الأربعاء، نوفمبر 19، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( الحادثة الأولى )) بقلم الكاتب / يحيى محمد سمونة



الحادثة الأولى

انتهينا من نشر العقدة اللاسلكية التي أمر بها الضابط، و شرعنا بتشغيل المولدات لشحن البطاريات و فتح الأجهزة اللاسلكية - هى أجهزة ضخمة مؤلفة من عدة كتل و كل كتلة لها وظيفتها - إنها تختلف عن الأجهزة التي درسناها في مدرسة الإشارة، و قد تطوع رؤساء المحطات اللاسلكية في الفوج أن يشرحوا لنا آلية و كيفية تشغيل المحطات التي هي الآن بين أيدينا -
لقد غدونا في حالة تعب شديد و إرهاق، لكنه لا بد من تنفيذ التعليمات الصادرة إلينا، حتى أنه لا مجال لوضع لقمة في فمنا
كانت محطتنا تتألف من ثلاثة أفراد : رئيس المحطة و أنا و السائق [ كانت مهمة السائق مجالسة إبريق المتة فحسب ]
و كانت لي في تلك الليلة في تمام الواحدة من ظلمة الليل مناوبة على الجهاز اللاسلكي [ لم يسبق لي قبلها أن رقدت عيني، ذلك أن رئيس المحطة قال لي بأن الأرض هنا ملأى بالعقارب السامة و أنه يصعب النوم على الأرض، لذا رأيتني اضطررت إلى النوم بهيئة الجالس داخل مركبة لا مكان فيها للنوم، و الجو آنذاك شديد البرودة بحيث أنني حين انتبهت لنوبتي على الجهاز كانت الدماء شبه متجمدة في عروقي و أكاد لا أستطيع الحراك
في الساعة السابعة من صبيحة اليوم الثاني تم طلب اجتماع عاجل لكافة عناصر المحطات اللاسلكية عند مركز القيادة عن بعد، و قد علق رئيس محطتنا على طلب الاجتماع هذا بقوله " أشو، خير إن شاء الله! "
وقف الرائد إسكندر وسط الاجتماع و كأنه الطاووس، و قال بنبرة تسلطية: " الحمار اللي كان مناوب في المحطة - و ذكر اسم محطتنا - في الساعة 1 ليلا، فليمتثل أمامي"
يا إلهي، هذا أنا المطلوب.
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس93

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...