عصفور المدينة… .
هذه القصيدة كتبتها وأنا في مكتبي في وزارة الاعلام في شارع الحمراء من بيروت حيث كنت انزل كل صباح من بيتي في الريف فجرا وفي الطريق كنت أشاهد عصافير الحقول والبساتين فرحانة تطير رفوفا تغرد وتلعب وفي المكتب لفتني من النافذة عصفورا وحيدا يقف على غصن شجرة كئيبا فلفت نظري وأنا ممن يفضلون الريف فكتبت :
انا الآن يا صغيرتي
مثل عصفور المدينة
متعب ..
أطير ،
بين أشجار الشوارع
بين أبخرة العوادم والمصانع ،
فوق غابة الإسمنت
حول جداول الإسمنت ،
وفي المساء ،
أبيت ،
فوق مصابيح الشوارع
في الزواريب العتيقة
بلا رفاق
ولا رفيقة .
هنا الحضارة يا صغيرتي
أفقدتني كل شيء :
تكاوير البيوت ،
وأسقف القرميد ،
والنبع الوحيد .
هنا يا صغيرتي
كل شيء قد تلوث ،
الماء ، الهواء ، الغذاء
والأرض ضاقت ،
والفضاء ،
حتى صوتي ضاع مني
في ازدحام السير ،
فالفضاءات هنا ،
لم تعد للطير .
هنا الناس يا صغيرتي
لا يعرفون سوى
العصافير الأسيرة ،
هنا الناس لا يسمعون غير
زقزقة كسيرة ،
حتى أحلامي هنا ،
يا صغيرتي أصبحت
جد صغيرة
أن أغني
أن أغني
تلك أمنيتي الأخيرة ..
بقلمي إبراهيم حمزة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق