الأحد، يوليو 31، 2022

'' مبعث الهُدى والنور ''....................الكاتب صخر محمد حسين العزة \\عمان – الأردن\\


مبعث الهُدى والنور
من غار حراء شعَّ نورٌ ساطعٌ في سماء مكة ليُزهق الباطل ويحِقٌّ الحق في أهل قُريش ليُخرجهم من ظُلمات الضلال والكُفر ومن عالم الفجور ، إلى نور الحق والهدى فكانت بداية الرسالة المحمدية ، وقد كرَّم الله أهل قريش إذ بعث محمداً منهم ومن أعز قبائلهم من بني هاشم ، لأنهم كانوا يتمتعون بالأخلاق الحميدة رُغم كفرهم وضلالهم ، فأرسل إليهم الإسلام ليهذبهم وليكونوا حملته إلى العالم أجمع .
ولكن كان هذا الحِمل ثقيلاً فقد عانى رسول الله الصعاب والمشاق والأذى والتحقير من أهله ولكنه صبر على ذلك من أجل تبليغ الرسالة ، ومع ازدياد الأذى ومقاطعة قريش وحصارهم له كان لا بُد له من الهجرة ، فهاجر معه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد استخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكانه لينام في فراشه وبذلك تتجلى عظمة الصحابة وعظمة الفداء .
أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مسيرته إلى يثرب وفي طريقه أوى هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى غار ثور ، ثم تحركوا باتجاه يثرب بعد أن هدأ طلب قريش وبحثهم عنه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قد عقد بيعتي العقبة الأولى والثانية مع أهل يثرب قبل مجيئه فلما وصل إليهم إستقبلوه إستقبالاً حافلاً .
إن حادثة الهجرة كانت هي البداية لانطلاقة دولة الإسلام ، ومنها انطلقت الدعوات إلى الأمم بالتبشير في هذا الدين العظيم ، لأنه لو بقي في مكة لما استطاع تحقيق نشر الدعوة بالسهولة كما لو كان في يثرب حيث تفرغ للدعوة بإمن واستقرار ، ومن أهم الأمور التي كان لها الأثر الكبير في تعزيز مكانة الرسول وقوة الإسلام من هذه الهجرة ، ما يلي :
أولاً : المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
ثانياً : كتابة وثيقة تنظم العلاقات بين المؤمنين
ثالثاً : جعل المسجد مكاناً للعبادة وقاعدة لإدارة شؤون المؤمنين ، ومكاناً لإلتقاء القبائل التي باعدت بينهم نزاعات الجاهلية .
رابعاً : لقد كان الرسول المرجعية والقدوة لأصحابه في تسيير شؤونهم العامة
خامساً : أعطت الهجرة دروساً في الصبر على البناء والتحضير في إعداد المهاجرين والأنصار
سادساً : دور المرأة في الأعمال الجليلة ، وكان ذلك متمثلاً في دور أسماء بنت ابي بكر ( ذات النطاقين )
سابعاً : إن الهجرة كانت حدثاً تاريخياً ، وكانت بداية التقويم الهجري المعتمد للمسلمين
ختاماً أقول إن الهجرة النبوية محطة عظيمة من محطات الأسوة والقدوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلَّم ، ثم تناقلها الصحابة ومن تبعهم ، وحتى يومنا هذا .
إن ما عززته الهجرة النبوية في قلوب المسلمين هو الإيمان بالله وروح الأخوة بين المسلمين ، فكم من الحملات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية ، ولكن رُغم الوهن والضعف الذي نعاني منه في حاضرنا تبقى روح الأخوة الإسلامية والدعوة إلى الوحدة والتحرير وقيم المقاومة تسري في شرايين الأمة الإسلامية .
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
30 / 7 / 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...