وداع الفارس
وداعًا أيها الفارسُ الجليلُ
تُبكيكَ قلوبٌ والزمانُ ذليلُ
لقد كنتَ في دربِ العلا منارةً
تُضيءُ الدُّجى والليلُ فيك طويلُ
رحلتَ ولكن في القلوبِ مكانُكَ
وفعلُكَ فينا خالدٌ لا يزولُ
لقد كنتَ للأحرارِ درعًا وسيفًا
وكنتَ لضعفاءِ القومِ خيرَ كفيلُ
فمن بعدكَ يُنجي الأسيرَ ويُرسي
عدالةَ حقٍّ في الزمانِ العليلُ
سلامٌ عليكَ في المثوى عزيزًا
تُحييكَ أرواحٌ وذكرُكَ جميلُ
أيا فارسَ الميدانِ كنتَ مُهابًا
تُخيفُ الليالي والمصيرُ ثقيلُ
تُصارعُ أقدارَ الحياةِ بثباتٍ
فما هزَّكَ الريحُ ولا المستحيلُ
وكنتَ لتميمٍ عزّها وعمادَها
وفي كلِّ قولٍ كنتَ أنتَ الدليلُ
فمن للضعيفِ بعدَ فقدانِ ظلِّكَ
ومن للثكالى واليتامى النحيلُ
ومن يُطفئُ النيرانَ في قلبِ حاقدٍ
ومن يُنقذُ الأرواحَ حينَ تميلُ
وكيفَ نُعيدُ المجدَ بعدَ غيابِكَ
ونبني من الأحلامِ ما كانَ ميلُ
لقد كنتَ للأجيالِ رمزًا ومثلاً
وفي كلِّ قلبٍ كنتَ أنتَ النبيلُ
رحلتَ ولكنَّ الأماني تُنادي
بأنَّكَ فينا خالدٌ لا يزولُ
فيا ليتَ في الدنيا لقاءٌ جديدٌ
نُعيدُ بهِ ذكرى الزمانِ الجميلُ
سلامٌ على روحٍ سمت في سماءِنا
تُضيءُ الدروبَ حينَ يُغشى المُحيلُ
وداعًا وذكراكَ في القلبِ باقيةٌ
تُحيي بها الأرواحُ حينَ تسيلُ
ليلى رزوقة الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق