شعر: د. وصفي حرب تيلخ
قد جئتُ مِن غيْهبِ الصّحراء تحملني
مطيّةُ الأملِ المطعون في ذاتي
حتى غدوْتُ بهذا العَيش ذا نكَدٍ
أستافُ مِن ألمِ الذكرى جراحاتي
قد غالني الصّحب والإخوان وا كبِدي
فكيف أُدرك آمالي وغاياتي
أمضي وأحمل فوق الروح قافلةً
من الأسى أثقلتْ بالصبر قُوّاتي
كأنّ قلبيَ المنفيّ في وطني
يبني مع الريح أكواخي وأبياتي
كم بِتُّ أطرقُ أبواب الرّجاء وقد
أعيا المدى وتَهاوتْ فيهِ خُطْواتي
لا الليلُ يسعفني بالنّوم أرْقُبهُ
ولا الصّباحُ يداوي بعضَ آهاتي
أبيتُ أرقبُ نجما ً لا اُفول له
كأنما الصّبح بعض المستحيلات
أرنو إلى الأفُقِ المجهول تسألني
عيناي: أين المنى؟أين نهاياتي؟
أمشي وبين ضلوعي ألفُ عاصفةٍ
تكاد تقتلع الأنفاسَ من ذاتي
فلا أرى غيرَ دربٍ موحِشٍ قلِقٍ
تذرو الرياح عليه من بقيّاتي
قد سِرْتُ تتبعني الأعوامُ مرهقة
كأنها السِّجنُ يمشي في موازاتي
يا قلبُ صبراً فإنّ الدّهْرَ ذو غِيَرٍ
فكم أطاح بأعلامٍ وراياتِ
إنّي وإنْ أثقلَتْ روحي مصائبُهُ
ما زلتُ أزرعُ في الآفاق بسْماتي
إني وإن عصَفَتْ بالدّربِ نازلةٌ
أشدُّ من جمْرها أزْري ونيّاتي
لعلّ يوما يجيْءُ الفجرُ منتَشِياً
ويستردُّ زماني بعض فرْحاتي
فالجرح إنْ طال لا تبقى مرارتُهُ
والليل لا بدّ أن يُزهَى بِنجْماتِ
هذي الحياة وإنْ ضاقتْ مسالِكُها
تبقى المجال الذي نحيا لميقاتِ
ما خاب مَن جعل الإيمانَ عُدّتّهُ
فلن تضيعَ لدى الرحمن أنّاتي
ما خانني الصّبرُ يوماً في مواقِعهِ
ولا توارى سنا الإيمان عن ذاتي
سيطلع الفجر حتْماً عند موعِدهِ
ويغسلُ الحزنَ عن روحي وآهاتي
سيورِقُ الأملُ المرجوّ بهجتهُ
ويثمِرُ الصبرُ أقمارا بليلاتي
فالله أكرم من نرجو برحمتهِ
وهْوَ الملاذ لنا في كلِّ حالاتي
د.وصفي تيلخ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق