الأحد، يوليو 28، 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( سأخبركم قصَّةً )) للشاعر / ربيع دهام



سأخبركم قصَّةً.
قصَّةٌ قد تبدو بأحداثِها وظروفِها، ومكانِها وزمانِها، بعيدةً جداً عن قصَّتي.
كلماتُها وُجِدتْ قبل هبوط آدم ذات ليلةٍ مِن صفحة كتابْ،
وحروفًها قد سبقتْ شفتَي حوّاء بعدَّة أساطير.
سأخبركم قصَّةً وأرجو من الله الأعلى أن يسعفني.
لكن لا. لماذا على الله أن يسعفني؟
لماذا وهو الذي لم يسعف أطفالاً تحت خراب الركام قضوا؟
لماذا يسعفني أنا ويتركُ حناجرَهُم المستغيثة، وأفواههم الأسيلة، بين صفعاتِ الغبار تئنُّ؟
تبحثُ لها عن أذرع أمهاتها ولا تجدها، حتى إذا صودف ووجدتها، لاقتها
مبتورة الأطراف، يتيمة مثلها، وحيدةً مثلها، ومثلها ذابلة.
أتعرفون؟ أتعرفون كيف تُبتر الأحلام في غمد الوسادة؟
سأخبركم قصَّة، وسوف لن أطلب من الله، أو مِن أي أحد
أن يسعفني.
فأنا اعتدتُ منذ غصَّةِ التاريخ الأولى،أن أتسكَّع في كهوف الليل وحدي.
أخال الظلَّ حبيباً، وما الظل إلا انعكاس أحلامي الخاوية.
ولو تجرّأت وخرجت من زنزانة خوفي، بحثاً عما أسدُّ به رمقي، ربضتْ أمامي كل وحوش الغابة.
بأنيابها الحادة، وأفواهها الجائعة.
فتحوّلتُ أنا، وفي زلَّةِ قدرٍ، من جائعٍ إلى طعام.
نعم. نعم. أتعرفون كيف تبتر في غمدها الأحلام؟
وكم قلتُ لا!... سأبقى أسلك طريق الحق ولن أجفل.
لكن أين طريق الحق؟!
ألم يقصفوه بعد؟ ألم يفجّروه؟
ألم يصبّوا عليه حقد قنابلهم وغدر خناجرهم؟
ألم يحشوا جوفه بألغام توحُّشهم؟
سأخبركم قصّة ولن أناجي أحدا. ومن أناجي؟
فكلُّ ذاك العالم خذلني.
لكن هذا لا يهم.
هل تدرون لماذا لا يهم؟
لأن العالم كله بات هنا. عندي هنا. في جوف هذا القلم الصغير.
وجلّ ما أتمنّاه ألّا يخذلني حبره فينضب مداده قبل أن يجفّ ما في
قلبي من كلمات.
نعم سأخبركم الليلة قصّةً.
قصّة حياة. قصّة عذاب. قصّة صراع. قصّة صداع.
قصّة ولادة وقصّة وفاة.
وقصة...قصة فتاة.
فتاة حاكتها رمال الأرض. وجهها من صخوره. شعرها من جداوله.
صدرها من ربيعه.
فتاة اسمها الخامس لا أعرفه. والرابع لا أعرفه.
والثالث والثاني... أيضاً لا أعرفه.
لكني اعرف، اعرف اسمها الأول.
فتاة اسمها مجدولين!
( "مجدولين"/ مقدمة/ ربيع دهام)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...