الجزاء من جنس العمل
بقلم: ماهر اللطيف /تونس
يُحكى أن حمارًا أُسندت إليه يومًا مهمة قيادة الغابة، وإخراجها من عنق الزجاجة، بعد أن مرض الأسد وعزف باقي الأسود والفهود عن تحمّل المسؤولية.
فرح الحمار فرحًا عظيمًا.
صار لا يغادر عرشه، يصول ويجول، يأمر وينهى، يعاقب ويصفح دون قيد أو شرط. حكم الجميع وفق أهوائه، متجاهلًا قوانين الغاب.
اغتاظت الحيوانات، واستشاطت غضبًا. اجتمعت في زاوية من الغابة، واتفقت على إرسال الذئب لينال منه بدهائه، ويخلّصهم من غبائه الذي كاد يورّطهم في صراعات مع بقية الغابات.
استقبل الحمار الذئب صباحًا، وطلب منه الإيجاز.
ابتسم الذئب، وهمس في أذن “الملك”، طالبًا لقاءً منفردًا، فكان له ما أراد.
قال بصوت خافت:
– هل تهديني يوميًا خروفين ودجاجتين، مقابل أن أنضم إلى صفك، وأحمي عرشك إلى الأبد؟
تردد الحمار قليلًا، ثم قال:
– ومن يضمن لي صدقك؟
تظاهر الذئب بالاستياء:
– وهل يجرؤ محكوم على خيانة حاكمه؟ كيف أنجو من بطشك إن خالفتك؟
لم يطمئن الحمار، لكنه قال:
– حسنًا... سأجرّبك.
فرح الذئب بنجاح خطته. ضمن قوته دون عناء، وبدأ في الوقت نفسه يؤجّج الغضب في الغابة، مع تناقص أعداد الخراف والدجاج بشكل مريب.
مرّ شهر، ثم آخر... حتى كاد القطيع ينقرض.
عادت الحيوانات للاجتماع، وقد أدركت الخطر الداهم.
وفي الأثناء، عاد الذئب إلى الحمار، محذرًا:
– الرعية على وشك التمرّد. عليك مضاعفة حصتي إن أردت حمايتك.
توقّف الحمار هذه المرة.
تذكّر أن الذئب لم يفِ بوعده الأول، وأنه لم يكن سوى شريك في النهب منذ الاتفاق الأول .
رفض الطلب بحدة، وطرده شر طرد.
ابتسم الذئب ابتسامة باردة، وقال:
– ستندم...
ولم تمضِ أيام، حتى انتفضت الحيوانات.
ثاروا عليه، خلعوه من عرشه، وقدّموه للفهود والنمور وجبةً دسمة.
حينها فقط، فهم الحمار—وهو محاصر بين أنيابهم—أنه سقط في فخ طمعه:
سوء حكمه، خيانته للقانون، وتحالفه مع من لا يُؤتمن...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق