القصة القصيرة

وحدث هذا الزمان

كان هو الطالب المجتهد والجاد في الجامعة في إنجلترا ، عندما كان يدرس للحصول على درجة الماجستير ، حتى أن الجامعة في إنجلترا أرسلت إلى جامعته في بلده الذى جاء منها لتخبرهم أنها تتمني أن يكون كل المبعوثين في جدية وكفاءة هذا الطالب ، وأستمر الحال كذلك حتى حصل على الماجستير بتفوق مما جعل الجامعة الإنجليزية تطلب منه البقاء لتحضير الدكتوراه ، على أن تتحمل الجامعة جميع التكاليف إلى جانب أن تجعل له مصروفاً إسبوعياً وتوفر له سكنا وعملاً بها ، فشكر الجامعة لإرتباطه بالجامعة في أمريكا لدراسة الدكتوراه ، والحقيقة إلى جانب الجامعة في أمريكا ، كانت رغبته في ترك إنجلترا بعد ما حدث له وفقدهِ للحب الوحيد في حياته ، ولكن كيف كان هذا الحب وماذا حدث لهذا الحب ، فقد عرفها بعد أشهرٍ من حضورهِ إلى إنجلترا وهي مصرية تعيش في لندن منذ سبعة عشر عاماً ، عندما جاءت اليها مع والدها الذي إمتلك شركة في إنجلترا ، وظلت تدرس في لندن حتى تخرجت من الجامعة ثم فقدت أبوها بالوفاة ، فقامت هي بإدارة الشركة وكانت ناجحة جدا فقد حققت الشركة بإدارتها مكاسب كثيرة ، ومعرفته هو بها كانت في "الريستوران" الذي كان يتناول دائماً العشاء فيه عندما يأتي إلى لندن ، حيث الجامعة التي يدرس فيها في مقاطعة ويلز ، التي تبعد عن لندن عشرات الكيلومترات ، وذلك لأن من بين العاملين في هذا الريستوران مصري ولبناني ومغربي ، فكان يأنس بالحديث معهم باللغة العربية ، وفي يوم من الأيام دخل الريستوران ونادى على "الويتر"محمد وجاءه وسلم عليه وطلب العشاء , هنا شعر بيد على كتيفيه فنظر خلفه فإذا به يرى بنتاً مثل الملائكة شديدة الجمال ولها شعر يقترب من الأرض وعيونها خضراء أو زرقاء وتكاد الألوان تتداخل مع بعضها من الجمال ، وكأن الوان الطيف السبعة إجتمعت لتعطي لوناً ليس هو اللون الأبيض بل لوناً مزيجاً بين الألوان السبعة ، قالت له بلهجة مصرية أنت مصري قال نعم وطلب منها أن تجلس وفعلت ، وبعد العشاء خرجا معاً ولم تركب سيارتها بل سار في شوارع لندن في جو مبهج ، ويتساقط السنو على معاطفهِما فتزداد البهجة فشتاء لندن لا يمكن وصف جماله ، ومن هذا اليوم لم يفترقا طوال مدة تقترب من سنواته الأربعة التي قضاها في إنجلترا ، وظلا معاً وهي تفرش له الأرض نوراً حتى يتقدم هو وتعطيه من الحب ما لا تكفي كتابته صفحات وصفحات ، ولما أنتهى من دراستهِ كانت هذه علامة النهاية في القصة ، فقد إنتقلت الي ربٍ كريم ، قبل أن يتزوجا بأيام وكأن الله سبحانه وتعالى بقدرته وعظمته ، قد جعلها في طريقه حتى يجتهد ويبهر من حوله ، ويمضي هو كما مضت هي ، مضت هي إلى ربها ، ومضى وعاد من حيث أتى محملاً برسالة الماجستير ، وكذلك بكل ما في الدنيا من أحزان.
ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق