الاثنين، سبتمبر 15، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية ((يا جاهل )) بقلم المشاعر حمدي عبد العليم


 يا جاهل،


ويحك من جاهلٍ

ويقول لي:

هل عشقتَ "الشرموطة"؟

ثم يضحك ويكررها

معجبًا بجهله كالببغاء.


فقلت له:

يا سليلَ الجهل،

ويا سيّد الجهلاء،

ما هي إلا كلمةٌ أمثالكَ

جعلوها بذيئةً مثلهم.

و مصدرها مقتبس

من اسم زهرةٍ:

الشرمطاء،

المتفتّحة الرائحة،

والزهية البهية اللون،

ذات الصبغة الحمراء.


وهذه الكلمة 

ـ يا شقيق الغباء ـ

كانت تُطلق بلسان

الأمم القديمة، 

على كل امرأةٍ تبيع

زينةَ الشفاه للنساء.


وفى المدح يُقال:

تشرمطت شفتيها،

أو تشرمط خدّاها 

بحُمرة الزهور،

فبانت ناضجة الأنوثة،

وزانها الأحمر، الحلو

لون زهرة الشرمطاء.


أما أنا، فأعشق 

هذه "الشرموطة"،

ولا يهمّني منك ولا من

قَبُحَ المفردةٌ العربية

وجعل الكلمةَ الجميلة

ذميمةً منبوذةً، شمطاء.


اللوم ليس على الكلمة

إذا تُذكَر و كأنها سُبّة،

بل على الحمقى أمثالك،

الذين شبّهوا زهرةً برّية

جميلة، و يانعة اللون،

بإمراة موصومة قُحباء.


حمدي عبد العليم


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 


📝 الدراسة النقدية 


1. الموضوع


النص شعري-نثري جدلي، يتخذ طابع الدفاع اللغوي والجمالي عن كلمة انحرفت دلالتها في الاستعمال الشعبي ("شرموطة")، ويربطها الشاعر بجذورها اللغوية والرمزية (زهرة الشرمطاء – البائعـة للزينة الحمراء).


2. البنية


النص يمزج بين الهجاء (مخاطبة الجاهل وشتمه)


و الشرح اللغوي/التأصيلي (أصل الكلمة ومعناها الجميل).


ثم ينتهي بـ إعادة الاعتبار الجمالي للكلمة، وإدانة الانحراف الدلالي الذي لحقها.


3. اللغة


اللغة قوية، هجومية، متوترة، تكرّر مفردات: الجهل، الغباء، قبح، ذميمة.


وفي المقابل نجد حقلاً لغويًا جمالياً: زهرة، متفتحة، بهية، حمراء، ناضجة، الأنوثة.


هذا التناقض يعكس صراع الشاعر بين تشويه المفردة واسترداد معناها الأصلي.


4. الجماليات


النص يعتمد على التكرار (يا جاهل، يا سليل الجهل، يا شقيق الغباء...) لزيادة الإيقاع والتوكيد.


فيه جدلية المعنى: القبح/الجمال، الجهل/المعرفة، الشتيمة/الرمز الزهري.


حضور الحمرة كرمز (الزهرة، الخد، الشفاه) يحيل إلى الأنوثة والحياة.


5. الرسالة


النص يقدّم دفاعًا لغويًا وجوديًا: الكلمات ليست آثمة بذاتها، بل الاستعمال هو ما يُدنّسها.

وهذه فكرة فلسفية/لسانية مهمة، تجعل النص أقرب إلى مرافعة شعرية.


---


💡 رأيي


النص جريء، صادم، لكنه ممتع في جدليته.

يُحسَب له:


إعادة إحياء أصلٍ لغوي منسي.


تحويل الشتيمة إلى خطاب جمالي.


قدرته على الجمع بين الغضب والشرح، بين الهجاء والاحتفاء


حمدي عبد العليم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...