الثلاثاء، ديسمبر 20، 2022

مجلة وجدانيات الأدبية (( " نبش " في الذاكرة ! ))..............الكاتب أحمد المثاني

 " نبش " في الذاكرة !

هل تساءل أحدنا ، هل يعيش دون ذاكرة ..!! لا أظنّ ، فالذاكرة هي نحن في مواقف مختلفة و مراحل عمرية
إنها تاريخنا الخاص .. فيما يختلط بالتاريخ العام ..
لا أدري كيف أدخل في حالة تأمل ، مشحونة بمشاعر
مختلطة .. حنين… شوق .. حزن كلما فتحت نافذة
من الذاكرة ..تطلّ على الماضي ، الذي نسميه الزمن
الجميل .. رغم ما عانيناه و رغم البساطة التي كانت
طابع عيشنا ..
اعترف لكم و الحق أقول لكم ..أنا ضعيف أمام ما يحتل
تفكيري و مشاعري من صور الماضي ..قصصه .. و أحداثه
و قبل أن تحكموا .. أنا لا أعيش في الماضي ..و لكن
كلما تقدمنا في العمر ، و ضاقت الحلقات و اختلفت
الحياة تحت وطأة التغيير - أشعر بحنين يجتاحني لذكريات الماضي ..لذاك الفتى و الشباب الذي كنته .. لتلك الأيام
التي أمضيناها مع رفاق الحارة و الصحبة و الجيرة
فأين هي ملاعب الصبا .. و ضحكات الرفاق و مشاكساتهم
أين تلك العفوية و البساطة .. فتكاد تتلاشى الفروق
بيننا .. تتشابه أيامنا .. و معاناتنا… في صيف قائظ
أو شتاء بارد… أين تلك السهرات الطفولية تحت أعمدة
الكهرباء… نروي قصصا و نوغل في المخيف ..قصص
الأفاعي و السحر و الجن… حتى نغرق في الخوف ،
قبل أن نتفرق ..كل إلى منزله ..كانت تلك مسلسلاتنا
و تسليتنا ..
لماذا كلما فتحت صندوق الذكريات .. و استعرضت
الصور بالأبيض و الأسود ..تأخذني الذكريات .. و
تعيدني .. بمشاعري ..إلى ذاك الزمان .. حينما استعرض
صور الأحبة ، كيف كانت وجوههم قبل أن يمرّ عليها
تعاقب السنين ..و كيف كانت شعورهم السوداء المسرّحة
الجميلة ..قبل أن يداهمها المشيب .. صور الأبيض و الأسود
تاريخ يسكن تلك الصور… شباب و حيوية ..ارتحل
و رفاق غيبتهم الأيام ..و أحبة سبقونا إلى دار البقاء ..
نبش في الذاكرة ..يفتح ما اختزناه من أيام طفولتنا
و شبابنا… في المدرسة ..و الجامعة ..في العمل ..
نتذكر أسفارنا و أحلاماً طويناها…
نتذكر قصص عشق لم تكتمل ..
نتذكر كم كنا بتلك البساطة و العفوية
نتذكر قصصا و حكايا ..و مواقف ..منها
المفرح و المضحك .. و منها المؤلم المبكي !
نتذكر اليوم و نروي لأنفسنا قبل الأولاد
و الأحفاد ..كيف كنا . و كيف كانت الحياة ..
كيف كان وفاء الأصدقاء .. و حرمة الجيرة
و كيف كانت المحبة .. بعيدا عن الحقد و الحسد
بعيدا عن المجاملات الكاذبة .. كانت الضحكة
من القلب ..دون رئاء و مصلحة !
أحمد المثاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...