《《 ✦غُرْبَةُ النَّفْس✦ 》》
فكُن نقيًّا إذا ما ضاقَ هذا …… الزِّحامُ،
فليس الغريبُ غريبَ المكانِ المُغتَرِبِ
┈ ┈ ┈
فكم عاشَ إنسانٌ بقُربِ …… الوجوهِ،
وروحٌ تُغادِرُ صدقَ القلوبِ وتنسحِبِ
┈ ┈ ┈
ولا تَغترِرْ بكثرةِ الصوتِ …… حولكَ،
فأكثرُ ضجيجِ الحياةِ فراغٌ مُتْعِبِ
┈ ┈ ┈
ترى النورَ يُهدى لمن …… أطفأ قنديلَهُ،
وخافي الحقيقةِ حوافُّ الحقِّ تُرعِبِ
┈ ┈ ┈
وما كلُّ قُربٍ يُطمئنُ روحًا بصفوِهِ،
فبعضُ القلوبِ عذابٌ وحقدٌ مُركَّبِ
┈ ┈ ┈
إذا صافحتَ الناسَ صافِحْ …… بوعيٍ،
فكم كفُّ صدقٍ لجرحٍ مُقنَّعِ بالكذبِ
┈ ┈ ┈
ولا تُسرفِ القلبَ في كلِّ دربٍ نادمًا،
فبعضُ العطاءِ خسارٌ يُرهِقُ النُّجُبِ
┈ ┈ ┈
فإن خانكَ الفهمُ ممّن أحببتَ غفلةً،
فالصمتُ أصدقُ من قولِ مُعتذِرٍ كَذِبِ
┈ ┈ ┈
غُربةُ النفسِ أن تُعطيَ طُهرًا لحاملِهِ،
ويُؤخَذُ نورُك سلبًا كفعلِ المُستَخفِّ
┈ ┈ ┈
وكم طاهرٍ سارَ في الدربِ مُنكسِرًا،
يُصلِحُ الكونَ… والكونُ عنهُ يَنقلِبِ
┈ ┈ ┈
كأنَّ النقاءَ إذا مرَّ في الناسِ مُبتلًى،
رموهُ بحجرِ الشكِّ ثم استغربوا التَّهَبِ
┈ ┈ ┈
ولا تَحزَنَنْ إن ضاقَ صدركَ … صابرًا،
ففي الصبرِ أسرارُ النجاةِ … لِمُنتَخَبِ
┈ ┈ ┈
فكم طاهرٍ وارى الأسى خلفَ … صمتِهِ،
وأطلقَ نورَ العفوِ من قلبٍ … شَهِبِ
┈ ┈ ┈
إذا خذلكَ الجمعُ المزيَّفُ … حولَكَ،
فحسبُكَ ربٌّ بالخفاءِ يُقدِّرُ ويُرتِّبِ
┈ ┈ ┈
ولا تُطفِئِ الحلمَ إن طالَ ليلُ الأسى،
ففجرُ النقاءِ قريبٌ لِمَن … يَحتَسِبِ
┈ ┈ ┈
وإن جارَ حكمُ العيونِ عليكَ توهُّمًا،
فميزانُ ربّكَ أصدقُ من كلِّ … مُنقَلِبِ
┈ ┈ ┈
تخفَّفْ من الحقدِ إن مرَّ فيكَ ثقيلًا،
فحملُ النقاءِ شفاءٌ لقلبٍ … مُعذَّبِ
┈ ┈ ┈
ولا تَستعِرْ زيفَ وجهٍ لتَرضى الجموعَ،
فصدقُ الملامحِ أجملُ في موقفٍ صَعِبِ
┈ ┈ ┈
فغُربةُ روحِكَ أن تبقى نقيًّا … هنا،
كغيثٍ أتى الأرضَ… لم يطلبِ النَّسَبِ
┈ ┈ ┈
فليس العيبُ في الطُّهرِ يومًا …… تَفَقَّهْ،
ولكنْ بقلبٍ رأى النورَ …… ولم يَنجذبِ
بقلم
الشاعرة د. عطاف الخوالدة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق