السبت، يوليو 20، 2024

مجلة وجدانيات الأدبية (( عَلَى شَرُفَاتِ الغِيَابِ )) للشاعر / محمد خادم نبيش (القرشية السفلى ــ زبيد)



عَلَى شَرُفَاتِ الغِيَابِ
لِأَنَّ فُؤَادِي فِي هَوَاهَا مُعَلَّلُ
وَأَحلَامِيَ الخَضرَاءُ تَغفُو وَتَذبُلُ
وَقَلبِي عَلَى رَملِ الجَفَاءِ مُمَزَّقٌ
وَحَولِي عَدَاوَاتُ الأَحِبَّةِ تشعَلُ
سَأَطوِي عَلَى الآلَامِ نَفساً كَئِيبَةً
وَأَحمِلُ أَشتَاتَ الفُؤَادِ وَأَرحَلُ
فَلَا تَسأَلِي الأَطيَارَ عَن كُنهِ دَمعَتِي
فَلَا الدَّمعُ يَشفِينِي وَلَا العَينُ تَبخَلُ
وَلَا تَسأَلِي الأَنفَاسَ عَن لَونِ وِجهَتِي
فَمَا عَادَ يُرضِينِي جَنوبٌ وَشَمأَلُ
وَلَا تَسأَلِي عَمَّا مَضَى بَعضَ مَن مَضَى
سُؤَالُكِ صَعبٌ وَالجَوابُ مُضَلِّلُ
سَأَرحَلُ يَكفِي أَنَّنِي سَوفَ أَرحَلُ
وَإِن كَانَ يُضنِينِي البُعَادُ وَيَقتُلُ
وَلَكِن إِلَى أَينَ الرَّحِيلُ وَطَيفُهَا
أَمَامَ عُيُونِي حَيثُ يَمَّمتُ يُقبِلُ
وَكُلُّ نَسِيمٍ غَيرِ طِيبٍ نَسِيمِهَا
تَنَفَّسَتهُ يَغدُو دُخَانًا فَأَسعُلُ
وَكُلُّ شَرَابٍ غَيرَ عَذبٍ مِيَاهُهَا
وَإِن كَانَ شَهدًا فِي فَمِي يَتَحَنظَلُ
وَلِي فِي حصاها بَينَ حَباتِ رَملِهَا
وَأَشجَارِهَا قَلبٌ مِنَ الوَجدِ مُخمَلُ
وَلِي فِي رُبَاهَا الغَانِياتِ حَبِيبَةٌ
مَتَى أَدنُ مِنهَا تَنأَ عَنِّي وَتَجفُلُ
لَهَا فِي شِغَافِ القَلبِ مُذ أُترِعَ المُنَى
هَوَىً يَتَنَزَّى وَاللِّقَاءُ مُؤَجَّلُ
تَغِيمُ فَيُغرِي القَلبَ بَردُ هُطُولِهَا
وَتَنأَى فَمَا يَبقَى لَدَى القَلبِ مَأمَلُ
تَأَبَّطُ هَجرًا لِي وَقَلبِي مُحَمَّلٌ
بِسَلَّةِ آمَالٍ وَمَا كِدُّتُ أُوصَلُ
مَسَافَتُنَا عِشرُونَ جُرحًا وَلَم أَزَل
أُرَبِّتُ أَوجَاعَ الفُؤَادِ وَتُشعِلُ
وَكَيفَ لِقَلبٍ غَاصَ فِي لُجَّةِ الهَوَى
وَلَا يَرتَوِي مِنهَا وَلَا يَتَبَلَّلُ
عَلَى ظَمَأٍ أَمشِي وَيُمطُرُنِي الأَسَى
وَلَا ثَمَّ فِي عَينِ الحَبِيبَةِ مَنزِلُ
وَلَا مَرفَأٌ تَأوِي إِلَيهِ مَطَامِحِي
سِوَى مَوجَةٍ هَوجَاءَ تَعلُو وَتَسفُلُ
سِوَى بَسمَةٍ مِن حَالِكِ اليَأسِ أَبرَقَت
كَمُديَةِ جَزَّارٍ لِشَاةِ تُقَبِّلُ
وَكَم مِن حَبِيبٍ قَاتِلٍ لَحَبِيبِهِ
فَهَل غَايَةُ العُشَّاقِ فِي أَن يُقَتَّلُوا
لِيَبقَى هَسِيسُ الرُّوحِ يَرسُمُ لِلضُّحَى
مَسَارًا وَيَدعُو العَاشِقِينَ لِيُكمِلُوا.....
