الأحد، سبتمبر 17، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية .. (( ساعات العمر )) للشاعر محمد بن سنوسي \ سيدي بعباس ـ الجزائر


ساعات العمر
و كأنها تأبى الرحيل قبل إسماعك مكرها بيان الختام و حصيلة الأيام و مآثر الزمان على إيقاع حروف الميراث المخلف و الزاد المحصل.
وكأنها لا تشرق بلا عرق و جهد و لا تثمر بلا سقي ممرد و لاتنظم قوافيها إلا في الهواجر المقفرة على وقع الصيام و القيام والإنفاق مما تحب وهجر الوثير إستعدادا لرحلة الخلود على أمل تجاوز الهضبة الكؤود و صراط الخلاص.
و كأنها تتعمد بأدواتها الصامتة نسج رسائل التقوى وكتابات قاع الفؤاد و توريط الجوارح لإماطة اللثام على الحقيقة السرمدية وهي تتفنن ببلاغة تعجز الشعراء في الحديث عن أحداث ما بعد النهاية بصوتها الجهوري الملامس للجوهر بعدما تطفو صورها الكئيبة عقب كل نكسة وتسمو شامخة ملهية الحضور و الغياب بعد كل إنجاز.
و كأنها تستعرض الحقائق الكامنة بمعارض الحياة على مسمع السعيد و الحزين و المتألم و الطامح لإشراقة صباح عابر فتراها مهدية دفات خبراتها على خائض عباب بريقها و المتشبع بأنوار قصائدها الغضة البهية الداعية لإلتزام اليمين مع أهل الصلاح والوقوف خشوعا في السحر لإستنشاق عميق لعطور النعم المتهاطلة كل حين .
و كأنها تنادي كل حين لشحن الهمم وحشد الزاد لأيام لونتها الأحداث المتناقضة فبين الخطوة وأختها مسار دقيق وأشواك العوائق في كل مكان ومع كل وخزة تصيح بك الآلام أن الفرج قد إقترب وأن الواقع كالجواهر في جوف التراب ما إن نفضته عنها عادت براقة مشرقة تستجدي أهل الضلال داعية الجميع للتمعن في أنيابها بقلب ثغرها المبتسم والإنصات لأنين من إستنزفها في الفراغ حتى أطلت النهاية.
وكأنها تنادي من عاصمة النهاية أن الأمر لن يتجاوز ابدا عتبة القدر و لا إرادة الرحمان و لا حكم الملك فمن آثر صرفها في سوق الملهيات خاب في لحظة الخلاص ندما و حسرة و من تفنن في إقامة صرح العبور لجنات الخلود تبوأ بحكمة مكانة أهل الحكمة والفلاح و رضا حاكم السماوات.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...