الثلاثاء، سبتمبر 29، 2020

" الحياة مسرح ! " بقلم الكاتب أحمد المثاني



الحياة مسرح !
اعترف أولاً ، هذا العنوان مقتبس من شكسبير ..
.. بالفعل ، في حياتنا ، نستشعر أننا نعيش أكثر من مسرحية .. أو فيلم درامي ..و تتعدد تلك الدراما ما بين
هزلية .. كوميدية.. أو مأساوية .. تراجيدية !
و كيف يكون ذلك ..
مثلاً ، نولد و نحن صفحة بيضاء .. فيعلمنا المجتمع التمثيل
و لعب الأدوار ..فالأب يريدنا منذ طفولتنا .. تجسيداً لطموحاته و آماله .. فينسى أننا أطفال ، و يستعجل أعمارنا
ليتعامل معنا كرجال .. نستقبل الضيف و نصب القهوة و نركب الفرس .. و جميل لو لبسنا حطة و عقالاً ..ليكتمل
دور الرجولة .. و لهذا ، كثيرون من الآباء ، و حتى المربين لا يعترفون بمرحلة اسمها الطفولة .. لها متطلباتها و خصائصها
الجسمية و العقلية و الانفعالية .. فيتم " تنميطنا " بقالب
أكبر من حجمنا .. و آذا ما كبرنا قليلاً .. يُفرض علينا أن
نلعب دور بطل الأحلام .. فالأب يريدنا مهندساً .. و آخر
طبيباً .. ليكتمل للأسرة سمعتها .. و " برستيجها " !
و ما لم ينجح فيه الأب ، يفرضه على أبنائه ..
هذا دور للأسرة ، ثم إذا ما كبرنا و شببنا عن الطوق ، نجد أنفسنا أمام الكثير من الأدوار الاجتماعية ، ينبغي علينا
أن نلعبها ، و لو دون اقتناع ..و ما أكثر المخرجين الذين
يصيحون علينا " اكشن " !! و ما أكثر المشاهد التي علينا أن نؤديها .. و لو سألت عن المخرجين .. لوجدتهم اؤلئك الذين
بيدهم السلطة .. السلطة السياسية و الاجتماعية و الثقافية
و نحن نلعب تلك الأدوار .. ننجح ببعضها .. و نفشل في
بعضها الآخر .. قد يقول قائل ، نحن لسنا بهذا التوصيف
فأين آرادتنا .. و أين خياراتنا ..هذا صحيح ، و لكن انظر
كم هو ذلك الهامش .. و كم مسموح لك أن تخرج عن النص
كذلك ، قد يعترض معترض .. هل تريدها حرية مطلقة
للفرد يفلت بها من تقاليد المجتمع و أعرافه و عاداته .
ايضا ، ليس بهذا التصوّر .. و إنما هو مطلب أن نعطي
للفرد شخصيته المستقلة .. و أن يخرج عن المألوف ، إذا
كان غير مناسب .. فالتاريخ و الشواهد تنبؤنا أن الرواد و العباقرة كانوا يختطون طرائق تفكيرهم خلافا للتقليدي
و لولا ذاك لما كسبنا الكثير الكثير من المخترعات و الاكتشافات .. فمثلاً ، هناك أكثر من مائة طريقة لطهو
الدجاجة .. في حين بعضنا لا يراها الا بطريقتين أو
ثلاث ..!!! و لكم أن تقرأوا سيرة نجاح صاحب العلامة التجارية في سلسلة مطاعم ..Kfc !!
في الحياة .. بعضنا يتقن دوره و ينجح ، لأنه فهم الحياة
فحاول و حاول حتى نجح .. و بعضنا ، للأسف ، في هذه
الحياة لا يتعدّى دوره .. مثل " الكومبارس " .. الذي يكون
مثل الديكور في المشهد .. فيمضي حياته خانعاً… و متفرجاً على نجاحات الآخرين .. ينظرها بعين الشك و الحسد .
لنتأمل مَن كان معنا في رحلة العمر .. و نرى كيف بعض
أبناء جيلنا نجح و حقق فوزا في حياته ..
فمنهم من غامر و سافر و وقع و نهض . . حتى تحقق له
النجاح . .
أحمد المثاني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...