكذلك الحال في قوم ثمود الذين عصوا نبيهم صالح عليه السلام فزلزل الأرض عليهم ، وحال قوم سيدنا نوح الذين أخذهم الطوفان .
ولكن نحن الآن لسنا في عصر الأنبياء أو المعجزات ، ويجب أن لا يُفهم ما أقول أن هذه الزلازل هي عذاب من الله أو عقاب ، فالمناطق التي أصابتها هذه الكوارت هي مناطق مسلمة ، وكلهم يعرفون مخافة الله ، ولا يشركون به ، فمدينة درنة في ليبيا على سبيل المثال هي مدينة حفظة القرآن ومدينة الصحابة حيث تضم رفات ثلاثة وسبعين صحابياً وتابعياً كانوا جنوداً وقادة ضمن الجيش الإسلامي الذي نشر الإسلام في بلاد المغرب .
القسم الدنيوي : وهذا القسم نقسمه إلى سببين – أسباب غير مقصودة وأسباب مقصودة
أ – الأسباب الغير مقصودة : منذ بداية وجودنا على الأرض أثرنا على البيئة بشكل مختلف وتدريجي، ومع الزيادة السكانية الكبيرة والتطور، وزيادة المباني وزيادة النشاط الزراعي، الذي يعتمد على إزالة العديد من الغابات، لوجود أرض مناسبة للنشاط الزراعي أو المباني، وزيادة عوادم السيارات وزيادة مخلفات المصانع والمواد الكيميائية المختلفة، أثر ذلك بشكل كبير على الطبيعة، وتسبب ذلك في حدوث حرائق الغابات والفيضانات على سبيل المثال ، ومن أسباب حدوث الكوراث الطبيعية ما يتم قطع أجزاء كبيرة من غابات الأمازون الممطرة ، لإفساح المكان لمزارع الماشية ، وبالتالي يؤدي قطع الأشجار إلى الإحتباس الحراري وتعطيل دورة المياه ، فبدون وجود أشجار تمتص مياه الأمطار يتسبب ذلك في حدوث فيضانات وتآكل التربة في هذه الأماكن ، ففي عام 2004 تسبب إعصار جين في حدوث ضرر بالغ بهاييتي، وتسبب في قتل المئات وإلحاق الأضرار الجسيمة بالمجتمعات البشرية، وأوضح العلماء لاحقا أن الضرر حدث بشكل شديد بسبب إزالة أجزاء كبيرة من الغابات في هايتتي، حيث تم إزالتها لإفساح المكان للنشاط الصناعي، وتسبب ذلك أيضا في عدم تقييد العاصفة حيث تساعد الأشجار الكثيفة في تقييد العاصفة. وفي بعض الأحيان يتسبب قطع الأشجار أو إزالة أجزاء من الغابات في حدوث الجفاف الشديد، فقلة الأشجار قد تتسبب لاحقا في هطول كمية أمطار أقل من السابق ويزيد ذلك من مخاطر الجفاف. قضية أخرى تتسبب في حدوث الكوارث الطبيعية وهي إزالة جزء من الأراضي الزراعية لإنشاء المباني المختلفة، مما يؤثر على المحاصيل الزراعية وعلى التربة وعلى العناصر الغذائية في التربة .
ومن الجوانب الأخرى التي تؤدي إلى حدوث كوارث تلوث الهواء فموضوع تلوث الهواء، والذي يؤثر على الكثير من الأشياء، ومن الأمور التي تتسبب في حدوث كوارث لا تعد ولا تحصى ، وبالطبع ينتج تلوث الهواء عن الإنسان، فمنذ الثورة الصناعية ازداد تلوث الهواء بشكل كبير، ومن أكثر مشاكل تلوث الهواء هي مشكلة الإحتباس الحراري، وهي من أكبر الكوارث الطبيعية المطروحة حاليا. والإحتباس الحراري هو زيادة متوسطة في درجة الحرارة العالمية، حتى لو كانت الزيادة بسيطة وتبدأ بشكل تدريجي، فهي مدمرة لكوكب الأرض، ومن الأسباب التي تؤدي للإحتباس الحراري زيادة أكسيد الكربون والميثان وأكاسيد النيتروز، والتي تدخل في الغلاف الجوي وتسبب مشكلة الإحتباس الحراري حدوث تغيرات كبيرة في المناخ، فترتفع درجات الحرارة ويؤدي ذلك لإذابة الجليد وتغير درجة حرارة المحيطات، وتغير مستويات مياه البحر، ويؤثر تسخين وتبريد المحيطات على التبخر، ويتسبب ذلك في حدوث العواصف الإستوائية وهطول الأمطار وزيادة العواصف .
المراجع : * الزلازل - موقع تونكل
* الفياضانات – موقع موضوع : ريمان مصطفى
* الأعاصير – موقع الجزيرة
* البراكين – موقع تونكل
* نظام هارب – عربي بوست + آر تي أون لاين RT ON LINE + مواقع إلكترونية
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
18/9/2023
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق