العَائدُونَ من الشَّدَائدِ مَرْضَى
لم يُدرِكُوا خَلفَ الحَواجِزِ أَرْضَا
السَّائرونَ على حُطَامِ قُلوبِهِم
باعوا لمن باللا دَرَاهمِ يَرْضَى
الوَاقَفُونَ على شَفَا إغْرَاقِهِمْ
لا طُول يَبْلُغُ في أَسَاهُمْ عَرْضَا
العَاشِقُونَ بِلُبِّ قَلبٍ لَمْ يَزَلْ
فِيْهِ النَّوَافِلُ تَسْتَبِيحُ الفَرْضَا
كانوا غُداَةَ البينِ أَقْدَمَ وافِدٍ
من دَمْعِهِ قَابَ الرَّجَا يَتَوَضَّا
مَزَجُوا بِمَاءِ الرُّوْحِ كُلَّ عَصِيْبَةٍ
مُهَجًا بَهَا نَابُ النَّوَى كَمْ عَضَّا
أنَّى تَرَاهُم ما عَهِدْتَ بِوَجْهِهِمْ
إلَّا التَّنَاسُقَ والدَّوَاخِلُ فَوْضَى
هُمْ نُسّخَتِي الأخُرَى فَكَيْفَ وَجَدْتنِي
بَعْضًا تَجَاهَلَ في التَّخَاذُلِ بَعْضَا
من بئرِ رُوحٍ لا قَرَارَ ولا رُؤًى
أَوْدَى بِهَا دَلَوُ الحَنِينِ فَأَنْضَى
أشكو الفراقَ لكلِّ طَيفٍ عَادَنِي
ثُمَّ اسْتَدَارَ بِنَاظِرِيْهِ وغَضَّا
مالي ووجهكِ كالمرايا جِئْتهُ
وليَقْتَرِضْ مِنُّي الجَوَانِح قرْضَا
فَتَرُدّني للتِّيهِ كلّ قصيدةٍ
أَبْحَرِت فيها دون شطك نبضا
كم من كتومٍ والدموعُ خؤونةٌ
أفْضَتْ عليهِ النَّائباتُ فأفْضَى
ولكم لجأت إلى عيونك أختبي
في مقلتيكِ فكان رمْشكِ أَمْضَى
....
صلاح العشماوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق