( .. قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اُلْأَرْضِ قَالُوا أَلْمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا .. )
صدق الله العظيم .الآية ٩٧ من سورة النساءلقد عشتُ في هذا الوطن ، وشهدتُ فيه كلّ مواسم المِنَن . واليوم ، أدركتُ فيه زمنا غير الزّمن " زمن التّداعي و التّهاوي " حتّى وافاني الضّجر . فعبّرتُ عنه بهذا العبث النّضيد و أنا أرصُد في الآية الكريمة هذا الصّدى في نفسي ، الّذي هزّني و خَلْخل قناعاتي القديمة برفض فكرة الهجرة الّتي تنتاب أبنائي و جيلَ الأزمات .و لستُ أدري إن كنتُ مُحقّا الآن أم سيكذّبُ الزّمن تَبرُّمي و يفنّد نَزَقي . فإلى ذلك الحين ،هذا هو الآن :زَمنُ التّهاويثَلْجٌمِدادُكَ يَراعِيوالكلام ضنِينٌيأْبَى أيّ انصياعِفي زحمة الفوضويّاتيَتوه نَظْمي ،و بلا معنىيَغِيم في الأسماعِ ...نشيجي ..هَمْسي و أنيني ،ليس له داعِشَكْوايَ الآنفي كَفَن العدمفسيّان سكوتي ..سيّان إصداعي ..أنا لست بخير ..ما عادت قصائدي سامقة ،ولا ينابيعي دافقةلِغُرْبة الأوجاعِهنا جليد الصّدِّيزحف على عمريو يكتسح أضلاعي..رياضُ القلب ..يُغشّيها الدّمع ،و الحُبّرمادُ الجمر تحت ذراعي ..شَجَنِي سَرْمديٌّ ..مليءٌ بالذّهولو الضّباب ،و لا أحد به واعِكالجَنْدل أرسو بين أحيائيوفي غَوْريتغتالني أصداء ألْفِ ناعِيتهاوى الطّينُ فيّو الرّوح تأبى اعتلائيشَهِدَ ربيعي كلَّ مواسم المِنَنْ ..لكن الزّمنْ ،و بالذات في هذا الوطنْتكتنفه الآن الفِتنْتسكنه المِحنْتغمره الإِحَنْ .سُدًىو عبثٌ هذاصِراعيألِكَيْ يبقى طِينُ الوطن ،يَرُوم من أمانيه اِنتزاعي ؟ !لِمَ لا نحيا سويّا ؟الطّين والمدى ،الصّوت و الصّدى ،و الرّعيّة في ظلِّ راعِهذا الوطنصار انتماءً بلا رَويّة ..و لِواءً مجهولَ الهويّة ..فحتّى متى عنيدةٌفيه أحلامي ؟و إلى متى غريبة لديه أشياعي ؟يا أدِيمًاكم فيك يُكابد ابنُ الثَّرَى !و كم يُعاني !يا شاحب الآمالالنّفسُ فيك مسيّجة بالضّياعِليس في دربكَإلاّ نُضُوب الأمانيو موتالأغانيو ليلُك الحَالكتخبو فيه جُلٌّ المساعي ..كم أسِنْتَ يا وطنْفاقترفتَ غَدْر السِّباعِحليفا صرتَ لِقُبْح الزّمنْحتّى أصبحتَ همّي و صُداعيألم تَكْفِكَ مُؤَنُ الصّبر منّيحتّى اِكتَمَلتْ منك المؤامرة على شراعي؟أما كانت تكفيني منكمغاليق الصّدِّ في أبوابي ؟كيف أُصدّقُأنّك أنت من تواطأ على حرفي و لساني ..و لم تُقدّرْ صِدقي ،و لم تراعِ ؟حتّى النّاسكُ فيّتَنكَّر لطقوسه في معابد الرّحمانِو باحةِ الوجدانِ .مُرعب و مخيف أنت يا وطني ،و عنيد ..تصادِر الخشوع في حرمالتّوحيدوتُنكِّس الأرواحَ بالويل و التّداعيفلا حَيَّ عَلَى ..و لا حَيًّ عَلَى ..و أطيارُ النَّورس تفرّ من بِقاعٍ لبقاعِلِعِلْمكَ ، و مرّة أخرى ،أنا لستُ بخير ...يُخاتلني الرَّدى فيك يا موطنافيفسد عليّ كلَّ شيء ،رغم عشقي لك للنُّخاع .لا تَثْريب .. أرضَنا الأبيّةولا عَتَبْ ..نحن نعرف من كان السّبَبْ !..البائدون و الدّائبون ،و مَن على مصاريع العَرش ،و حظّ الصّعود ينتظرون ..و الواهمون أنّهم آبدون ..جُلُّهم ثعالبٌ وضواري ..مع القطعان يَثْغونثمّ يَرُوغون كالضِّباعِعلى جِلْدي لَحسوا مِلحَ مائي،سلخوا تاريخيَ الغالي !...وَأَدُوا الذّكرى حيالي !...لَعَقوا الأحمر القاني وسط شرياني ...!كلّ هذا ، و لَمْ أبالسرقوا تعبيصادروا عمريجَرّدوني من أوسمتي و رِقاعياغتصبوا سِهاميواجتثّوا حتّى الحنين لِقلاعيباختصار ،- وحيدُ القَرْن - هذا ،الجَعْظرِيُّ الصَّخَّابْ ،العُتِلُّ الجَوَّاظ ،ذِئبٌ في طِمْر راعِو جُلُّ " جَنَاكِيز " العرب سنافريخشون العصافر ..يهابون كلّ ثائر ،و صوتَه الهادرو يُتقنون في لحمنا غَرْز الأظافرو لَوثة المِقصلة و النِّطاعِفحَنانَيْكَ .. حَنانَيْكأبا حفص أيّها الفاروقنَفَرَ العِزّ و اِنكسف العدلفبَعْدك ،أرضُ العروبة ،لا تُنبتُ الآن إلاّ العقاربو الأفاعيفَأَسْرِ يا ابْنَ العمائر ،أرضُ الله واسعةأو فاُعرُجْ و اتركها بلا وَداعِقد ساء المُقام فيهاأُوصيك صِدقاو تبًّا للنّفاق ...ثمّ تبّا للخداعِ ...الأستاذالشّاذلي دمّق
الأربعاء، فبراير 01، 2023
مجلة وجدانيات الأدبية (( زَمنُ التّهاوي ))........شعر الأستاذ الشّاذلي دمّق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مجلة وجدانيات الأدبية (( أمّي يا ساكنة الرّوح )) بقلم منيرة الغانمي / تونس
أمّاه يا ساكنة الرُّوح و الجنان من غيركِ يُهديني الأمان أمّاه يا رمز الوفاء ونبع الحنان كم موجع غدر الصّحب والخلاّن كيف يطيب لي عيش الزمان و...
-
أُحدث النفس اُحدثُ النفس في مراياتي وأنظم من أسايا رواياتي نور صباحي قد إنطفئَ والليل غزا كل ساعاتي وكم لدنـيَّا من أملٍ صارا جُل معاناتي لأ...
-
فكرة لبكرة ********* النقد المدمر بقلم / د.أحمد حافظ الكاتب والناقد **************************** في مصرنا الحبيبة يولد كل لحظة مولودا لديه إ...
-
المقصلة !! بقلم: الرميساء حرور //المغرب صمت ساد بين الخيام طالوت جار عشتار تنعي بعلها قبل الولادة الجلاد يعد المقصلة السجين يرحل بلا وداع ال...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق