* على بحر الكامل، روي النون*
يَا رَحْمَةً نَزَلَتْ فَطَابَ زَمَانِي
وَبِهَا اهْتَدَى فِي الظُّلْمَتَيْنِ كِيَانِي
وُلِدَ الهُدَى فَتَهَلَّلَ الكَوْنُ الَّذِي
مِنْ قَبْلِهِ يَحْيَا عَلَى الأَوْثَانِ
فَإِذَا الرِّمَالُ تَضَوَّعَتْ بِعَبِيرِهِ
وَإِذَا الجِبَالُ تَرَنَّمَتْ بِأَذَانِ
من بعد يتمك صرت سيد ذي الدنا
تحْنُو عَلَى المَظْلُومِ وَالوَلْهَانِ
مَاذَا أَقُولُ وَأَنْتَ أَعْظَمُ آيَةٍ
نَزَلَتْ فَكَانَ الكَوْنُ بَعْدَكَ ثَانِي؟
لَوْ أَنَّ كُلَّ البَحْرِ حِبْرُ قَصَائِدِي
وَالدَّهْرَ قِرْطَاسِي وَكُلَّ بَيَانِي
مَا وَفَّتِ الأَشْعَارُ ذَرَّةَ فَضْلِكُمْ
يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ وَالفُرْقَانِ
أَقْبَلْتَ وَالدُّنْيَا كَلَيْلٍ مُطْبِقٍ
فَنَسَفْتَ جَوْرَ الجَهْلِ بِالبُرْهَانِ
أَلغيت وأد الجاهلية بنتنا
وَرَفَعْتَهَا تَاجًا عَلَى التِّيجَانِ
وَمَسَحْتَ دَمْعَ العَبْدِ حَتَّى إِنَّهُ
ضَاهَى المُلُوكَ بِعِزَّةِ الإِيمَانِ
وَنَشَرْتَ عَدْلًا لَوْ رَآهُ مقاتل
لَارْتَدَّ سَيْفُ البَغْيِ فِي الأَجْفَانِ
وَجَعَلْتَ لِلْإِنْسَانِ قَدْرًا لَمْ يَكُنْ
يَحْظَى بِهِ فِي عَالَمِ الطُّغْيَانِ
يَا مَنْ بِهِ خَتمُ النَّبِيُّينَ الأُلَى
وَبِه اكْتمَال رِسَالَةَ الرَّحْمَانِ
لَوْلَا الهدى لم يعرف السعد امرؤ
كَلَّا وَلَا ذَاقَ الهَنَا الإِنْسَانِي
فَعَلَيْكَ صَلَّى اللهُ مَا هَبَّ النَّدَى
وَتَنَفَّسَ الإِصْبَاحُ فِي الأَكْوَانِ
وَعَلَيْكَ صَلَّى كُلُّ حَرْفٍ صُغْتُهُ
وَعَلَيْكَ صَلَّى خَافِقِي وَلِسَانِي
يَا سَيِّدِي خُذْ مِنْ قَصِيدِي دَمْعَةً
فَالدَّمْعُ أَبْلَغُ مِنْ صَدَى أَلْحَانِي
وَاشْفَعْ لِعَبْدٍ مُذْنِبٍ مُتَلَهِّفٍ
يَرْجُو اللِّقَاءَ بِجَنَّةِ الرِّضْوَانِ
قلم السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق