صلاةُ الغائب
#########
يا لذاكَ القدرُ الّذي يَخترقُ كِبرياءَ الإنّسانِ فيكّبحَهُ وينطَحه ، يتَولاهُ في يقظته وغفوته وسراديبِ روحه ، فيتّرَكهُ عائماً على جراحاتِه بعدَ أن نزَعَ مِنّهُ الغنائمَ وأَورَثهُ الدفائن ، شاءَ أم أبى ، في دوّامةِ نفحٍ دفينٍ للكسبِ تلفظه الزوابع .
كم من حالمٍ إمتَشَقَ الحلمَ حلماً فقتله ، وكم من سليطٍ منتفخٍ تضاءَل حتى إندثر ، وكم من مُرابٍ غرَّهُ الأَمدُ فعاجلته الثواني ، وكم من مُتجبّرٍ فظٍّ بحثَ في سجلّاتِ عُمرِهِ عَن ثانيةٍ مُتبقّيةٍ ليُقيمَ ركعة ، وكم من مُترفٍ ترفّعَ عن عبّادِ الثرى فتكحّلَ بالوحل ، هذا عدلُ الله وما جنيتُم وما رَبُّكَ بظلامٍ للعبيد .
حاشا لله أن نشمتَ بميت ، لأَن للموت ِرهبةٌ وفجيعة ، وفزعٌ ورعاف ، وخوارٌ وعويل ، ومحطُاتٌ وعِبر ، وأشباحٌ قبيحةٌ تلصقُ على جدرانِ قّلبكِ وحَوافِ مُخيّلتِك ، حتىّ تعّصرَالدمعُ فيرفضك ، وتمضغَ الريقَ ولا تبلعه ، وتغرفَ من بينِ جفافِ حلقِكِ السخونةِ ، صبراً وتسليم .
ليتَ أَقدَرَنا على البطّشِ والتنكيلِ والفوقيةِ أَقدَرَنا على المقاومة ، وأَمكننا على المكابرة ، وأَسلَطنا على جلبِ الدمعِ من منافذه كما كانَ ينفذُ للدونيين والعجزةَ والبسطاءِ بتحليلِ الحرامِ وتحريم الحلال ، وقد لجمَ الأَرضَ من أَطرافها حتّى تأتيه طائعةً بلا نقاش ، تلكَ هي الأَرضُ التي تمايزنا فوقها ، وتساوينا تحتها، حتّى في العراء.
كثيرا ًما يميلُ المالُ على جامِعُه ، فلا العمرَّ يساويه ، ولا الفهلوةُ تغنيه ، ولا ناطحة من السحاب تأويه ،
ولا الأَعذارُ تمنَعُ الأَقدار ، ولا الأَعمارُ مكفولةٌ ، فليسَ كلَّ غائمٍ ممطر ، ولا كلَّ متخمٍ سعيد .
وليتَ الإنسانَ بحجم حُلمه ، واتساعِ أمانيه ، وسعةِ طموحاته ، وفضاءِ تفكيره ، وظلامَ غفلته ، وعظيمِ شموخه ، وصلابة إرادته . وليته أجلدَ على التفكك والردم حينَ يُساقُ إلى أَرذلِ العمّر وقد تخطّى حواجزَ الضعفِ واجتاز سنابك الزمن زحفاً على عكّازة .
سلبيّون الإ في الأذى ، ماكرون حدَّ الدهاء ، سُفليّون زاخفونُ على بطوننا في هيبةِ التكاثرِ كالديدانِ في عفونةِ الرقاع ، نتصيّدُ الضعيفَ فنغريهِ بالمكر ، وقد نقتله ، خوفاً ان ينتزعَ منّا شبرا إلى الجنّة ، وجِنانُنا محّشوَّةٌ بالعبيد ، الذينَ رضعوا العبودية في جيناتها ، وأخلصوا لها ، فكانت أَرفعَ وسامٍ يناهض التحرّر .
على مِرآبِ الفواجعِ المشتاقةِ لبعثرةِ الآدميينَ الآمنينَ وسحقِهم كالخرافِ إلى المسلخ ، ودفنهم أَحياءَ في الطينِ والردم ، إلا يتهيأُ المتغوّلون َعلى حجمِ الكوارثِ للمسائلةِ والحسابِ ووخز الضمير ، ألم تشفع قلوبهم للصرخاتِ والشهقاتِ وندبِ الحظوظ ، ألم يرّقَ لهم قلبٌ وتذرفَ عينٌ ويهتزَّ جفن ، أَلم تشبعهم كوابيسُ الموت وقد يسقيهمُ المنونُ بذاتِ الكأس ...
لماذا همُ الطينيّون المُغّبرّون التائهونُ في هذهِ الأَرض ، النازفونُ المستسلمون لقدرِ الله وأمره ، وغيرُهم في جنّات ونَهر ، وأَبراجٍ مشيّدةٍ ونمارقَ مصفوفة ، وقد عبثوا بأعمارِ العبادِ وأرزاقهم وأمنهم وتبعاتِ عيشهم ، فاستسقوا المطرَ فكانَ غيثاً عليهم ، ومسخاً على المسحوقين .
كُلُنا طينيون فلا مفرّ ، ومَن إرتضى أن يكونُ تبراً ، وصنماً لنعبده ، فليعيدَ حساباتهِ ، فاليومُ " جاءَ الحقُّ وزَهقَ الباطل ، إنَّ الباطلَ كانَ زهوقا ، " " وقفوهم إنهم مسؤولون "، والأعمالُ بخواتيمها ، والرحمةُ للشهداءِ في كلِّ بقاعِ الأَرض ، وصلاةُ الغائبِ أولى أن تكونَ للذين غيّبوا الأَمةُ عن مقدراتهم .
