*******
صلاةُ الهباء
سيهوي السقفُ، هكذا وشى البومُ لنا، لكنَّ جِباهنا المجبولةَ من طينٍ قديمٍ لن تلتفت، ولن تتقصفَ أقدامُنا تحتَ سياطِ القلق.
سيهوي.. لكننا دقيقون جداً، كذرةِ ملحٍ سقطت في جرارِ العتمة، كخيطِ ضوءٍ ضلَّ طريقَهُ في مسامِ الجدار، نندسُّ تحتَ مسامِ الحجارةِ، ونخرجُ، بعد كلِّ ردمٍ، إلى شهقةِ الغبار.
الزلزالُ لا يفتكُ إلا بالمدنِ الواثقة، يخلعُ مئذنةً شاكستْ غرورَ الغيم، أو يبتلعُ قصراً توهّمَ سُكّانُهُ أنَّ الرملَ لا يخون.
لكننا، الذين ألفنا نُدوبَ الحوائط، وخضرةَ الطحلبِ في الظلِّ النديّ، نحنُ الذين نحفظُ تنهيدةَ الترابِ قبلَ أن يشهقَ بالدمار، لن نرتجفَ هذه المرة.
سيهوي السقفُ.. فليصطدم بالحجر، ولتُطحنِ العظامُ التي ادّعتِ الصلابة، وسنبقى خِفافاً نطلُّ من ثقوبِ الغربالِ، غباراً.. لا يمسكهُ الزلزال.
مينا الشرقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق