
مقالة ودرس إيضاحي
بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة
الفهرس 
تمهيد
القراءة وتنشيط العقل
القراءة وصحة الدماغ
القراءة وتأخير التدهور المعرفي
القراءة والصحة النفسية
القراءة والقرآن الكريم
شواهد واقعية على أثر القراءة في كبار السن
التكيف مع تحديات العمر
القراءة والتواصل الاجتماعي
القراءة ليست مرتبطة بالعمر
خاتمة
━━━━━━━━━━━━━━━
المقال 
تمهيديجد كثير من المتقاعدين أنفسهم بعد انتهاء سنوات العمل أمام متسع من الوقت، وهو وقت يمكن أن يتحول إلى فرصة ثمينة إذا أُحسن استثماره، أو إلى فراغ قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والعقلية. ومن هنا تبرز أهمية القراءة بوصفها نشاطًا معرفيًا وإنسانيًا يرافق الإنسان في جميع مراحل عمره، ويمنحه القدرة على البقاء في حالة من النشاط الذهني والتوازن النفسي.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة وتنشيط العقلالقراءة ليست مجرد هواية، بل هي عملية عقلية متكاملة تتطلب تركيزًا، وتحليلًا، وتفاعلًا مع المعاني. فهي تُبقي الذهن يقظًا، وتساعد على تعزيز القدرة على الفهم والاستيعاب، خاصة لدى كبار السن الذين قد يواجهون تحديات تتعلق بضعف التركيز أو تراجع بعض القدرات الحسية. ومع ذلك، فإن هذه التحديات لا تُعد عائقًا أمام القراءة، بل يمكن التعامل معها بوسائل عملية مناسبة.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة وصحة الدماغتشير الأبحاث الحديثة في مجال علم الأعصاب إلى أن القراءة تُسهم في تحفيز الدماغ وتنشيطه، حيث تعمل على بناء روابط عصبية جديدة وتعزيز ما يُعرف بالاحتياطي المعرفي، وهو قدرة الدماغ على مقاومة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر. كما أن الاستمرار في ممارسة القراءة يُسهم في إبقاء الوظائف الذهنية في حالة نشاط متوازن، مما ينعكس إيجابًا على الأداء العقلي العام.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة وتأخير التدهور المعرفيتُظهر الدراسات العلمية أن ممارسة الأنشطة الذهنية مثل القراءة قد تساعد في تأخير ظهور أعراض التدهور المعرفي أو الخرف، من خلال إبقاء الدماغ في حالة نشاط مستمر وتحفيز دائم، مما ينعكس إيجابًا على الذاكرة والقدرات الإدراكية.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة والصحة النفسيةتُسهم القراءة في تقليل التوتر والقلق، وتمنح القارئ شعورًا بالراحة والطمأنينة، كما تساعد على تحسين المزاج وتعزيز الإحساس بالاستقرار النفسي، وهو أمر مهم في مرحلة الشيخوخة لما له من أثر مباشر على جودة الحياة.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة والقرآن الكريميُعد القرآن الكريم أعظم مصدر للقراءة والتدبر، وقد بدأ الوحي الإلهي بأول أمر رباني: "اقرأ". وهذا يدل على مكانة القراءة في بناء الإنسان علميًا وروحيًا. إن المواظبة على قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه تُسهم في تنشيط العقل وتهذيب النفس وبث الطمأنينة في القلب، كما أنها تُرسّخ المعاني في الذاكرة بشكل عميق ومستدام.
━━━━━━━━━━━━━━━
شواهد واقعية على أثر القراءة في كبار السنولعل من أبرز ما يؤكد أهمية القراءة في حياة كبار السن وجود نماذج حيّة لأشخاص تجاوزوا سن الستين، وما زالوا يتمتعون بذاكرة يقظة وعقل نشط، بفضل استمرارهم في ممارسة القراءة والانشغال بالعلم والتدبر. وعلى سبيل المثال، هناك كتّاب وباحثون وطلبة علم ووعّاظ استمروا في عطائهم المعرفي بعد التقاعد، كما أن أئمة المساجد وشيوخها الذين يداومون على قراءة القرآن الكريم ومراجعته يحافظون على حضور ذهني مميز وقدرة واضحة على الاستيعاب والحفظ.