#########
يا لذاكَ القدرُ الّذي يَخترقُ كِبرياءَ الإنّسانِ فيكّبحَهُ وينطَحه ، يتَولاهُ في يقظته وغفوته وسراديبِ روحه ، فيتّرَكهُ عائماً على جراحاتِه بعدَ أن نزَعَ مِنّهُ الغنائمَ وأَورَثهُ الدفائن ، شاءَ أم أبى ، في دوّامةِ نفحٍ دفينٍ للكسبِ تلفظه الزوابع .
كم من حالمٍ إمتَشَقَ الحلمَ حلماً فقتله ، وكم من سليطٍ منتفخٍ تضاءَل حتى إندثر ، وكم من مُرابٍ غرَّهُ الأَمدُ فعاجلته الثواني ، وكم من مُتجبّرٍ فظٍّ بحثَ في سجلّاتِ عُمرِهِ عَن ثانيةٍ مُتبقّيةٍ ليُقيمَ ركعة ، وكم من مُترفٍ ترفّعَ عن عبّادِ الثرى فتكحّلَ بالوحل ، هذا عدلُ الله وما جنيتُم وما رَبُّكَ بظلامٍ للعبيد .
حاشا لله أن نشمتَ بميت ، لأَن للموت ِرهبةٌ وفجيعة ، وفزعٌ ورعاف ، وخوارٌ وعويل ، ومحطُاتٌ وعِبر ، وأشباحٌ قبيحةٌ تلصقُ على جدرانِ قّلبكِ وحَوافِ مُخيّلتِك ، حتىّ تعّصرَالدمعُ فيرفضك ، وتمضغَ الريقَ ولا تبلعه ، وتغرفَ من بينِ جفافِ حلقِكِ السخونةِ ، صبراً وتسليم .
ليتَ أَقدَرَنا على البطّشِ والتنكيلِ والفوقيةِ أَقدَرَنا على المقاومة ، وأَمكننا على المكابرة ، وأَسلَطنا على جلبِ الدمعِ من منافذه كما كانَ ينفذُ للدونيين والعجزةَ والبسطاءِ بتحليلِ الحرامِ وتحريم الحلال ، وقد لجمَ الأَرضَ من أَطرافها حتّى تأتيه طائعةً بلا نقاش ، تلكَ هي الأَرضُ التي تمايزنا فوقها ، وتساوينا تحتها، حتّى في العراء.
كثيرا ًما يميلُ المالُ على جامِعُه ، فلا العمرَّ يساويه ، ولا الفهلوةُ تغنيه ، ولا ناطحة من السحاب تأويه ،
ولا الأَعذارُ تمنَعُ الأَقدار ، ولا الأَعمارُ مكفولةٌ ، فليسَ كلَّ غائمٍ ممطر ، ولا كلَّ متخمٍ سعيد .
وليتَ الإنسانَ بحجم حُلمه ، واتساعِ أمانيه ، وسعةِ طموحاته ، وفضاءِ تفكيره ، وظلامَ غفلته ، وعظيمِ شموخه ، وصلابة إرادته . وليته أجلدَ على التفكك والردم حينَ يُساقُ إلى أَرذلِ العمّر وقد تخطّى حواجزَ الضعفِ واجتاز سنابك الزمن زحفاً على عكّازة .
سلبيّون الإ في الأذى ، ماكرون حدَّ الدهاء ، سُفليّون زاخفونُ على بطوننا في هيبةِ التكاثرِ كالديدانِ في عفونةِ الرقاع ، نتصيّدُ الضعيفَ فنغريهِ بالمكر ، وقد نقتله ، خوفاً ان ينتزعَ منّا شبرا إلى الجنّة ، وجِنانُنا محّشوَّةٌ بالعبيد ، الذينَ رضعوا العبودية في جيناتها ، وأخلصوا لها ، فكانت أَرفعَ وسامٍ يناهض التحرّر .
على مِرآبِ الفواجعِ المشتاقةِ لبعثرةِ الآدميينَ الآمنينَ وسحقِهم كالخرافِ إلى المسلخ ، ودفنهم أَحياءَ في الطينِ والردم ، إلا يتهيأُ المتغوّلون َعلى حجمِ الكوارثِ للمسائلةِ والحسابِ ووخز الضمير ، ألم تشفع قلوبهم للصرخاتِ والشهقاتِ وندبِ الحظوظ ، ألم يرّقَ لهم قلبٌ وتذرفَ عينٌ ويهتزَّ جفن ، أَلم تشبعهم كوابيسُ الموت وقد يسقيهمُ المنونُ بذاتِ الكأس ...
لماذا همُ الطينيّون المُغّبرّون التائهونُ في هذهِ الأَرض ، النازفونُ المستسلمون لقدرِ الله وأمره ، وغيرُهم في جنّات ونَهر ، وأَبراجٍ مشيّدةٍ ونمارقَ مصفوفة ، وقد عبثوا بأعمارِ العبادِ وأرزاقهم وأمنهم وتبعاتِ عيشهم ، فاستسقوا المطرَ فكانَ غيثاً عليهم ، ومسخاً على المسحوقين .
كُلُنا طينيون فلا مفرّ ، ومَن إرتضى أن يكونُ تبراً ، وصنماً لنعبده ، فليعيدَ حساباتهِ ، فاليومُ " جاءَ الحقُّ وزَهقَ الباطل ، إنَّ الباطلَ كانَ زهوقا ، " " وقفوهم إنهم مسؤولون "، والأعمالُ بخواتيمها ، والرحمةُ للشهداءِ في كلِّ بقاعِ الأَرض ، وصلاةُ الغائبِ أولى أن تكونَ للذين غيّبوا الأَمةُ عن مقدراتهم .
############# S@leh
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق