الخميس، يناير 01، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( لا تشتموا الزمان… أنتم العار )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب (الطيّارة ) /فلسطين



لا تشتموا الزمان… أنتم العار
الزمان لم يفعل بكم شيئًا.
لم يسرق منكم وعيكم، ولم يكسر إرادتكم، ولم يوقّع عنكم صكوك الجبن والخنوع. الزمان مرّ كما مرّ على غيركم، لكنكم اخترتم أن تكونوا هشّين، ثم صرختم: الزمن قاسٍ.
لعنُ الزمان ليس سوى نباح العاجزين. لغة من فشلوا في الفعل، وخافوا من المواجهة، وارتعبوا من محاسبة النفس. حين يسقط الإنسان أخلاقيًا، يبحث عن شماعة كونية، ولا يجد أسهل من سبّ الدهر.
وقد أُغلق هذا الباب منذ قرون بقول النبي ﷺ: «لا تسبّوا الدهر».
لكنكم لم تسمعوا، أو سمعتم وتجاهلتم، لأن الالتزام يعني مسؤولية، والمسؤولية تعني وجعًا، وأنتم لا تريدون إلا الشكوى.
الزمان ليس قاتلًا ولا منقذًا. هو حيادٌ أعمى يمرّ على الشجعان فيصنع منهم تاريخًا، ويمرّ على الجبناء فيصنع منهم حاشية من البكّائين. الزمن لا يهين أحدًا، البشر هم من يهينون أنفسهم.
في العصر نفسه، وبالسنين نفسها، خرج أناس من الفقر والحصار والدمار وصنعوا دولًا وهيبة وكرامة. وفي العصر ذاته، قبع آخرون في مستنقع الأعذار، ورفعوا راية “الواقعية”، وسمّوا الجبن حكمة، والانسحاب تعقّلًا، والخنوع فقه مرحلة.
المصيبة ليست في الظروف، بل في نفسٍ أمّارة بالسوء تحبّ السلامة أكثر من الحق، وتخاف المواجهة أكثر من الذل، وتفضّل العيش بلا كرامة على الموت واقفة. هذه النفوس لا تستحق زمنًا أفضل، لأنها لو أُعطيت ذهبًا لحوّلته صدأً.
أنتم لا تعيشون زمنًا سيئًا،
أنتم تعيشون أزمة ضمير.
أزمة شجاعة.
أزمة صدق مع الذات.
أمة تلعن الزمان أمة أعلنت إفلاسها الأخلاقي، ووقّعت بيدها شهادة عجزها الحضاري. فالتاريخ لا يرحم الجبناء، ولا يكتب أسماء المتذمّرين، ولا يحفظ إلا من واجه نفسه قبل أن يلعن أيامه.
كفّوا عن شتم الدهر.
الدهر بريء.
والحساب… عليكم.
بقلم فادي عايد حروب (الطيّارة)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...