قصيدة بلا حروف
يا محاجر الألم القديم جفت بها الدموع، يا مجمع المقابر، وآيات من قرآن وإنجيل، وآلاف الشموع .
يا ظمأ يموت بصحراء الهجرة، يقاتل الوحدة وطول الطريق، وعذاب الخنوع.
يا رحالة يلامس بقدميه كل الشواطئ، يطرق بعينيه كل العواصم، يصرخ على الصدى ليسمع صوته.
يمشي فوق المياه بكل وجل، خوفا من أفاعي الصحراء.
ينظره الأعمى بكل خشوع.
هل أنت نبي؟
هل أنت وحي منزل من دفاتر الشعر القديمة؟
هل أنت المسيح؟
يا رحالة القرن الأخير:
توقف، قاتل، ارفض الرجوع والخضوع إلى عصر الأصنام فرسولنا آخر الأنبياء.
يا حلم امتد بالعينين وانتهى بغربة قلب يتقلص على عتبة البيت الضائع ومخيم المزابل المعزول عن رحمة الخالق بزمن الطغيان والحرمان.
يا جسد الشهيد واقفا على قدميه ينظر الأفق البعيد
تائهاً بين الموت الآتي ولحظه الولادة.
تماما كسيف مسلول يأبى الوقوع، والخنوع.
يا بلد عيسى وموسى وإبراهيم ويعقوب ومريم
مَن صلب الأمل على شعاع الشمس؟
مَن سرق حروف الحرية من قواميسنا؟
من قال أن حجارة أريحا ومياه البحر الميت، ليست أكثر قدسية من بلاد التتر والحفاة العراة.
هل أصبحت أغصان البرتقال لقيطة بحيفا، وهل فقد زيتون القدس عذرتيه؟
تحترق الأرواح بوطني وتأبى الركوع، يقال إنهم يصلون قبل أن يرحلوا إلى حيث الجنة آخر محطات الإيمان.
يا بلد الشهداء ،وعتبات الحرية ،وصوت الوصيات العشرة
يا بلد الإنسان والحق المسروق لشعب مغروس كجذور شجر الدوم والزيتون
أنت آخر الفرسان ، فقد انتحرت كل الحصن البيضاء على شواطئ المصالح .
هل تساوم أم تقوم
وتقاوم؟
طلعت كنعان
دفاتر قديمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق