خيالاً لم أعشْ إلا خيالا
بعمرٍ سابقَ الرؤيا زوالا
بنائحةٍ تُعرِّيها الليالي
إذا ما أرهقت دمعي انتشالا
وبي كبدٌ كأنَّ النزع فيه
تَضَاعفَ كلما ضقتُ احتمالا
فيا للقهر أنياب ضوارٍ
تحرَّت في تَنَاهُشِهَا الرجالا
ويا للفقد أضلاع سهارى
يفتتها السهادُ بما أطالا
فكم صبٌّ طوى خَطْباً دهاهُ
وليس بآيسٍ فيه اقتتالا
فألقاه الهوى جسداً سقيماً
مضت فيه الأطبَّة فاستحالا
فراغٌ بيد أنَّكِ ملء روحي
ببيدٍ لست أقطعه ارتحالا
جمعتك من حناياي اشتياقا
كعاصفةٍ أموتُ بها اغتيالا
فوا عجباً لطيفكِ إذ دعاني
إلى تيهٍ فَأُفْقَدُ حيثُ جالا
مضاعُ فيكِ قد ضلَّت رحالي
فجئتك قطرةً قَصَدت رمالا
بلا معناي أدركت المرايا
ووجهك دون وجهي قد تعالى
أحدِّثه بدمعٍ لا أراهُ
سوى صمتٍ يصيحُ بي اشتعالا
فما أشقاي حتَّى تستبيحي
دمي سفحاً على سفحٍ توالى
إلي أيٍّ تجرِّعُني المنايا
كؤوس البين ما وسعت ضلالا
هنا وقف الزمان لألتقيني
خيالاً لم أعش إلا خيالا
....
صلاح العشماوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق