الجمعة، يوليو 28، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( مقال بعنوان (( نور الحرية ـ نور الحياة )) ...... للكاتب صخر محمد حسين العزة عمان – الأردن



نور الحرية – نور الحياة
ما أجمل الطيور في أعشاشها ، وهي تطير فرحةً نشوانةً من غصن إلى آخر ، حيث لا يعكر صفو حريتها إلا دبيب أقدام صياد يرغب في إنتزاع فرحتها وسلبها حريتها . ما أجمل الحيوانات وهي تتهادى في الغابات متبخترة مفاخرة بحريتها !!
فالحرية هي ابنة الشمس البكر ، وهي من نور الله عز وجل ، قدمها هدية إلى أبناء البشرية ليحافظوا عليها ويصونوها ، وقد فطر الله جل جلاله الناس على الحرية حينما خيرهم بين الخير والشر ، قال تعالى في سورة الإنسان – الاية 3 : {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } وكذلك في سورة البلد – الآية 10 : (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)
فقد أعطى الإنسان حرية إختيار الطريق التي يرتئيها ، فالخير من عند الله ، والشر من عند الإنسان مما تسول له نفسه
ولهذا نرى أن المرء يفضل الموت على فقدان حريته ، فحرية الإنسان هي عنوان كرامته فإن فقد كرامته –فقد حياته لأن نور الحرية من نور الحياة ، ولنأخذ عبره لأنفسنا من الشمعة ، أنظروا إليها بكامل ضيائها وهي تتراقص فرحة ، فإن وضع عليها كأس خبت وتلاشت وانطفئت كاتمة لوعتها ، وساكبة دموع حسرتها بفقدان نورها ، وكما الشمعة العصفور ، فإن هو وضع داخل قفص ، فإنه لا يكف عن التغريد ، ليس فرحاً بالقفص أو ما يقدم له من طعام وشراب ، بل حسرة ولوعة لفقدانه حريته ، وكما هي حال الشمعة والعصفور ، كذلك هي حال الإنسان ، فإن هو شعر بكأس الهوان يدنو منه ثار وزمجر رافضاً كل أنواع العبودية .
وفي هذا الصدد قد يتسائل المرء عن سبب الويلات التي تحيق بعالمنا وبالأمم الضعيفة بالذات ، كالعالم الثالث فنقول إن سلام هذا الكون مقرون بسطوع شمس الحرية وزوال ظلام العبودية . وقد عرّفنا التاريخ على كثير من هؤلاء ، وفي مقدمتهم الصليبيون والإستعمار الإمبريالي الذين بدأوا حملات استعبادهم بأمتنا العربية ، ولكن أنَّا لأمة عرفت الحرية أن ترضخ للذل ، لذا قامت الثورات رافعة شعلة الحرية في أرجاء الوطن العربي ، ورافضة الذل والهوان وكان لها في النهاية العزة والإنتصار .
ومن طغاة هذا الزمن الإسكندر المقدوني الذي ما أن يدخل مدينة إلا ويدمرها على رؤوس أهلها ، وهناك قصة معروفة عن هذا القائد مع الحكيم ( ديوجين ) فقد مر الإسكندر قبالته حاجباً عنه الشمس والضوء ، فقال له ديوجين الحكيم : أغرب عن شمسي ، مشيراً إلى حريته ، فالحرية هي كالروح في الجسد لا غنى لأبناء البشرية عنها ، وقد تغنى الشعراء بالحرية كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي :
وللحرية الحمراء بابٌ بكل يدٍ مضرجةٍ يُدقُ
وفي خاطري سؤال يدور ، وفحواه : ما هو موقف طغاة العالم ومصاصي دماء الشعوب لو كانوا هم في الاتجاه المعاكس ؟ . هل يرضون بعيشة الذل والهوان ؟!!
بالطبع لا وألف لا ؟؟!! . إذاً لماذا يتحكمون بمصائر الشعوب وحريتها ؟!
لماذا لا يعودوا إلى قول الفاروق –عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟! )
مما ذكرت سابقاً في قولي ، بأن الحرية من نور الله ، فإذاً يجب علينا المحافظة على هذا النور لأنه هبة الله لإبن آدم غرسه في قلوبهم ، وبثه في عقولهم ليميزوا بين ظلام العبودية ونور الحرية .
فيا أبناء أمتنا العربية – حافظوا على حريتكم ، لأنها رمز كرامتكم ، ووحدوا كلمتكم لتستردوا ما استُلب منكم ،ولنقهر قوى الطغيان والظلم ، وإن لم نسترد حريتنا فموتنا أشرف لنا من الحياة بذلة وعار ، وكما قال الشاعر عنترة بن شداد :
لا تسقني ماء الحياة بذلةً بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
27/7/2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...