وَتَبقَى مَرَايَا الذِّكرَيَاتِ أَلِيمَةً
لِمَن بِتُّ فِي أَحشَائِهَا أَتمَلمَلُ
لِمَن كَان قَلبِي جُنَّةً لِقُلُوبِهِم
فَتَحتُ لَهُم بَابَ الوِصَالِ فَأَقفَلُوا
يَغِيمُ شَذًا حَتَّى لِمَن غَالَ وَردَهُ
وَمَن صَابَحُوا بِالمُوجِعَاتِ وَأَليَلُوا
يُمَرِّرُ عِطرَ الصَّبرِ فَوقَ دُخَانِهِم
وَمِن حُرقَةِ الأَنفَاسِ يَذكُو القُرُنفُلُ
عَلَى ظَمَأٍ أَمشِي وَأَندَى مَحَبَّةً
فَمَا بَالُهُم خَانُوا الوِدَادَ وَبَدَّلُوا
وَقَد فَخَّخُوا أُفقَ التَّسَامُحِ حِينَمَا
رَأَوا غَيمَةً تُزجِي السَّلَامَ وَتُرسِلُ
مَدَدتُ لَهُم أَشجَارَ رُوحِي مِظَلَّةً
فَمُدَّتْ أَكُفٌّ آثِمَاتٌ وَمِعوَلُ
وَكَانُوا مَتَى سَكَّبتُ رُوحِي بِحُبِّهِم
تَجُفُّ مِيَاهُ الوُدِّ فِيهِم وَيُمحِلُوا
وَلَو تَرَكُوا لِلصَّبرِ فِي القَلبِ مُزعَةً
صَبَرتُ وَلَكِنَّ الأَسَى فِيهِ مُوغِلُ
تُحَاصِرُهُ أَحقَادُهُم كُلَّمَا نَمَتْ
أَزَاهِيرُهُ كَرُّوا عَلَيهَا فَتَذبُلُ
وَقَد مَلَؤُا كُلَّ الدُّرُوبِ مَشَانِقًا
لِتَغتَالَ حَرفِي كُلَّمَا جَاءَ يَزجُلُ
يَرَونَ حُرُوفِي مِخرَزًا فِي قُلُوبِهِم
وَمِن دَمعَتِي يَكسُو الوُجُوهَ التَهَلُّلُ
أَغَيدَاءُ هَاكِ القَلبَ يَرجُفُ مُتعَبًا
لَكَم كَانَ يَرجُو بِالجُفُونِ يُزمَّلُ
مَتَى شِئتِ أَن تَلقَي فُؤَادِي وَجَدتِنِي
فَقَلبِي عَلَى أَعتَابِ رُوحِكِ مُثمَلُ
مَتَى مَا لَمَستِ الرَّملَ يَنبُضُ خَافِقِي
وَإِن غَرَّدَت أََطيَارُكِ القَلبُ يـَهدُلُ
فُؤَادِي امتِزَاجُ الأَرضِ لَا ثَمَّ وِجهَةٍ
سِوَى وَبِهَا مِن خَافِقِي الغَضِّ مَشتَلُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد خادم نبيش
القرشية السفلى ــ زبيد
السبت
1445/3/1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...