ومن التجارب الإنسانية المؤثرة، ما يُلاحظ لدى بعض كبار السن ممن يظل القرآن الكريم حاضرًا في ألسنتهم ووجدانهم، حتى في حالات الضعف أو غياب التركيز، حيث يرددون آياته بدقة وإتقان، وكأنها محفوظة في أعماق الذاكرة لا تغيب، وهو ما يعكس أثر المداومة على القراءة والتلاوة في تثبيت المعرفة وبقائها راسخة.
وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى تجربة شخصية ذات دلالة عميقة، حيث إن الكاتبة تجاوزت سن الستين، وما زالت تواصل القراءة والكتابة، وتجد في ذلك معينًا على صفاء الذهن واستمرار النشاط المعرفي. كما أن بعض الأقارب، ومنهم زوجها الشاعر الراحل الشريف نعيم الشاعر رحمه الله، رغم ما أصابه من ضعف في الذاكرة في أواخر حياته، إلا أنه كان يستحضر آيات القرآن الكريم ويرددها دون خطأ، في مشهد يبعث على التأمل، ويؤكد عظمة أثر القرآن في ترسيخ المعاني في النفس والعقل.
وهذه الشواهد جميعها تؤكد أن القراءة ليست مجرد نشاط عابر، بل هي عامل أساسي في الحفاظ على حيوية العقل واستمرار إشراقه مهما تقدم العمر.
━━━━━━━━━━━━━━━
التكيف مع تحديات العمرقد يواجه كبار السن بعض الصعوبات مثل ضعف البصر أو الحاجة إلى فترات راحة أثناء القراءة، ويمكن التغلب على ذلك من خلال استخدام نظارات طبية مناسبة، واختيار كتب بخطوط واضحة، والقراءة على فترات متقطعة، أو استخدام الكتب الصوتية.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة والتواصل الاجتماعيتُسهم القراءة في تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال تبادل الآراء ومناقشة الكتب مع الآخرين، مما يقلل الشعور بالوحدة، ويعزز العلاقات الاجتماعية، ويُثري الحوار الثقافي الهادف.
━━━━━━━━━━━━━━━
القراءة ليست مرتبطة بالعمرالقراءة ليست مرتبطة بمرحلة عمرية معينة، بل هي عادة إنسانية يمكن ممارستها في أي وقت، فالعبرة بالقدرة والرغبة، وليس بالعمر، إذ يمكن للإنسان أن يجد في القراءة متنفسًا معرفيًا وروحيًا في مختلف مراحل حياته.
━━━━━━━━━━━━━━━
خاتمةإن القراءة بالنسبة لكبار السن تمثل وسيلة فعالة للحفاظ على صحة العقل، واستقرار النفس، وتعزيز جودة الحياة. وهي جسر يربط الإنسان بالمعرفة، ويفتح أمامه آفاقًا جديدة، لتبقى كلمة "اقرأ" مفتاحًا خالدًا لكل زمان ومكان.
اقول رحم الله الشريف نعيم الشاعر ابو الحسام من كان يحثني على القراءة
وفي الختام نقول:
القراءةُ نورٌ يُضيءُ دروبَنا **
ويُحيي عقولًا خَفَتْ في الغياهبِ
بها نرتقي فكرًا ونسمو حضارةً **
ونبني صروحَ المجدِ فوقَ الكواكبِ
كتابٌ يَفيضُ العلمَ في كلِّ صفحةٍ **
كأنَّ به الأرواحَ تُحيي المآربِ
فمن لازمَ الأسفارَ عاشَ مُكرَّمًا **
ونالَ من الدنيا عُلا كلِّ طالبِ
د عطاف الخوالدة
واقبلوا الاحترام 


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق