مغرب الخير
يا (مَغرِبَ) الخِيرِ صَبرَاً إنَّهُ قَدَرٌ
إنْ حَلَّ مُؤتَمِرَاً لم يَنفَعِ الحَذَرُ
زِلزَالُ جَاءَكِ في ظُلمِ الدُّجَى عَجِلَاً
و الأرضُ رَاجِفَةٌ و الدُّورُ تُندَثَرُ
تَهوِي البُيُوتُ على اجسَادِ آمِنَةٍ
من دُونُ سَبقٍ و لَا دَانَى لَهَا خَبَرُ
و الرُّعبُ عَمَّ قُلُوبَاً في مَضاجِعِهَا
بَاتَت تُشَهِّدُ لِلمَولَى و تُختَبَرُ
يا كُلَّ نَفسٍ رِقَت نَاجَت لِبَارِئِهَا
و السِّلمُ خَامَرَهَا و الرُّوحُ تُحتَضَرُ
نَالَت شَهَادَتَهَا فَازَت بِغَايَتِهَا
و الحَظَّ عَظَّمَهَا و اختَارَهَا الظَّفَرُ
يا اهلَ (مَغرِبَ) إنَّ الرُّوحَ مُحطَمَةٌ
و ٱلقَلبُ يَنزِفُ بالغُمَّاتِ يُعتَصَر
يا لَيتَ شِعرِي الَا نسعَى لِنَجدَتِكُم
بِئسَاً لِمَالٍ بِوَقتِ الكََربِ يُدَّخَرُ
من لِلمصَابِينَ قد هُدَّت مَنَازِلُهُم
و الجِسمُ يَشكُو و دَمعُ العِينِ يُنهَمَرُ
من لِلثَّكَالَى و قد وَارَت احِبَّتَهَا
تَحتَ التُّرَابِ فَغَابَ الضُّوءُ و البَصَرُ
ايتَامُ نَامَوا و آبَاءٌ تُحَفحِفُهُم
لَمَّا صَحَوا مَاجَتِ الاهوَالُ و الخَطَرُ
يا اهلَ (مَغرِبَ) لَا يَاسٌ و لَا خَوَرٌ
إنَّ الَّذِي رَفَعَ الافلَاكَ لَا يَذَرُ
رَبُّ السَّمَاءِ و رَبُّ الخَلقِ مُقتَدِرٌ
أن يَجبُرَ القَلبَ و الاكسَارُ تُجتَبَرُ
ذَاكَ المُغِيثُ مَا غَابَت لَطَائِفُهُ
كُن مُوقِنَا كُلُّ عُسرٍ بَعدَهُ يَسَرُ
إنَّ التَّوَكُّلَ إيمَانٌ و مُعتَقَدٌ
نَاجِي لِمَولَاكَ و اضرَعْ إن اتى السَّحَرُ
جَوَّادُ يُعطِي و لَا تَشكُو خَزَأئِنُةُ
رَبٌّ يُعَوِّضُ لَا مَالٌ و لَا بَشَرُ
يا وَاسِعَ الجُودِ يا غَيَّاثَ اكرِمَهُم
دَاوِي لِجَرحٍ فَمِنكَ الخِيرُ يُنتَظَرُ
صَلَّى الإلهُ على المُختَارِ ما قَطَرَت
غَيمٌ و ما سَبَّحَ الاحيَاَءُ و الحَجَرُ
د. سعيد العزعزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق