رهينُ النَّكباتِ
ملحمة شعرية من
500 رباعيةً
(إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكباتِ فلسطين
منذ بدايَتِها وحتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ السادسَ عشر
451
لكنَّ قوْمي قدْ أَصرَّ على
اتِّخاذِهِمْ إذْلالَهُمْ نُزُلا
لعلَّهُمْ قَدِ ارْتَضَوْا ذُلَّهُمْ
فلا يُريدونَ لَهُ بَدَلا
452
نهارُنا ليْلٌ وَذُلُّنا لَهَبُ
إذْ غابَ عن قاموسِنا الْغَضَبُ
أرى أنَّ البيدَ قدْ يُزْهِرُ
فهلْ سيَزْهو مِثْلَهُ الْعَرَبُ
453
وهُمْ عبيدُ الْعاهِرِ الْحاكِمِ
والْمَلِكِ الْخائِنِ والظّالمِ
كيْفَ لَهُمْ يا ربُّ أنْ يرْتَقوا
وَأُمَّتي كالْميِّتِ الْجاثِمِِ
454
هلْ نخنُ أحفادٌ لِمَنْ صَبَروا
وقاتلوا الْغُزاةَ وانْتَصَروا
هلْ نحنُ أحفادٌ لِمَنْ فِكْرُهُم
أحْيا شُعوبًا أيْنَما انْتَشَروا
455
هلْ نحْنُ أحفادٌ لِمَنْ قاوَموا
وَما على شُجَيْرَةٍ ساوَموا
هلْ نحنُ أبْطالُ الْحمى والْوغى
أو مَنْ بِإصْلاحِ الْورى ساهَموا
456
يا ويْلَكُمْ تخْشوْنَ مِنْ نَتِنِ
وساكِنِ الْأَسْوَدِ الْعَفِنِ
كلاهُما أرْذَلُ مَن خُلِقا
على مدى الْأَعْصُرِ والزَّمَنِ
457
لوْ يَحْكُمُ الْعُرْبَ وُحوشُ الْفلا
لما أُهينَ قَدْرُنا بلْ علا
لكِنَّهُمْ بِدونِ حقٍّ أصْبَحوا
حُكّامَ قوْمٍ مِنْ إِباءٍ خلا
458
فواحِدٌ قَدْ وَرِثَ الذِلَّةَ
فاسْتَعْبَدوهُ وَكَّذا الْمِلَّةَ
وَواحِدٌ للْجيْشِ باعَ الْحِمى
لِيَمْلُكَ الْبلادَ والثلَّةَ
459
وَواحِدٌ الذَّمُّ مدْحٌ لَهُ
والْقُبْحُ يا أعرابُ جَمَّلَهُ
أُجْزِمُ للْمِرْآةِ لوْ نَظَرا
لأغْرَقَتْ بِبَصْقَةٍ شَكْلَهُ
460
وَواحِدٌ الْكلْبُ يَرْفُضُهُ
حتى ولا يُثيرُهُ عَضُّهُ
فالْكَلْبُ لا يَخونُ إخْوَتَهُ
والسِرُّ في وفائهِ أرْضُهُ
461
هلْ باعَ كلْبٌ للْعِدى وَطَنا
وَهلْ نراهُ يُنْزِلُ الْمِحَنا
على رؤوسِ شَعْبِهِ الْمُعْدَمِ
ناهيكَ عنْ أجسامِ مَنْ طَحنا
462
وَإنَّني أعْجَبُ بلْ أسْأَلُ
ألا يعي الحاكِمُ ما يَفْعَلُ
كيْفَ ينامُ دونما خَجَلٍ
أمْ أنَّهُ بالْفِعْل لا يَخْجَلُ
463
وَهلْ لِمَنْ ماتَتْ مَشاعِرُهُ
قلْبٌ وَقدْ قَسَتْ حوافِرُهُ
حتى نَمتْ أنْيابُهُ وَغَدَتْ
مثْلَ السَّكاكينَ أَظافِرُهُ
464
لا تفْهَموا الْوحْشَ بلا رَحْمَةِ
ومِثْلَهُمْ يسْعوْنَ للنَقْمَةِ
بيْنَ الْوُحوشِ قدْ نرى ذِئْبَةً
أشَدَّ عطْفًا مِنْ بني أُمَّتي
465
وَخاصَّةً مٍنْ عُمَلاءِ العِدى
مِمَّنْ وُجودُهمْ عليْنا رَّدى
أمْجادُنُا مِنْ ذُلِّهِمْ ذهَبتْ
مَعِ الرِّياحِ والْغُبارِ سُدى
466
أفْهَمُ أنَّ الْحاكمَ الْخائِنا
والْمَلِكَ الْفاسِدَ الْماجِنا
يُريدُ أنْ يَظّلَّ للْأَبَدِ
وَإنْ يَكُنْ مُسْتعْبَدًا أرْعنا
467
أفْهَموا أنَّ الْغَرْبَ أعداؤُنا
لا أهْلُنا ولا أَشِقاؤُنا
يُخادِعونَكُمْ وَمِنْ حِقَبٍ
والْبَحْرُ يدري بلْ وَصَحْراؤُنا
468
يا ويْلَكُمْ يقتُلني صَمْتُكمْ
فهلْ دنا أَمْ أتى موْتُكُمْ
فما الَّذي يا قوْمُ يَدْفَعُكُمْ
لِذِلَّةٍ إلى متى كبْتُكُمْ
469
إلى متى هذا الْهَوانُ إلى
متى تعيشونَ بِذُلٍّ ولا
تسْتَيْقِظوا ويْلَكُمْ ما بِكُمْ
هوانُكُمْ إلى النُّجومِ عَلا
470
هوانُكُمْ هذا وإذلالُكُمْ
لا عُذْرَ يَمْحوهُ فما بالُكُمْ
بِجُبْنِكُمْ وَضَعْفِكُمْ بيْنما
تَسيرُ للْأَسْوأِ أحوالُكُمْ
471
قَدْ بَلَغَ التَّقْتيلُ فينا الزَّبى
فانْجَرَفَتْ معْ دِمائِنا الرُّبى
فَهلْ رأى الأعرابُ تَقْتيلَنا
كيْفَ وَكُلٌّ للْعِدى قد حبا
472
يا ربُّ لا مُعْتَصِمٌ بيْنَنا
ولا صلاحٌ لِيَقي أمْنَنا
لذا غدا سَيِّدَ حُكامِنا
مُقرِّرًا وراسِمًا كوْنَنا
473
كما الأُسودِ كانَ أجْدادُنا
حتى غدتْ كالشَّمْسِ أمْجادُنا
فهلْ لديْنا ما نُقَدِّمُهُ
إرْثًا بِهِ يَفْخَرُ أَحْفادُنا
474
كيفَ وَنَحنُ قبْلَ حُكّامِنا
عبيدُ أمريكا وَظُلّامِنا
طبْعًا ولا ننسى إماراتِهِمْ
وَفُسْقَها وَرَهْطَ أغْنامِنا
475
مَنْ قالَ إنَّ الرِقَّ في العالَمِ
قدْ زالَ مِنْ تاريخِنا القاتمِ
لا أبدًا لكنَّهُمْ غيَّروا
قِناعَهُ لِأَشْقَرٍ ناعِمِ
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق